المصدر (بتصرف):
http:\\afkarmisry.blogspot .com
الكاتب: محمود السخاوي
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله سيد المجاهدين إلى يوم الدين
كانت دائما ما تشغلني فكرة ثقافة المقاومة و الجهاد و كنت كلما فكرت فيها وجدت اننا دائما نستعين بأمثلة من الماضي السحيق تتحدث عن العزة و انه كانت هناك امة عظيمة ثم خفت نجمها ...من هنا ظهرت مسألة البديل..
كيف يكون هناك بديل لنماذج من البطولة ظلت فترة طويلة محتكرة من الحضارة الغربية المعاصرة و ترسخت في اذهاننا مجسدة بهذه الاشخاص وسيطر عليها الغرب بصورة كاملة و صار لنا عند ذكر البطولات ان نتذكر من تاريخ بعيد قد مضي و كأن هذه الامة قد عجزت عن ان تنجب رجالا، اليوم سنستعرض صورة أخرى هي كيفية ارتباط الشعب بالحاكم و كيف من الممكن ان يصير هذا الحاكم رمزا للحرية و القيادة و الثورة...
الجنرال شارل ديجول
يرتبط في أذهان الجميع الشعب الفرنسي باسم الجنرال ديجول ...حتى نحن هنا في مصر حينما ارادنا ان نكرم الشعب الفرنسي اطلقنا اسم تشارل ديجول على احد اهم ميادين مصر...
كان العالم اجمع في فترة الحرب العالمية يتابع تقدم القوات النازية التي استطاعت ان تسيطر على مساحات كبيرة من اوروبا بالأضافة إلى فرنسا التي سيطر عليها تماما ...ظل هذا التقدم حتى بدأ العالم يسمع عن المقاومة الفرنسية و كيف انهم يبدون شجاعة فائقة في مقاومة الاحتلال النازي ...و بدأ قادة التحالف يفكرون ما المانع من إيجاد تنسيق مع هذه المقاومة و تركيز الضربات ضد النازي و لكن كانت المشكلة الرئيسية مع من يتم التنسيق ...ظل هذا السؤال يشغل بال الحلفاء حتى بدأ أسم ديجول يظهر للعلن..ذلك الضابط الفرنسي الذي يقود الثوار تحت اسم "قوات فرنسا الحرة" ...و يستطيع ديجول و رفاقه و بمساعدة الحلفاء من قهر النازيين و السيطرة على الاضاع في فرنسا..
و لكن نظرا لخلافه مع البرلمان حول صلحياته كرئيس للدولة يستقيل ديجول من الحكم...و هو واثق انه سيعود مرة ثانية إلى الحكم نظرا لشعبيته الطاغية و بالفعل يعود البطل مر أخرى إلى كرسي السلطة بعد الحاح من الشعب عليه ...و تعلوا شعبية ديجول لدي العالم العربي فهو الذي اعلن انه لا يوجد امل للاحتلال الفرنسي للجزائر ووقع اتفاقية الاستقلال مع الجبهة الوطنية لتحرير الجزائر...
بالنسبة لي شخصيا اعتقد ان ديجول كان عبقريا عندما اسس السوق الاوروبية المشتركة و كذلك عندما بدأ في اجراء التجارب النووية و التنديد بالسياسة الامريكية في فيتنام و بدأ في تحسين علاقة فرنسا بمستعمراتها السابقة في افريقيا ...و يظهر تميز ديجول حينما قرر مجموعة من الاصلاحات الدستورية ووضعها للاستفتاء الشعبي و اعلن إن لم يوافق عليها الشعب بنسبة 60% على الاقل سيتنحى من منصبه و بالفعل تفوز الاصلاحات بنسبة 52% و لكن على الرغم من هذا يفي بوعده و يستقيل من منصبه ...و لكنه كسب احترام كل العالم و كل الشعب الفرنسي...
و الان مع بطلنا المسلم
في الحقيقة امام هذا لم اجد سوى بطلا واحدا استطاع التفوق على ديجول و تفوق بأمتياز...
بطلنا هو الرئيس البوسنوي على عزت بيجوفيتش رحمه الله رحمة واسعة و غفر له ...
الرئيس على عزت بيجوفيتش
في قلب أوروبا المسيحية التي كانت تسعى للحفاظ على نقائها المسيحي كان هناك عرقية تسمى البوشناق و كانت هذه العرقية تدين بالاسلام و كانت تقطن في دولة البوسنة و الهرسك و كانت تسعى بكل ما تملك على التركيز على هويتها الاسلامية ....في هذا المكان ولد على عزت بيجوفيتش ... و مثل نظيره ديجول حينما وقعت يوغسلافيا الاتحادية التي كانت تضم البوسنة و الهرسك ..نهض بيجوفيتش الشاب و رفاقه لمناهضة الاحتلال و افكاره النازية العنصرية التي يحرمها الاسلام على الرغم ان كثير من الشباب اليوغسلافي قد وقف مؤيدا للنازيين الذين خلصوهم من استبداد الملكيين...و على اثر موقف بيجوفيتش رفض النازيين منح الترخيص لجمعية الشبان المسلمين التي يراسها
ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية ونشأة الاتحاد اليوغسلافي في 1945 من 6 جمهوريات مستقلة -منها البوسنة والهرسك- كان بيجوفيتش طالبا بكلية القانون بجامعة سراييفو؛ حيث تعرض أثناء دراسته للاعتقال والسجن لمناهضته الأفكار الشيوعية حتى حصل على شهادة المحاماه.
ومثلت فترة وصول "جوزيف تيتو" إلى السلطة وحزبه الشيوعي فترة عصيبة على المسلمين و غيرهم ، وكانت معاناة بيجوفيتش المسلم مضاعفة لكراهيته للإلحاد ومعاناته من الاضطهاد.
و من اهم مميزات على عزت بيجوفيتش التي تميزه عن ديجول هو انه كان مفكرا كبيرا يؤكد في كل مرة على اصوله الاسلامية ...فقد اصدر كتابا في فترة الحكم الشيوعي اسماه البيان الاسلامي سجن على اسره بتهمة الدعوة لقيام دولة اصولية اسلامية في قلب اوروبا و اثناء فترة سجنه ايضا صدر اهم كتبه الاسلام بين الشرق و الغرب الذي يعتبره الكثيرين نقلة نوعية في تاريخ الحضارة و الثقافة الاوروبية .
وكما كان ديجول يسعى دائما لتقوية الامة الفرنسية و ان يكون لها مواقفها التي تعبر عنها التي لا تتبع اي قوة اخرى ...بدأ على عزت بيجوفيتش وهو يرى يوغسلافيا تتفكك و كل العرقيات تنال حقها في دولة مستقلة ان يفكر لماذا لا يكون للمسلمين دولتهم و كيانهم الذي يعبر عنهم و على الرغم من علمه ان اوروبا لن تقبل اطلاقا بكيان مسلم في قلبها ...فأسس حزب العمل الديموقراطي و قام بنفسه بالنزول للشارع للاستفتاء على الاستقلال رغم ارهاب الصرب الذين هددوا بقتل كل من يشارك في الاستفتاء ..
و امام هذه الشجاعة النادرة قام كل المسلمون للمشاركة في الاستفتاء ...و لكن قبل ان يفرح المسلمون باستقلالهم نقل الصرب جبهتهم المشتعلة مع الكروات و السلوفان إلى البوسنة ...و اللافت للنظر هنا هو ازدواجية المعايير الاوروبية و الامريكية . فاوروبا و امريكا و استراليا الذين قاتلوا لفصل تيمور الشرقية عن اندونسيا المسلمة و قرروا استقلالها املا في تفتيت اكبر الدول الاسلامية وقفا موقف المتفرج على ما يحدث في البوسنة..فاوروبا منذ اندلاع الحرب بين الصرب و الكروات و السلوفان اخذت موقفا حازما لوقف نزيف الدم الدائر هناك و لكن على الرغم من انهار الدماء و المذابح التي ارتكبت ضد المسلمين لم يرجف لاوروبا جفن واحد و لعل ابرز الدلائل على هذا هو تورط الامم المتحدة و قوات حفظ السلام التابعة لها في هذه المأساة حينما تخلت القوات الهولندية لحفظ السلام -التي كانت تحرص احد المدن البوسنوية( برشتينا) التي اعلنتها الامم المتحدة مدينة امنة – تخلت عن المدينة و سلمتها للصرب الذين قتلوا كل من فيها من المسلمين ...و لن ينسى التاريخ الموقف الاسود لبطرس غالي الامين العام للامم المتحدة وقتها الذي اعلن انه يجب وقف دخول السلاح للبوسنة فإن كنا لا نقدر على وقف الدماء فلنوقفها من جانب واحد ..اي وقف دماء الصرب .
كان اسهل قرار في هذا الوقت هو لبيجوفيتش هو الهرب لامريكا او اي دولة و يدعي النضال السياسي للاستقلال و لكن لا ابى ان يغادر و قاتل مع رفاقه من الجيش و الشباب البوسنوي ...و مع المتطوعين العرب الذين ارسلهم الشيخ اسامة بن لادن لنصرة المجاهدين في البوسنة....
هنا فقط بدأت موازين القوى تتغير و بدأ ميزان المعركة يتجه للمسلمين هنا في هذه اللحظة بدأ الغرب يغير من سياسته فقد ادرك ان هكذا ستضيع البوسنة و لو انتصر المسلمون ستكون دولة اسلامية اصولية فعلا و ستكون مركزا لتجمع المجاهدين و لو حدث هذا لصار حادثة قابلة للتكرار في كوسوفا و كل الدول الاوروبية التي بها جالية اسلامية و هكذا تدخلت امريكا التي بدأ صوتها يعلوا لوقف اطلاق النار ...و بدأ الجميع يتحدثون عن وقف اطلاق النار حتى يتم التفاوض و لكن كيف يحدث التفوض و الرئيس البوسنوي لازال محاصرا مع مجموعة من المقاتلين ...
هنا فقط حدث موقفا نادرا و لم يذع على الاطلاق انما يعرفه المهتمين بالشأن البوسنى و التأريخ لهذه الفترة ...
قرر قائد احد الوية الفيلق المصري المشتركة بقوات الامم المتحدة ان يساعد الرئيس البوسنوي ...و قام هذا البطل بامر قواته بحفر نفق تحت مطار العاصمة سراييفو و ان يقوموا بتغطيته حتى يستطيع الرئيس بيجوفيتش الوصول لنقطة امنة و ان يخرج من الحصار إلى العالم الخارجي ...
و كان طبيعيا ان يتخذ قرارا بعدها بعدم مشاركة مصر في اي قوات حفظ سلام بعدها!
و استطاع الرئيس بيجوفيتش ان يصل للولايات المتحدة و يتفاوض لاجل شعبه و باسمه حتى تم توقيع اتفاق دايتون للسلام عام 1995
و على الرغم من اتفاق دايتون للسلام تجنى كثيرا على حقوق المسلمين الا انه كان الحل الوحيد لإيقاف نزيف الدم ..وقد اقر اتفاق دايتون مجلسا ثلاثيا لحكم البوسنة مكون من الصرب و الكروات و المسلمين ...كما اعطى الصرب نصف الارض و البوسنيين و الكروات النصف الثاني ...كما اشترط خروج المقاتلين العرب من البوسنة.
و لكن كان هذا هو الحل الوحيد...
و لم يكن بيجوفيتش ناكرا للجميل فقد منح الشيخ اسامة بن لادن الجنسية الشرفية تقديرا لمساعدته لشعب البوسنة ...
و كما تنازل ديجول عن الرئاسة في وقت كانت اسهمه لدي الشعب اعلى ما تكون قرر ايضا بيجوفيتش اول رئيس مسلم للبوسنة التنازل عن الرئاسة و كذلك رئاسة الحزب ضاربا اروع الامثال في القيادة و الترابط مع الشعب..و قرر ان يتفرغ للتفكر و التأمل...
لحظة اخيرة حقا اثرت في جدا عندما توفي الرئيس بيجوفيتش بث التليفزيون بعض لقطات من جنازته فشاهدت رجلا ضخم الجثة ابيض الوجه له شعر اسود ناعم يرتدي بدلة كاملة و لكنه يجلس على كرسي متحرك و قد فقد ساقيه ....ورأيته يقرأ الفاتحة في تأثر واضح و يبكي ...علمت فيما بعد انه احد رجال الدولة الذين قاتلوا إلى جانب القائد بيجوفيتش ..........
حقا رحمك الله يا بيجوفيتش و ادخلك فسيح جناته ...
http:\\afkarmisry.blogspot
الكاتب: محمود السخاوي
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله سيد المجاهدين إلى يوم الدين
كانت دائما ما تشغلني فكرة ثقافة المقاومة و الجهاد و كنت كلما فكرت فيها وجدت اننا دائما نستعين بأمثلة من الماضي السحيق تتحدث عن العزة و انه كانت هناك امة عظيمة ثم خفت نجمها ...من هنا ظهرت مسألة البديل..
كيف يكون هناك بديل لنماذج من البطولة ظلت فترة طويلة محتكرة من الحضارة الغربية المعاصرة و ترسخت في اذهاننا مجسدة بهذه الاشخاص وسيطر عليها الغرب بصورة كاملة و صار لنا عند ذكر البطولات ان نتذكر من تاريخ بعيد قد مضي و كأن هذه الامة قد عجزت عن ان تنجب رجالا، اليوم سنستعرض صورة أخرى هي كيفية ارتباط الشعب بالحاكم و كيف من الممكن ان يصير هذا الحاكم رمزا للحرية و القيادة و الثورة...
الجنرال شارل ديجول
يرتبط في أذهان الجميع الشعب الفرنسي باسم الجنرال ديجول ...حتى نحن هنا في مصر حينما ارادنا ان نكرم الشعب الفرنسي اطلقنا اسم تشارل ديجول على احد اهم ميادين مصر...
كان العالم اجمع في فترة الحرب العالمية يتابع تقدم القوات النازية التي استطاعت ان تسيطر على مساحات كبيرة من اوروبا بالأضافة إلى فرنسا التي سيطر عليها تماما ...ظل هذا التقدم حتى بدأ العالم يسمع عن المقاومة الفرنسية و كيف انهم يبدون شجاعة فائقة في مقاومة الاحتلال النازي ...و بدأ قادة التحالف يفكرون ما المانع من إيجاد تنسيق مع هذه المقاومة و تركيز الضربات ضد النازي و لكن كانت المشكلة الرئيسية مع من يتم التنسيق ...ظل هذا السؤال يشغل بال الحلفاء حتى بدأ أسم ديجول يظهر للعلن..ذلك الضابط الفرنسي الذي يقود الثوار تحت اسم "قوات فرنسا الحرة" ...و يستطيع ديجول و رفاقه و بمساعدة الحلفاء من قهر النازيين و السيطرة على الاضاع في فرنسا..
و لكن نظرا لخلافه مع البرلمان حول صلحياته كرئيس للدولة يستقيل ديجول من الحكم...و هو واثق انه سيعود مرة ثانية إلى الحكم نظرا لشعبيته الطاغية و بالفعل يعود البطل مر أخرى إلى كرسي السلطة بعد الحاح من الشعب عليه ...و تعلوا شعبية ديجول لدي العالم العربي فهو الذي اعلن انه لا يوجد امل للاحتلال الفرنسي للجزائر ووقع اتفاقية الاستقلال مع الجبهة الوطنية لتحرير الجزائر...
بالنسبة لي شخصيا اعتقد ان ديجول كان عبقريا عندما اسس السوق الاوروبية المشتركة و كذلك عندما بدأ في اجراء التجارب النووية و التنديد بالسياسة الامريكية في فيتنام و بدأ في تحسين علاقة فرنسا بمستعمراتها السابقة في افريقيا ...و يظهر تميز ديجول حينما قرر مجموعة من الاصلاحات الدستورية ووضعها للاستفتاء الشعبي و اعلن إن لم يوافق عليها الشعب بنسبة 60% على الاقل سيتنحى من منصبه و بالفعل تفوز الاصلاحات بنسبة 52% و لكن على الرغم من هذا يفي بوعده و يستقيل من منصبه ...و لكنه كسب احترام كل العالم و كل الشعب الفرنسي...
و الان مع بطلنا المسلم
في الحقيقة امام هذا لم اجد سوى بطلا واحدا استطاع التفوق على ديجول و تفوق بأمتياز...
بطلنا هو الرئيس البوسنوي على عزت بيجوفيتش رحمه الله رحمة واسعة و غفر له ...
الرئيس على عزت بيجوفيتش
في قلب أوروبا المسيحية التي كانت تسعى للحفاظ على نقائها المسيحي كان هناك عرقية تسمى البوشناق و كانت هذه العرقية تدين بالاسلام و كانت تقطن في دولة البوسنة و الهرسك و كانت تسعى بكل ما تملك على التركيز على هويتها الاسلامية ....في هذا المكان ولد على عزت بيجوفيتش ... و مثل نظيره ديجول حينما وقعت يوغسلافيا الاتحادية التي كانت تضم البوسنة و الهرسك ..نهض بيجوفيتش الشاب و رفاقه لمناهضة الاحتلال و افكاره النازية العنصرية التي يحرمها الاسلام على الرغم ان كثير من الشباب اليوغسلافي قد وقف مؤيدا للنازيين الذين خلصوهم من استبداد الملكيين...و على اثر موقف بيجوفيتش رفض النازيين منح الترخيص لجمعية الشبان المسلمين التي يراسها
ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية ونشأة الاتحاد اليوغسلافي في 1945 من 6 جمهوريات مستقلة -منها البوسنة والهرسك- كان بيجوفيتش طالبا بكلية القانون بجامعة سراييفو؛ حيث تعرض أثناء دراسته للاعتقال والسجن لمناهضته الأفكار الشيوعية حتى حصل على شهادة المحاماه.
ومثلت فترة وصول "جوزيف تيتو" إلى السلطة وحزبه الشيوعي فترة عصيبة على المسلمين و غيرهم ، وكانت معاناة بيجوفيتش المسلم مضاعفة لكراهيته للإلحاد ومعاناته من الاضطهاد.
و من اهم مميزات على عزت بيجوفيتش التي تميزه عن ديجول هو انه كان مفكرا كبيرا يؤكد في كل مرة على اصوله الاسلامية ...فقد اصدر كتابا في فترة الحكم الشيوعي اسماه البيان الاسلامي سجن على اسره بتهمة الدعوة لقيام دولة اصولية اسلامية في قلب اوروبا و اثناء فترة سجنه ايضا صدر اهم كتبه الاسلام بين الشرق و الغرب الذي يعتبره الكثيرين نقلة نوعية في تاريخ الحضارة و الثقافة الاوروبية .
وكما كان ديجول يسعى دائما لتقوية الامة الفرنسية و ان يكون لها مواقفها التي تعبر عنها التي لا تتبع اي قوة اخرى ...بدأ على عزت بيجوفيتش وهو يرى يوغسلافيا تتفكك و كل العرقيات تنال حقها في دولة مستقلة ان يفكر لماذا لا يكون للمسلمين دولتهم و كيانهم الذي يعبر عنهم و على الرغم من علمه ان اوروبا لن تقبل اطلاقا بكيان مسلم في قلبها ...فأسس حزب العمل الديموقراطي و قام بنفسه بالنزول للشارع للاستفتاء على الاستقلال رغم ارهاب الصرب الذين هددوا بقتل كل من يشارك في الاستفتاء ..
و امام هذه الشجاعة النادرة قام كل المسلمون للمشاركة في الاستفتاء ...و لكن قبل ان يفرح المسلمون باستقلالهم نقل الصرب جبهتهم المشتعلة مع الكروات و السلوفان إلى البوسنة ...و اللافت للنظر هنا هو ازدواجية المعايير الاوروبية و الامريكية . فاوروبا و امريكا و استراليا الذين قاتلوا لفصل تيمور الشرقية عن اندونسيا المسلمة و قرروا استقلالها املا في تفتيت اكبر الدول الاسلامية وقفا موقف المتفرج على ما يحدث في البوسنة..فاوروبا منذ اندلاع الحرب بين الصرب و الكروات و السلوفان اخذت موقفا حازما لوقف نزيف الدم الدائر هناك و لكن على الرغم من انهار الدماء و المذابح التي ارتكبت ضد المسلمين لم يرجف لاوروبا جفن واحد و لعل ابرز الدلائل على هذا هو تورط الامم المتحدة و قوات حفظ السلام التابعة لها في هذه المأساة حينما تخلت القوات الهولندية لحفظ السلام -التي كانت تحرص احد المدن البوسنوية( برشتينا) التي اعلنتها الامم المتحدة مدينة امنة – تخلت عن المدينة و سلمتها للصرب الذين قتلوا كل من فيها من المسلمين ...و لن ينسى التاريخ الموقف الاسود لبطرس غالي الامين العام للامم المتحدة وقتها الذي اعلن انه يجب وقف دخول السلاح للبوسنة فإن كنا لا نقدر على وقف الدماء فلنوقفها من جانب واحد ..اي وقف دماء الصرب .
كان اسهل قرار في هذا الوقت هو لبيجوفيتش هو الهرب لامريكا او اي دولة و يدعي النضال السياسي للاستقلال و لكن لا ابى ان يغادر و قاتل مع رفاقه من الجيش و الشباب البوسنوي ...و مع المتطوعين العرب الذين ارسلهم الشيخ اسامة بن لادن لنصرة المجاهدين في البوسنة....
هنا فقط بدأت موازين القوى تتغير و بدأ ميزان المعركة يتجه للمسلمين هنا في هذه اللحظة بدأ الغرب يغير من سياسته فقد ادرك ان هكذا ستضيع البوسنة و لو انتصر المسلمون ستكون دولة اسلامية اصولية فعلا و ستكون مركزا لتجمع المجاهدين و لو حدث هذا لصار حادثة قابلة للتكرار في كوسوفا و كل الدول الاوروبية التي بها جالية اسلامية و هكذا تدخلت امريكا التي بدأ صوتها يعلوا لوقف اطلاق النار ...و بدأ الجميع يتحدثون عن وقف اطلاق النار حتى يتم التفاوض و لكن كيف يحدث التفوض و الرئيس البوسنوي لازال محاصرا مع مجموعة من المقاتلين ...
هنا فقط حدث موقفا نادرا و لم يذع على الاطلاق انما يعرفه المهتمين بالشأن البوسنى و التأريخ لهذه الفترة ...
قرر قائد احد الوية الفيلق المصري المشتركة بقوات الامم المتحدة ان يساعد الرئيس البوسنوي ...و قام هذا البطل بامر قواته بحفر نفق تحت مطار العاصمة سراييفو و ان يقوموا بتغطيته حتى يستطيع الرئيس بيجوفيتش الوصول لنقطة امنة و ان يخرج من الحصار إلى العالم الخارجي ...
و كان طبيعيا ان يتخذ قرارا بعدها بعدم مشاركة مصر في اي قوات حفظ سلام بعدها!
و استطاع الرئيس بيجوفيتش ان يصل للولايات المتحدة و يتفاوض لاجل شعبه و باسمه حتى تم توقيع اتفاق دايتون للسلام عام 1995
و على الرغم من اتفاق دايتون للسلام تجنى كثيرا على حقوق المسلمين الا انه كان الحل الوحيد لإيقاف نزيف الدم ..وقد اقر اتفاق دايتون مجلسا ثلاثيا لحكم البوسنة مكون من الصرب و الكروات و المسلمين ...كما اعطى الصرب نصف الارض و البوسنيين و الكروات النصف الثاني ...كما اشترط خروج المقاتلين العرب من البوسنة.
و لكن كان هذا هو الحل الوحيد...
و لم يكن بيجوفيتش ناكرا للجميل فقد منح الشيخ اسامة بن لادن الجنسية الشرفية تقديرا لمساعدته لشعب البوسنة ...
و كما تنازل ديجول عن الرئاسة في وقت كانت اسهمه لدي الشعب اعلى ما تكون قرر ايضا بيجوفيتش اول رئيس مسلم للبوسنة التنازل عن الرئاسة و كذلك رئاسة الحزب ضاربا اروع الامثال في القيادة و الترابط مع الشعب..و قرر ان يتفرغ للتفكر و التأمل...
لحظة اخيرة حقا اثرت في جدا عندما توفي الرئيس بيجوفيتش بث التليفزيون بعض لقطات من جنازته فشاهدت رجلا ضخم الجثة ابيض الوجه له شعر اسود ناعم يرتدي بدلة كاملة و لكنه يجلس على كرسي متحرك و قد فقد ساقيه ....ورأيته يقرأ الفاتحة في تأثر واضح و يبكي ...علمت فيما بعد انه احد رجال الدولة الذين قاتلوا إلى جانب القائد بيجوفيتش ..........
حقا رحمك الله يا بيجوفيتش و ادخلك فسيح جناته ...


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق