جروبنا علي الفيس بوك

جروبنا علي الفيس بوك
جروبنا علي الفيس بوك

الاثنين، 15 نوفمبر 2010

مالكولم اكس والصهيونية

(المقال التالي كتبه مالكولم اكس رحمه الله في صحيفة "الايجيبشن جازيت" اثناء رحلته إلى افريقيا التي زار فيها مصر وعددا من البلدان الأفريقية، والتقى بعدد من الزعماء الأفارقة منهم الرئيس جمال عبد الناصر، وقد كتب هذا المقال يعرض فيه رؤيته للصهيونية، وأنها أداة جديدة زرعها الاستعمار البائد للتفرقة والتقسيم، والسيطرة على الدول الأخرى اقتصاديا وسياسيا، ونزع الريادة من العالم العربي المستقل حديثا الذي كان يبشر بنهضة عربية في غير صالح الاستعمار الغربي)

المنطق الصهيوني – بقلم مالكولم اكس

نشر بجريدة (ايجيبشيان جازيت) 17 سبتمبر 1964

الجيوش الصهيونية التي تحتل فلسطين الآن تدعي أن رسلهم القدامى تنبأوا بأنه " في آخر أيام الأرض" سيبعث الله لهم مسيحا سوف يقودهم إلى أرض الميعاد، وسوف يقيمون حكومتهم "المقدسة" في هذه الأرض الجديدة، هذه الحكومة "المقدسة" سوف تمكنهم من "قيادة الأمم الأخرى بعصا من حديد"

إذا كان الصهاينة في اسرائيل يؤمنون أن احتلالهم لفسطين العربية هو تحقيق لنبوءات رسلهم، فهم أيضا يؤمنون أن اسرائيل يجب أن تستكمل مهمتها "المقدسة" في السيطرة على الأمم الأخرى بعصا من حديد، التي هي صورة أخرى من الحكم الحديدي، بل وأكثر ترسخا من الاستعمار الأوروبي في الماضي.

هؤلاء الصهاينة يعتقدون أن إلههم اختارهم ليكونوا بديلا عن المستعمرات الأوروبية التي عفا عليها الزمن، ويكونوا مستعمرات أخرى بشكل جديد، يسمح لهم بأن يخدعوا الجماهير في أفريقيا ليخضعوا بإرادتهم لسلطة الصهاينة "المقدسة" وتوجيههم، بدون أن تدرك هذه الجماهير أنها مازالت محتلة ومستعمرة.

التمويه

الصهاينة مقتنعين أنهم قد قاموا بالتغطية والتمويه على هذا النوع الجديد من الاستعمار، هذا الاستعمار الذي يبدو كأنه أكثر خيرية وإنسانية، هو عبارة عن نظام يتحكمون فيه عن طريق جعل ضحاياهم المرتقبين يقبلون عروضهم الصديقة بالمساعدات الاقتصادية، وبعض الهدايا المغرية الأخرى، التي تشكل اغراء للأمم الأفريقية حديثة العهد بالاستقلال، والتي يواجه اقتصادها مصاعب كبيرة.

ففي القرن التاسع عشر، عندما كانت الشعوب الأفريقية غير متعلمة على نطاق واسع، كان من السهل على الإمبريالية الأوروبية أن تحكمهم "بالقوة والخوف"، ولكن في الوقت الحاضر عندما أفاقت هذه الشعوب وتنورت، صار من المستحبل أن تستمر السيطرة عليهم بالطرق القديمة.

ولهذا فقد اضطرت القوى الامبريالية أن تستخدم طرقا جديدة، نظرا لأنهم لم يعد باستطاعتهم السيطرة على الشعوب بالقوة والخوف لإخضاعهم، هذه الطرق الجديدة تتيح لهم اخضاع الشعوب.

السلاح الجديد للامبريالية الجديدة في القرن العشرين هو "الدولاريزم". وقد اتقن الصهاينة علم "الدولاريزم"، الذي هو أن تكون ليك القدرة على تقديم نفسك في صورة الصديق المحسن ، الذي يقدم الهبات والمساعدات الاقتصادية والتقنية. وبذلك تصبح قوة تأثير اسرائيل الصهيونية على الكثير من الأمم الإفريقية "المستقلة" لا تتزعزع، وكاثر استقرارا من الاستعمار الأوروبي، وهذا النوع من الصهيونية الاستعمارية، يختلف فقط في الشكل والأسلوب، ولكنه لا يختلف في الدافع أو في الهدف.

في القرن التاسع عشر، عندما توقعت الامبريالية الأوروبية بحكمة أن الشعوب الافريقية في صحوتها لن تخضع لأساليب سيطرتها القديمة بالقوة والخوف، هذه الامبريالية الصانعة للمكائد كان عليها أن تصنع "سلاحا جديدا"، وأن تجد "قاعدة جديدة" لهذا السلاح.

الدولاريزم

وكان السلاح الأول لامبريالية القرن العشرين هو الصهيونية، وكانت القاعدة الأساسية لهذا السلاح هي اسرائيل، الامبريالية الاوربية الصانعة للمكائد قد وضعت اسرائيل بحكمة في مكنا تستطيع منه تقسيم العالم العربي، لتتسلل وتزرع بذور الشقاق بين الزعماء الافارقة، وكذلك تفصل بين الأفارقة والآسيويين

هذا الاحتلال الصهيوني قد دفع العرب لاهدار مليارات الدولارات الثمينة على التسلح، جاعلا من تركيز هذه الأمة العربية المستقلة على تقوية اقتصادها ورفع مستوى المعيشة لأفرادها أمرا مستحيلا.

وقد استغلت البروباجاندا الصهيونية بمهارة استمرار انخفاض مستوى المعيشة في العالم العربي، لإظهار الأمر أمام الأفارقة أن القيادات العربية الجديدة غير مؤهلة فكريا أو فنيا لرفع مستوى المعيشة، وبذلك وبطريقة غير مباشرة يتم دفع الافارقة للابتعاد عن العرب والتوجه نحو اسرائيل للتعلم والمساعدات التقنية.

فهم بذلك أشبه بمن يشلون جناح الطائر ثم يدينونه لأنه لا يستطيع اللحاق بهم

والامبرياليون دائما ما يظهرون بمظهر الأخيار، وذلك فقط لأنهم يسارعون نحو مساعدة الأمم العاجزة اقتصاديا، والتي قد قام الصهاينة في الواقع بشل اقتصادها في مؤامرة استعمارية صهيونية، وهم لا يستطيعون الصمود أمام المنافسة العادلة، لذلك فهم يشعرون بالقلق تجاه دعوة عبد الناصر للتقارب العربي الافريقي تحت شعار الاشتراكية.

المسيح؟

اذا كانت الدعوة الدينية للصهاينة بأن المسيح سيقودهم لأرض الميعاد صحيحة، وأن الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين العربية هو تحقيق لهذه النبوءة، فأين هو ذلك المسيح الذي قال رسلهم بأنه سوف يحظى بشرف قيادتهم؟ لقد كان "رالف بنش" (ديبلوماسي أمريكي وبروفيسور بجامعة هارفارد عمل وسيطا في فلسطين عام 1948. ولد 1904 وتوفي 1971. حصل على جائزة نوبل للسلام سنة 1950 لعمله كوسيط الأمم المتحدة في فلسطين أثناء فترة الصراع في سنة 1948 بين العرب واليهود) هو من تفاوض مع الصهاينة حول احتلال فلسطين، فهل كان رالف بنش هو مسيح الصهيونية؟ وإذا لم يكن هو مسيحهم وإذا كان المسيح لم يأت بعد فماذا يفعلون في فلسطين الآن؟

هل لدى الصهاينة الحق القانوني أو الأخلاقي في احتلال فلسطين العربية وتهجير مواطنيها العرب من منازلهم والاستيلاء على كل ممتلكاتهم بناء على داعاءاتهم "الدينية" أن أسلافهم عاشوا هناك من آلاف السنين؟ فقط منذ ألف عام عاش العرب في اسبانيا. فهل هذا يعطي لهم الحق القانوني والأخلاقي لاحتلال شبه جزية أيبريا وطرد مواطنيها الاسبان وانشاء أمة جديدة، مثلما فعل الصهاينة في اخواننا واخواتنا العرب في فلسطين؟

باختصار، الدعوى الصهيونية لتبرير الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ليس لها أساس عقلي أو قانوني في التاريخ، ولا حتى في دينهم، فأين هو المسيح؟

النص بالانجليزية

Zionism Logic

The Zionist armies that now occupy Palestine claim their ancient Jewish prophets predicted that in the "last days of this world" their own God would raise them up a "messiah" who would lead them to their promised land, and they would set up their own "divine" government in this newly-gained land, this "divine" government would enable them to "rule all other nations with a rod of iron."

If the Israeli Zionists believe their present occupation of Arab Palestine is the fulfillment of predictions made by their Jewish prophets, then they also religiously believe that Israel must fulfill its "divine" mission to rule all other nations with a rod of irons, which only means a different form of iron-like rule, more firmly entrenched even, than that of the former European Colonial Powers.

These Israeli Zionists religiously believe their Jewish God has chosen them to replace the outdated European colonialism with a new form of colonialism, so well disguised that it will enable them to deceive the African masses into submitting willingly to their "divine" authority and guidance, without the African masses being aware that they are still colonized.

CAMOUFLAGE

The Israeli Zionists are convinced they have successfully camouflaged their new kind of colonialism. Their colonialism appears to be more "benevolent," more "philanthropic," a system with which they rule simply by getting their potential victims to accept their friendly offers of economic "aid," and other tempting gifts, that they dangle in front of the newly-independent African nations, whose economies are experiencing great difficulties.

During the 19th century, when the masses here in Africa were largely illiterate it was easy for European imperialists to rule them with "force and fear," but in this present era of enlightenment the African masses are awakening, and it is impossible to hold them in check now with the antiquated methods of the 19th century.

The imperialists, therefore, have been compelled to devise new methods. Since they can no longer force or frighten the masses into submission, they must devise modern methods that will enable them to manouevre the African masses into willing submission.

The modern 20th century weapon of neo-imperialism is "dollarism." The Zionists have mastered the science of dollarism: the ability to come! posing as a friend and benefactor, bearing gifts and all other forms of economic aid and offers of technical assistance. Thus, the power and influence of Zionist Israel in many of the newly "independent" African nations has fast-become even more unshakeable than that of the 18th century European colonialists... and this new kind of Zionist colonialism differs only in form and method, but never in motive or objective.

At the close of the 19th century when European imperialists wisely foresaw that the awakening masses of Africa would not submit to their old method of ruling through force and fears, these ever-scheming imperialists had to create a "new weapon," and to find a "new base" for that weapon.

DOLLARISM

The number one weapon of 20th century imperialism is zionist dollarism, and one of the main bases for this weapon is Zionist Israel. The ever-scheming European imperialists wisely placed Israel where she could geographically divide the Arab world, infiltrate and sow the seed of dissension among African leaders and also divide the Africans against the Asians.

Zionist Israel's occupation of Arab Palestine has forced the Arab world to waste billions of precious dollars on armaments, making it impossible for these newly independent Arab nations to concentrate on strengthening the economies of their countries and elevate the living standard of their people.

And the continued low standard of living in the Arab world has been skillfully used by the Zionist propagandists to make it appear to the Africans that the Arab leaders are not intellectually or technically qualified to lift the living standard of their people ... thus, indirectly "enducing" Africans to turn away from the Arabs and towards the Israelis for teachers and technical assistance.

"They cripple the bird's wing, and then condemn it for not flying as fast as they."

The imperialists always make themselves look good, but it is only because they are competing against economically crippled newly independent countries whose economies are actually crippled by the Zionist-capitalist conspiracy. They can't stand against fair competition, thus they dread Gamal Abdul Nasser's call for African-Arab Unity under Socialism.

MESSIAH?

If the "religious" claim of the Zionists is true that they were to be led to the promised land by their messiah, and Israel's present occupation of Arab Palestine is the fulfillment of that prophesy: where is their messiah whom their prophets said would get the credit for leading them there? It was Ralph Bunche who "negotiated" the Zionists into possession of Occupied Palestine! Is Ralph Bunche the messiah of Zionism? If Ralph Bunche is not their messiah, and their messsiah has not yet come, then what are they doing in Palestine ahead of their messiah?

Did the Zionists have the legal or moral right to invade Arab Palestine, uproot its Arab citizens from their homes and seize all Arab property for themselves just based on the "religious" claim that their forefathers lived there thousands of years ago? Only a thousand years ago the Moors lived in Spain. Would this give the Moors of today the legal and moral right to invade the Iberian Peninsula, drive out its Spanish citizens, and then set up a new Moroccan nation ... where Spain used to be, as the European zionists have done to our Arab brothers and sisters in Palestine?...

In short the Zionist argument to justify Israel's present occupation of Arab Palestine has no intelligent or legal basis in history ... not even in their own religion. Where is their Messiah?


ترجمة وتعليق: اتحاد الشباب الإسلامي


الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

مالكولم اكس والبحث عن الحقيقة

تحدثنا مسبقا في نبذة صغيرة عن مالكولم اكس كيف تربي في بيئة كارهه للسود وتالله لا يلمه احد من قتله عصابات الكلوكس كلان والتي كانت شديدة النشاط في الجنوب خصوصا في الاباما حيث ولد مالكولم

نشأ مالكولم فقيرا كارها للعنصرية، متخفزا ضد من قتلوا أبيه وأعمامه الأربعة، هو ما كان له تاثير كبير في تحويل شخصية مالكوم ومع هذا كله قد يتعرض غيره لمثل تلك الظروف فيضل الطريق أو يستسلم للواقع، ولكن مالكولم كان دائم التفكير ودائم السعي للبحث عن الحقيقة، كان والده قسا وكان من الطبيعي أن يتربي في بيت مسيحي متدين ولكن كان والله ضحية لأعمال قتل من قبل المتطرفين البيض والذين كانوا يسعون نحو السود من وجهة نظر دينية، حتي أن هذه الجماعات وصل تعاداد المنضمين لها خلال السبعينات بالملايين، ومع هذا الواقع كان علي عقل مالكولم المتحرر أن يبحث عن الحرية لبني جنسه من السود ولنفسه وعقله من المسيحية، طبيعته الثورية لم تتلائم مع أفكار مارتن لوثر كينج الذي رأى في أفكاره خنوعا وضعفا واذلالا لبني جنسه فما كان من هذا العقل المتفتح إلا أن يحاول أن يجد ضالته في فكر آخر، فكان انضمامه لأمة الإسلام نقطة التحول الأولي في حياته، وجد دينا يكرّم بني الانسان ويحرر العبيد ولأنه كان لا يقبل فكرا إلا عن اقتناع ولا يمكن أن يتعامل مع ما لا يجده كاملا ومحققا إلي ما يسعي إليه، كان إيمانه بأفكاره لا محدود وسعيه إلي نشر أفكاره لا متناهي، نظرا لما يتمع به من صدق الرأي كان ذو مصداقية عالية لدي بني جنسه فكان من الطبيعي أن يترقي داخليا في تنظيم أمة الاسلام حتي اصبح الرجل الثاني فيها والمتحدث الرسمي الإعلامي للجماعة.

كان اليجا محمد هو رجل الجماعه الأول الذي بدأ الدعوة للإسلام في امريكا مستندا أن الاسلام هو دين حرر العبيد من أكثر من ألف عام متحدثا أن محمد (صلى الله عليه وسلم) كنبي كان رجل عاديا فقيرا ليس أبيض، إن السود هم الرجال الاخيار، إن البيض هم أحفاد الشيطان وأن أصل الإسلام في مكة ولبعدها عن امريكا فإن للسود أمريكا الحق في الحج لبيته بدلا من الحج لمكة، وتطور به الأمر حتي نصب نفسه نبيا ثم إلها مستغلا فقر وضعف السود وجهلهم في نفس الوقت، كان مالكولم اكس يخوض معركتة الفكريه الثانية في السجن، سجنه أتاح له الفرصه الكبيرة في أن يطلع أكثر علي تعاليم الاسلام الحنيف الإسلام الحق وليس اسلام اليجا محمد، درس القرآن وفهمه فكان النصر حليفه كالعادة خرج من دائرة سيطرة اليجا محمد الوهميه خرج من عبائة العنصرية العكسية عندما قرأ القرأن وعلم انه يساوي بين الناس فما السود افضل وما البيض افضل علم أن الاسلام هو دين رحمة وتعاون وحب وسلام، وفي نفس الوقت هو دين قوة وعزة، خرج مالكوم اكس من أن الحج كسر الحاجز الامريكي، ذهب إلي مكه ومصر وبلاد الاسلام وهناك اكمل معرفته بالإسلام وعوض ما كان ينقصه من معرفة قويمة بالدين الاسلامي، لقد سعي العقل نحو الحقيقة لم يقبل تسلط اليجا محمد واغلاقه لدوائر الفكر حول اتباعه، ذهب الي مكه وحج البيت وزار الأزهر تحدث عن الصهيونية وهاجمها، زار افريقيا أصل بني جنسه في نيجيريا والسنغال بلاد الأفارقة المسلمين، وعاد من هناك يحمل مفاهيم الدين الحقيقي، عاد مالكولم من رحلة التحول رجلا آخر كما نري في كلماته الشهيرة:" لا يوجد ماهو في كتابنا –القرآن – ما يدعونا لكي نعاني في هدوء، ديننا يعلمنا أن نكون أذكياء ومسالمين ومهذبين ومطيعين للقانون وأن نحترم كل الناس، ولكن لو حاول أحد الاعتداء عليك فارسله إلى المقبرة، هذا دين جيد، في الحقيقة هو دين لكل زمان"

كما تحول إلي العالم الإسلامي تفاعل معه وتفاعل مع مشاكله فكان خطابه في مصر في عام 68 عن الصهيونيه وخطر الصهيونيه علي الإسلام والعالم، هنا نري كيف استطاع مالكولم اكس وقد كان يسمي نفسه بهذا الاسم لأنه لا يعرف إلي اين ينتمي هو مالكوم وليس تابع لأي شئ بعد رحلة الحج سمي نفسه مالك الشباز، وهذا ما يدل علي نجاح مالكوم اكس في انهاء رحلتة الفكريه من البحث عن الحقيه حتي وصل الي الخير.

بعد انتهاء مرحلة البناء كانت مرحلة العطاء عاد مالكوم الي أمريكا مفعما بالمفاهيم الصحيحة للدين الحنيف كارها لكل زيف وتضليل تمارسه مؤسسة أمة الإسلام، وفي نفس الوقت حريصا علي استكمال رحلته لتحرير السود ولكن مع تحول بسيط ألا وهو تحرير البشرية باجمعها، حاول أن يقدم نضوجه الفكري لمن حوله فكانت معركتة الأخيره مع الفكر الشاذ المنحرف والفكر الاسلامي الصحيح هي معركة من نوع جديد أكثر تخصصا وفاعلية، ولكم كانت البدايه صعبة وكيف لرجل واحد أن يواجه منظمه كامله آمن هو سابقا بأفكارها ودافع عنها دفاعا مميتا فكانت المواجهة في المعركة الفكرية الثالثه، وهي كانت محاولة نشر ما تعلمه ووصل إليه باجتهاده الفكري إلي مرافقيه، كانت هذه المعركه الأصعب في مواجهة اليجا محمد وفي مواجهة النظام الأمريكي، ولعل اعلي مراحل نجاحه كانت في انضمام ابن اليجا محمد وارث الدين إلي فكر مالكوم وتحوله بعد ولايته لأمة الإسلام إلي الدين الاسلامي الصحيح، كيف لنا أن نري انتصار الفكرة حتي بعد موت رائدها، وكيف كان مالكولم اكس مثلا للتحرر الفكري والسعي الدائم للخروج من صندوق الافكار المتحجر وباحثا دئوبا عن الحقيقه، مؤمنا بأفكاره ومحاربا مستميتا للدفاع عنها ونشرها.

هذا هو مالكوم اكس رحمه الله

كريم يوسف

اتحاد الشباب الاسلامي


الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

مالكولم اكس بين المقاومة واللاعنف

لا شك أن ما تعرض له مالكولم اكس له أثر كبير على اصراره على تحدي العنصرية، فقد قتل أباه بأيدي العنصريين البيض، وفقد اربعة من أعمامه بنفس الطريقة، وقاسى – مثله ككل السود- من الاضطهاد والعنصرية، ولكن مالكولم اكس قام بتحويل هذه الطاقة السلبية إلى طاقة ايجابية، وأصبح من أشهر الشخصيات واكثرها تأثيرا في القضاء على العنصرية في أمريكا.

يطرح مالكولم اكس مفهوم المقاومة كبديل عن فكرة اللاعنف التي كان ينادي بها مارتن لوثر كينج، والمقاومة هنا تعني دفع الظلم والدفاع عن المستضعفين حتى ولو باستخدام القوة، ويرفض تماما فكرة تلقى الضربات في صمت وصبر، في الوقت الذي يتعرض فيه السود لعمليات اعتداء منظمة من قبل العنصريين، فيقتلون ويشردون وتدمر ممتلكاتهم فقط لأنهم سود البشرة، وكانت هناك العديد من الجماعات العنصرية المسلحة مثل جماعة "الكوكلوكس كلان"، ويرى عددا من المؤرخين أن أسلوب المقاومة هذا قد أتى بثمار كبيرة، وهنا نحن نحاول أن نلقي نظرة عن مفهوم مالكولم للاعنف ومدى تطابقه مع الرؤية الإسلامية.

يقول مالكولم: " نحن غير عنيفين مع من لا يستعمل العنف معنا"

"We are nonviolent with people who are nonviolent with us."

ويقول أيضا:" بخصوص اللاعنف ، أنها لجريمة أن لا تعلم المرء أن يدافع عن نفسه، في حين أنه مستهدف دائما بالاعتداءات الوحشية"

"Concerning nonviolence, it is criminal to teach a man not to defend himself when he is the constant victim of brutal attacks."

ويقول:" إذا كان من الخطأ أن تكون عنيفا في الدفاع عن النساء والأطفال والرضع والرجال السود، إذا فهو من الخطأ أن تحثنا أمريكا على استخدام العنف للدفاع عنها"

"If it is wrong to be violent defending black women and black children and black babies and black men, then it is wrong for America to draft us, and make us violent abroad in defense of her".

ويقول أيضا:" صحافة الرجل الأبيض قد نعتتني بأنني أشد السود غضبا في أمريكا، وأنا لا أنفي هذه التهمة، أنا اتكلم كما أشعر بالضبط، وأؤمن أنها لجريمة في حق أي شخص يتعرض للعنف في أن يقبل هذا العنف دون أن يدافع عن نفسه، أنا مع العنف إذا كان اللاعنف يعني تأجيل حل مشكلة السود في أمريكا"

The American white man’s press called me the angriest Negro in America. I wouldn’t deny that charge; I spoke exactly as I felt. I believe in anger. I believe it is a crime for anyone who is being brutalized to continue to accept that brutality without doing something to defend himself. I am for violence if non-violence means that we continue postponing or even delaying a solution to the American black man’s problem.

ويقول:" ليس لدي أي رحمة أو تعاطف تجاه المجتمع الذي يسحق الناس، ويعاقبهم من أجل أنهم لا يستطيعون الوقوف أمام الضغوط الثقيلة".

I have no mercy or compassion in me for a society that will crush people, and then penalize them for not being able to stand up under the weight.

وبذلك يخالف مالكولم مفهوم اللاعنف، والذي كان يطرحه مارتن لوثر كينج، ولكنه في نفس الوقت لم يكن على عداء معه، بل كان يوضح أنهما يطمحان لتحقيق نفس الهدف، ولكن بمنهج وطريقة مختلفة، فكان يقول:" الدكتور كينج يسعى لتحقيق ما أسعى إليه وهو الحرية"

"Dr. King wants the same thing I want. Freedom."

ويقول ساخرا:" اريد من الدكتور كينج أن يعرف أنني لم آت لأصعب مهمته، لقد أتيت وأنا افكر كيف أجعلها أسهل، فلو لاحظ البيض البدائل التي أطرحها، فلربما يصبحون أكثر رغبه في الاستماع لكينج"

"I want Dr. King to know that I didn't come to Selma to make his job difficult. I really did come thinking I could make it easier. If the white people realize what the alternative is, perhaps they will be more willing to hear Dr. King."

وقد اشتهرت في ذلك الزمن صورة مالكولم وهو يحمل سلاحا ويقف خلف نافذة منزله دفاعا عن أسرته وممتلكاته، وهي صورة تعني الكثير في رأيي، فهو لا يدعو لاستخدام العنف على اطلاقه، بل هو عنف مقنن مرتبط بالدفاع عن النفس، فإذا كان هناك شخص ما يعتدي علي ويحاول قتلي فن حقي أن ادافع عن نفسي وعن أهلي وعن أسرتي.

وتتضح الفكرة تماما عند مالكولم في مقولته الشهيرة:" لا يوجد ماهو في كتابنا –القرآن – ما يدعونا لكي نعاني في هدوء، ديننا يعلمنا أن نكون أذكياء ومسالمين ومهذبين ومطيعين للقانون وأن نحترم كل الناس، ولكن لو حاول أحد الاعتداء عليك فارسله إلى المقبرة، هذا دين جيد، في الحقيقة هو دين لكل زمان"

there is nothing in our book, the Quran, teaches us to suffer peacefully, our religion teaches us to be intelligent, be peaceful, be courteous, obey the law, respect every one, but if someone puts his hand on you, send them to the cemetery, that is a good religion, in fact that is all time religion.

فهو هنا لا يخرج عن النظام والإطار العام للمجتمع، ويقر قواعد مثل التهذيب والاحترام وطاعة القانون والمسالمة، ويرى أنها نابعة من الإسلام في الأساس، ولكن المسالمة لا تعني الاستسلام، فلو قام أحد بالاعتداء عليك فيجب أن ترد ذلك الاعتداء.

هذه الرؤية تتطابق مع الرؤية الإسلامية لمفهوم اللاعنف، فالإسلام يدعو إلى دفع الظلم وكف الأذى والضرب على يد الظالم، وفي نفس الوقت يدعو لعدم الاعتداء دون وجه حق، فنجد في القرآن الكريم:

عدم الاعتداء

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" المائدة 87

"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" البقرة 190

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" المائدة اية 2

الدفاع عن النفس ورد العدوان

"الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِين"َ البقرة 194

وفي السنة النبوية الشريفة نجد أيضا:

الدفاع عن الأرض والعرض والمال:

"من قتل دون ماله فهو شهيد . ومن قتل دون دينه فهو شهيد . ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" حديث حسن

" من قتل دون ماله فهو شهيد" صحيح البخاري

"من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد" سنن الترمذي

"من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيد ومن قاتل دون دمه فهو شهيد ومن قاتل دون أهله فهو شهيد" رواه بن حزم في المحلى

فهنا يضع الرسول صلوات الله عليه وسلامه، هذا الشخص الذي يدافع عن نفسه أو عن أهله أو عن ماله أو عن دينه في مرتبه الشهداء، وهو ما تتسق تماما معه أفكار مالكولم اكس.

دفع الظلم:

"انصر أخاك ظالما أو مظلوما. فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه، أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره". صحيح البخاري

"إياكم و الجلوس على الطرقات، فإن أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها؛ غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر". صحيح الجامع

ولا شك أن دفع الظلم ومقاومته والأخذ على يد الظالم هي صورة من صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو مبدأ أصيل في الإسلام، وقد وردت عشرات الآيات والأحاديث التي تؤكد هذا المبدأ نكتفي منها بهذا الحديث

"لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا". سنن أبي داوود

وهنا لا يكتفي المسلم بالدفاع عن ما يخصه فقط، بل هو يسعى لدفع الظلم عن إخوانه ومعاونتهم.

ونختم حديثنا بمقوله مالكولم اكس أو الحاج مالك شباز رحمه الله، التي قالها في 29 فبراير 1965 قبل اغتياله بيومين:

إذا كان الوقت قد حان الآن لسقوط الشهداء، وإذا كنت سأصبح أحدهم، سيكون هذا من أجل الأخوة.هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذ هذا البلد.

If it is a time for martyrs now, and if I am to be one, it will be for the cause of brotherhood. That's the only thing that can save this country.

رحمه الله وتقبله من الشهداء

اتحاد الشباب الإسلامي

كريم عاطف


مالكولم اكس ومارتن لوثر كينج.....طريق واحد وفلسفتان ونهاية واحدة

إن الانسان الذي كرمه الله سبحانه و تعالى عن سائر مخلوقاته و علمه ما لم يعلم و منحه هذا العقل و القدرة على الأختيار , بالتأكيد يستحق هذا الإنسان أن يعيش مكرما , له كرامته و حقوقه و رسالته التي خلقه الله لها، و أن هذا الإنسان مفتاح تفوقه الوحيد على غيره من البشر هو ما يقدم من خدمات للبشر و كيف يمنح الأخرين و ينفع الأخرين، و من الممكن أن نستعير التعبير الإسلامي لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى و نستعير من القرأن الكريم " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" هكذا يتميز الإنسان بعمله لا بلونه ولا بنسبه ولا بجنسه فهي أمور هو نفسه لا يملك منها شيئا إن هي إلا إرادة الله التي خلقته على هذه الأصول...قدمت هذا الكلام لأن الحديث عن عنصرية الإنسان لأخيه الإنسان هي جريمة فادحة تستحق الثورة والمقاومة ولا أجد أفضل من يقاومها ممن أعتنقوا هذا الدين الحنيف دين الإسلام لله سبحانه و تعالى...أكتب هذه المقدمة كي أتكلم قليلا عن الحاج مالك شباز أو الأخ مالكولم أكس محاولا عرض وجهة نظره وكفاحه في مسألة المساواة والعنصرية وكيف كانت رؤيته للأمر رؤية ثورية تطورت حتى وصلت لمرحلة النضوج شأنه كشأن كل الباحثين عن الحقيقة وأظن أننا حينما نتكلم عن العنصرية يجب ان نتكلم عن أمريكا وإن كنا نتكلم عن رؤية مالكولم أكس فيجب كي نفهمها ونفهم منهجه أن نتكلم عن مارتن لوثر كينج وعن منهجه فإبراز الخلاف بين رؤيتهما لمواجهة العنصرية نستطيع أن نعرف أكثر من هو مالكولم أكس وكيف يفكر وكيف كانت رحلته مع الإسلام وكيف أستنبط منه رؤيته الناضجة الإيجابية.

كانت حياة مالكولم أكس لا تختلف عن باقي الزنوج في أمريكا في فترة الخمسينات حيث لا مستقبل ولا قيمة ولا كرامة فقط أفضل ما يمكن أن تحصل عليه هو رضا الرجل الأبيض و أن تكون خادما عنده، حياة قاسية هي تلك التي قتلت أباه قسيس الكنيسة على يد المعنصريين البيض فقط لأنه من الزنوج وكان يطالب بالحرية لبني جنسه وتسببت في تشريد أخوته ووفاة أمه بعد أن ثقل الحمل عليها، لم يكن أمامه خيار سوى أن يعيش كغيره من الزنوج تلك الحياة الضائعة التي انتهت به في نهاية المقام إلى السجن، ولعل هذه الحياة رغم صعوبتها في البداية إلا أنها أوجدت لدى ماكولم الرغبة في الخروج من هذه المنظومة التي لم تستطع تقديم أي عون له أو حتى احتوائه وعدم الاستمرار داخلها بأي شكل، فهو لم يجد فيها أي نوع من أنواع الانتماء، و هنا تظهر نقطة اختلاف رئيسية عن قرينه مارتن لوثر كينج الذي أيضا كان أبوه رجول دين مسيحي ولكنه أحتضن أبنه حتى وصل للجامعة وهو ما يوضح بشكل كبير أحد أوجه الاختلاف بين مالكولم أكس و مارتن لوثر كينج، فبينما تحمل مارتن لوثر كينج تلك الحياة الصعبة والعنصرية واستمر داخل تلك المنظومة التي استطاعت أن تعطيه بعض مما لم تعطه لمالكولم حتى أكمل تعليمه الجامعي، نجد مالكولم بشخصيته المتمردة قد رفض الاندماج فيها حتى ولو أدى ذلك لانحداره ودخوله السجن.

في السجن عرف الأخ مالكولم أن أخوته قد أعتنقوا الإسلام وانضموا لجماعة أمة الإسلام، كانت جماعة أمة الإسلام هي أكبر تنظيم إسلامي أمريكي كل أعضائه من الزنوج، وسنجد أن هناك فلسفة خاصة لجماعة أمة الإسلام، حينها بدأ مالكولم أكس يعرف شيئا عن الإسلام، و بدأ يقرأ كتابات اليجا محمد زعيم أمة الإسلام وتعلق به بشكل كبير في هذه المرحلة التي نستطيع أن نقول أنها إرهاصات فكر مالكولم أكس.

نظرا لصعوبة الاتصال بالمسلمين في المشرق العربي قام اليجا محمد بتشويه الإسلام تماما وتلخيصه في أن الأسود هو لون الخير والأبيض هو لون الشيطان، وهكذا كانت الحرب والعنصرية بين الشيطان الأبيض والملائكة السود، و قد آمن مالكولم أكس بهذا المنطلق في أولى مراحل إسلامه لهذا آمن أن البيض ما هم إلا شر وأنه لا خير يرجى منهم إطلاقا، وأن الحل الوحيد هو وحدة السود لإرغام الشر على البعد عنهم بأختصار عنصرية مضادة، ونشط مالكولم أكس في أمة الإسلام وصار متحدثا وخطيبا مفوها وتحرك في المسيرات ضد الشر الأبيض...حتى الآن لا نستطيع أن نرى شخصية مالكولم اكس الحقيقية، تلك الشخصية التي ظهرت بعد أن ذهب إلى الحج تلك العلامة الفارقة التي تساءل فيها كيف أكون مسلما ولا أعرف كيف أصلي...حينها رأي المسلمين أبيض وأسود وأصفر كلهم في صف واحد يسجدون للإله العلي القدير مهما أختلفت الوانهم، فقط تجمعهم كلمة التوحيد...هنا أدرك أنه كان مخطئا ليس الأسود ملاكا ولا الأبيض شيطانا كلاهما بشر وما يميزهم هو عملهم فحسب، فعاد مالكولم اكس رافضا تعاليم جماعة أمة الإسلام لينشيء الاتحاد الأفريقي الأمريكي، وداعيا إلى نشر الإسلام الصحيح في أمريكا حيث أدرك أنه الدين الصحيح والوحيد القادر على حل مشاكل العالم " ويصف رحلته للحج قائلا: "في حياتي لم أشهد أصدق من هذا الإخاء بين أناس من جميع الألوان والأجناس، إن أمريكا في حاجة إلى فهم الإسلام؛ لأنه الدين الوحيد الذي يملك حل مشكلة العنصرية فيها"

هنا بعد أن كانت الصحف تسعى لنشر كلماته النارية التي تهاجم البيض أينما كانوا صارت تبتعد عنه بعد أن لمست أنه يتجه اتجاها خطيرا، اتجاها جادا منهجيا من الممكن أن يغير الواقع الأمريكي فأثرت أن تبعده عن ذهن الناس فقد صار صاحب منطق وهدف حقيقي.

هنا نستطيع أن نتكلم عن مالكولم أكس الحاج مالك شباز حيث المرحلة الثانية والأهم في حياته حيث تبلورت رؤيته أن الناس ليسوا ملائكة وشياطين بسبب لونهم ولكنهم قد يكونوا كذلك بسبب أعمالهم، وهنا أجد ملاحظة هامة فكلا من دعوة مارتن لوثر كينج و مالكولم أكس قد تأثرتا بالدين بشكل كبير، فقد ركزت دعوة مارتن لوثر على المقاومة السلمية والدعوة إلى ما يشبه العصيان المدني دون أي أحتكاك من جانب الزنوج مع قوى الأمن مهما تعرضوا للأذي، في حين أن مالكولم أكس قد اختلف اختلافا رئيسيا في دعوته فهو يدعوا للتغيير السلمي ولكن إن قابلت أي إعاقة فيجب مقاومتها وبقوة ومنعها والاشتباك معها، ويوضح هذا الاختلاف في المنهج مقولتان الأولى "إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر" والثانية " إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأقطع له يده حتى لا يضرب بها غيرك" الأولى منسوبة للسيد المسيح وهي تعبر بقوة عن منهج مارتن لوثر كينج، والثانية قالها مالكولم اكس واضعا روح الإسلام فيها، مقولتان تعرضان وجهتا نظر لحل نفس المشكلة الأولى تطرح عدم المقاومة ومحبة العدو مهما فعل كحل للأزمة العنصرية والثانية تطرح المقاومة لمواجهة العدو والرد عليه حتى لا يستمر في إيذاء الناس كحل لنفس الأزمة، وقد كان مالكولم اكس هنا يطبق رؤية الإسلام الشاملة المطابقة لكل زمان ومكان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي بها المقاومة الإيجابية وليست المقاومة السلبية التي ربما تناسب أوقاتا ولا تناسب أوقاتا أخرى، ومن مقولاته الهامة جدا التي توضح أنه لا يدعو لتدمير المنظومة الاجتماعية وتحطيم القوانين تلك التي يقول فيها "كن مسالماً ومهذباً أطع القانون واحترم الجميع وإذا ما قام أحدٌ بلمسك أرسله إلى المقبرة".

وأجد أن هذه العبارة منتهى الواقعية فإذا كنت أحترم القانون وأؤدي واجباتي تجاه مجتمعي فلست مدان لأحد ومن حقي أن أنال حقوقي كاملة ومن يتعد على لا تنازل له عندي فهذا هو المواطن سوي عليه واجبات وله حقوق.

يقول أيضا"لا أحد يمكن أن يعطيك الحرية ولا أحد يمكن أن يعطيك المساواة و العدل، إذا كنت رجلاً فقم بتحقيق ذلك لنفسك".

"لا تستطيع فصل السلام عن الحرية، فلا يمكن لأحد أن ينعم بالسلام مالم يكن حرا"ً

الغريب أن مالكولم أكس القديم المندفع بكراهية الشيطان الأبيض لم يحظ ببغض المخابرات الأمريكية و لكنه حظى بها عندما سافر لمصر والسعودية و عاد بالإسلام الصحيح ومعدلا لرؤيته وفكره، هنا عرفت ال CIA أن هذا الرجل صار خطرا لقد صار يعبر عن مليار مسلم وليس زنوج أمريكا ولقد أعاد الارتباط الطبيعي لمسلمي أمريكا بباقي العالم الإسلامي وهذا ما لا يعجب المخابرات الأمريكية خاصة ما يمكن أن يمثله من ضغوط على السياسة الأمريكية بسبب تأييدها للكيان الصهيوني لهذا يبدو أنها منحت الضوء الأخضر للخلاص منه وهو ما تم على يد جماعة أمة الإسلام...وبعده بسنوات لحق به مارتن لوثر كينج على يد العنصريين البيض...طريقان ونهاية واحدة هذا ما أستطيع أن أقوله عن مالكولم أكس ومارتن لوثر كينج، قد يكون مارتن لوثر كينج قد حظي بشهرة أكبر حيث الإعلام يدار بيد الساسة ولكن أعتقد أن مالكولم أكس هو رمز لشخص كان يبحث عن الحقيقة..قهر الظم داخل نفسه فقهره من حوله هكذا أراك يا حاج مالك شباز.

والآن في هذا الزمن بعد أن تضائلت العنصرية في أمريكا بشكل كبير أستطيع أن أقول طريق الحرية الذي سار فيه مالكولم أكس و مارتن لوثر كينج ما كان ليمهد لولا دمائهم التي سكبت عليه...طريق واحد و فلسفتان و نهاية واحدة...

اتحاد الشباب الإسلامي

الكاتب: محمود السخاوي


بداية حياة مالكوم ايكس

سم الله الرحمان الرحيم

منقول

ولد مالكوم في أوماها - نيبراسكا لوالديه "إيرل ليتل" و"لويز ليتل". كان أبوه قسيساً أسود من أتباع "ماركوس غارفي" الذي أنشأ جمعية بنيويورك ونادى بصفاء الجنس الأسود وعودته إلى أرض أجداده في أفريقيا. أما أمه فكانت من جزر الهند الغربية لكن لم تكن لها لهجة الزنوج، وكان مالكوم المولود السابع في الأسرة؛ فقد وضعته أمه وعمرها ثمانية وعشرون عاما، كانت العنصرية في ذلك الوقت في الولايات المتحدة ما زالت على أشدها، وكان الزنجي الناجح في المدينة التي يعيش فيها مالكوم هو ماسح الأحذية أو البواب!!

كان أبوه حريصاً على اصطحابه معه إلى الكنيسة في مدينة "لانسينغ" حيث كانت تعيش أسرته على ما يجمعه الأب من الكنائس، وكان يحضر مع أبيه اجتماعاته السياسية في "جمعية التقدم الزنجية" التي تكثر خلالها الشعارات المعادية للبيض، وكان الأب يختم هذه الاجتماعات بقوله: إلى الأمام أيها الجنس الجبّار، بوسعك أن تحقق المعجزات. وكان أبوهُ يحبه لِلون بشرته الفاتح قليلاً عنه، أما أمهُ فكانت تقسو عليه لذات السبب، وتقول له: "اخرج إلى الشمس ودعها تمسح عنك هذا الشحوب".

ولقد التحق بالمدرسة وهو في الخامسة من عمره، وكانت تبعد عن مدينته ثمانية أميال، وكان هو وعائلته الزنوج الوحيدين بالمدينة؛ لذا كان البيض يطلقون عليه الزنجي أو الأسود، حتى ظن مالكوم أن هذه الصفات جزء من اسمه، وكان الفتى الصغير عندما يعود من مدرسته يصرخ مطالباً بالطعام، ويصرخ ليحصل على ما يريد، ويقول في ذلك: "لقد تعلمت باكراً أن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، وأن على المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد".

وعندما بلغ مالكوم سن السادسة قتلت والدَهُ جماعة عنصرية بيضاء (بالإنجليزية: Black Legion‏) وهي مجموعة من البيض العنصريين في لانسنج، ميشيغان عام 1931، وهشمت رأسه؛ فكانت صدمة كبيرة للأسرة وبخاصة الأم التي أصبحت أرملة وهي في الرابعة والثلاثين من عمرها وتعول ثمانية أطفال، فترك بعض الأبناء دراستهم، وعملت الأم خادمة في بعض بيوت البيض، لكنها كانت تُطرد بعد فترة قصيرة لأسباب عنصرية.

وتردت أحوال الأسرة، وكانت الأم ترفض وتأبى أن تأخذ الصدقات من مكتب المساعدة الاجتماعية؛ حتى تحافظ على الشيء الوحيد الذي يمتلكونه وهو كرامتهم، غير أن قسوة الفقر سنة 1934 جعلت مكتب المساعدة يتدخل في حياتهم، وكان الموظف الأبيض فيه يحرّض الأبناء على أمهم التي تدهورت حالتها النفسية وأصيبت بمرض عقلي سنة 1937، وأودعت في المستشفى لمدة 26 عاما.

وأصبح الأطفال السود أطفال الدولة البيضاء، وتحكّم الأبيض في الأسود بمقتضى القانون. وتردت أخلاق مالكوم، وعاش حياة التسكع والتطفل والسرقة؛ ولذلك فُصل من المدرسة وهو في سن السادسة عشرة، ثم أُلحق بسجن الأحداث.

كان مالكوم شاباً يافعاً قوي البنية، وكانت نظرات البيض المعجَبة بقوتهِ تشعرهُ بأنه ليس إنساناً بل حيواناً لا شعور لهُ ولا إدراك، وكان بعض البيض يعاملونهُ معاملة حسنة، غير أن ذلك لم يكن كافياً للقضاء على بذور الكراهية والعنصرية في نفس الشاب الصغير؛ لذلك يقول: "إن حسن المعاملة لا تعني شيئا ما دام الرجل الأبيض لن ينظر إليّ كما ينظر لنفسه، وعندما تتوغل في أعماق نفسه تجد أنه ما زال مقتنعاً بأنه أفضل مني".

وتردد مالكوم على المدرسة الثانوية وهو في سجن الإصلاح، وكانت صفة الزنجي تلاحقه كظله، وشارك في الأنشطة الثقافية والرياضية بالمدرسة، وكانت صيحات الجمهور في الملعب له: "يا زنجي يا صدئ" تلاحقه في الأنشطة المختلفة، وأظهر الشاب تفوقاً في التاريخ واللغة الإنجليزية. وفي عام 1940م رحل إلى أقاربه في بوسطن، وتعرف هناك على مجتمعات السود، ورأى أحوالهم الجيدة نسبياً هناك، وبعد عودته لاحظ الجميع التغير الذي طرأ عليه، غير أنه احتفظ بتفوقه الدراسي، وفي نهاية المرحلة الثانوية طلب مستر "ستراوسكي" من طلابه أن يتحدثوا عن أمنياتهم في المستقبل، وتمنى مالكوم أن يصبح محامياً، غير أن ستراوسكي نصحه ألا يفكر في المحاماة لأنه زنجي وألا يحلم بالمستحيل؛ لأن المحاماة مهنة غير واقعية له، وأن عليه أن يعمل نجاراً، وكانت كلمات الأستاذ ذات مرارة وقسوة على وجدان الشاب؛ لأن الأستاذ شجّع جميع الطلاب على ما تمنوه إلا صاحب اللون الأسود؛ لأنه في نظره لم يكن مؤهلاً لما يريد.

وبعد انتهاء المرحلة الثانوية قصد مالكوم بوسطن وأخذته الحياة في مجرى جديد، وأصيب بنوع من الانبهار في المدينة الجميلة، وهناك انغمس في حياة اللهو والمجون، وسعى للتخلص من مظهره القوي، وتحمل آلام تغيير تسريحة شعره حتى يصبح ناعماً، وأدرك أن السود لو أنفقوا من الوقت في تنمية عقولهم ما ينفقونه في تليين شعورهم لتغير حالهم إلى الأفضل.

ثم انتقل إلى نيويورك للعمل بها في السكك الحديدية، وكان عمره واحداً وعشرين عاماً، وكانت نيويورك بالنسبة له جنة، وتنقل بين عدة أعمال، منها أن يعمل بائعاً متجولاً، وتعلم البند الأول في هذه المهنة وهو ألا يثق بأحد إلا بعد التأكد الشديد منه.

وعاش فترة الحرب العالمية الثانية، وشاهد ما ولدته الحرب من خراب ودمار وغاص في أنواع الجرائم المختلفة وعاش خمس سنوات في ظلام دامس وغفلة شديدة، وفي أثناء تلك الفترة أُعفي من الخدمة العسكرية؛ لأنه صرح من قبيل الخديعة أنه يريد إنشاء جيش زنجي.



يتبع..

الشيشان في عهد روسيا الاتحادية

بسم الله الرحمان الرحيم

منقول

ظل المسلمون في الاتحاد السوفيتي عمومًا وفي الشيشان والقوقاز خصوصًا يعانون من أشد أنواع الظلم والطغيان، الذي استهدف دينهم وهويتهم الثقافية والقومية من أجل تذويب تلك الشعوب المسلمة الأبية، طوال سبعين سنة ظن خلالها المتابع للأحداث أنه لم يعد بالاتحاد السوفيتي إسلام ولا مسلمين، حتى بلغ الكتاب أجله وانهار ذلك العملاق الضخم وتجزأت أقاليمه وسقطت مناهجه وأفكاره الإلحادية، وفي يوم 8/12/1991م تم إعلان تفكيك الاتحاد السوفيتي في مؤتمر «مينسيك» عاصمة روسيا البيضاء، وأعلنت كل من أوكرانيا وروسيا البيضاء وجمهوريات وسط آسيا الإسلامية والقوقاز استقلالها.

أصبحت روسيا الاتحادية وعاصمتها موسكو (وهي موطن الروس الكبار أو الأصليين) وريثة الاتحاد السوفيتي الهالك في الأمم المتحدة، وحتى لا تفقد روسيا الاتحادية مكانتها بين دول المنطقة والعالم، أعلنت تمسكها بالجمهوريات والمقاطعات ذات الحكم الذاتي أيام الشيوعيين، وبالتالي أصبحت بلاد الشيشان والداغستان وأوسيتيا الشمالية كلها خاضعة للروس مرة أخرى.

برز على ساحة الأحداث في الشيشان القائد البطل (جوهر دوداييف) وكان جنرالاً في الجيش الروسي قد استقال من منصبه وعاد إلى بلاده الشيشان، وترشح لرياسة الجمهورية فنجح باكتساح، وذلك في شهر نوفمبر 1991م، وقد حلف على المصحف الشريف أثناء أدائه لليمين الرئاسية، وتعهد بالعمل على استقلال البلاد، بل إنه بالفعل أعلن استقالها في مؤتمر ضخم حضره الألوف بالعاصمة الشيشانية «جروزني» وقد أطلق عليها اسم الجمهورية الإسلامية الشيشانية وذلك سنة 1991م.

أغاظت هذه الدولة الإسلامية الوليدة أعداء الإسلام الروس، ورفضت روسيا الاتحادية الاعتراف باستقلال الشيشان بزعامة (جوهر دوداييف)، وكانت روسيا وقتها تعاني من أزمات داخلية حادة فلم تستطع أن تشن حربًا مباشرة على الشيشان، ولكن تربصت قليلاً حتى أعدت العدة اللازمة للهجوم الكاسح.

الحروب الروسية على الدولة الشيشانية

بسم الله الرحمان الرحيم

منقول

* الشيشان في عهد القياصرة:

احتلت روسيا القيصرية بلاد القوقاز ومنها الشيشان في مرحلة متأخرة من بداية هجومها على العالم الإسلامي في آسيا، ذلك لأن الروس قد بدءوا باحتلال سيبريا وسائر أملاك دولة مغول الشمال، وفرضوا على أهلها التنصير بالقوة واستخدموا من أجل ذلك أبشع أنواع القهر والنكال وأنزلوا بمسلمي سيبريا واستراخان والأورال المذابح المروعة، فلما أرادوا احتلال بلاد القوقاز وجدوا مقاومة عنيفة من أهلها الذين هالهم ما حدث لإخوانهم المسلمين في سيبريا وغيرها، وقرروا التصدي للغزو القيصري بكل قوتهم حتى لا يكون مصيرهم الضياع مثل إخوانهم.

كانت السياسة التوسعية لروسيا القيصرية قائمة على أساس ديني بحت وهو القضاء على الإسلام والمسلمين وفرض النصرانية بالقوة، وذلك بنهب خيرات وثروات المسلمين، فلما احتل الروس شمال القوقاز عملوا على حصار المسلمين في الجبال وسلبهم المراعي والمناطق الزراعية، مع فرض الموالين والتابعين للروس في الولاية والإمارة المحلية، وقد قام الروس بالقضاء على المحاكم الشرعية والمدارس الإسلامية في الشيشان لقطع صلة الناس بدينهم وشريعتهم.

في سنة 1785م ظهر على مسرح الأحداث في الشيشان الشيخ منصور أشرمه، وكان من الزهاد العباد المجاهدين، وقد دعا الناس لجهاد الروس وطردهم من البلاد، ودعا أتباعه من أجل تحقيق ذلك إلى تطهير النفس واتباع الشرع، وقد التف حوله الآلاف من الشيشانيين والداغستانيين والأديغ، وظل الشيخ منصور يجاهد الروس حتى وقع أسيرًا بيد الروس الذين أعدموه، وتم التنكيل بأنصاره.

وفي سنة 1818م ظهر بطل آخر هو الشيخ الإمام الغازي محمد الكمراوي وكان أصله من الداغستان ولكن معظم عملياته كانت في الشيشان، وذلك بسب جبروت وتعسف القائد الروسي (ألكس برملوف)، ودخل ضده معارك طاحنة طيلة خمس سنوات وقد خر القائد محمد الكمراوي في آخرها شهيدًا.

بعد ذلك ظهر الإمام شامل الذي قاد مسلمي الشيشان والداغستان لإقامة دولة إسلامية بشمال القوقاز، وكان الإمام شامل فهمه للإسلام شاملاً وعميقًا، فأقام دولة حديثة مزودة بجيش قوي وأنشأ مصانع ومعامل للأسلحة، ونظم إدارات الدولة تنظيمًا دقيقًا، وبفعل تلك الخطوات الهامة ترسخت روح الاستقلال والإدارة على أساس الشريعة الإسلامية، وصمدت تلك الدولة لزيادة عن ربع قرن أمام قوات القياصرة الضخمة ولم تسقط إلا بفعل الخيانة والحسد والغيرة من بعض قواد الإمام شامل نفسه.

بعد سقوط دولة الإمام شامل فرض قياصرة روسيا على شعب الشيشان أقسى أنواع العذاب والنكال، وقاموا بتهجير نحو 3 ملايين مسلم من أهل الشيشان والقواز سنة 1864م إلى نحو 24 دولة منها بلغاريا وأرمينيا وقبرص ورودس وسوريا، وتم إحلال الروس مكانهم فحدث تخلخل في التركيبة السكانية، وتوسع الروس في إرسال البعثات التنصيرية الأرثوذكسية إلى بلاد الشيشان، ولكن لم يفد ذلك شيئًا مع أهل الشيشان لشدة تمسكهم بالإسلام واعتزازهم به.

* الشيشان في عهد الشيوعيين:

عندما قامت الثورة البلشفية حاول الشيوعيون استقطاب شعوب شمال القوقاز خاصة الشعب الشيشاني، فأبقت على كثير من المؤسسات التي استحدثها الإمام شامل بدون تغيير، فأبقت المحاكم الشرعية، كما سمحت لأبناء جبال القوقاز بحمل السلاح وأعفتهم من التجنيد الإلزامي، وذلك كله لكسب قلوب القوقازيين المشهورين بالقوة والبأس للصف الشيوعي، ولكن مع تلك الإجراءات والتسهيلات بنى الشيوعيون داخل بلاد الشيشان شبكة من الحصون العسكرية مما يدل على عدم ثقتها بالشعوب القوقازية.

في تلك الفترة كان أهل القوقاز يفكرون في إقامة اتحاد يضم شعوب شمال القوقاز ويكون بمثابة الجمهورية المستقلة ضمن الاتحاد الروسي المستقل، وبالفعل تأسست في مايو سنة 1918م جمهورية الجبل المتحد وتضم شعوب شمال القوقاز، فتوجس الشيوعيون من تلك الجمهورية بشدة ولكنهم تربصوا بها قليلاً حتى لا يثور مسلمو القوقاز لو تحرك الشيوعيون مباشرة ضد الجمهورية الوليدة.

أخذ الشيوعيون يعبثون بتشكيل تلك الجمهورية بالتبديل والتغيير والتهجير، فمرة تعتبرها أقاليم مستقلة، وتارة جمهوريات ذات حكم ذاتي، وتارة بالإلغاء والتجزئة، وأخذ الشيوعيون في البطش بأهل الشيشان والأنجوش على وجه الخصوص، فألغيت المحاكم الشرعية سنة 1926م، وعمل الشيوعيون على إلغاء الهوية القوقازية عن طريق تذويب شعوب القوقاز المسلمة في الشعوب الروسية، وعملوا على إلغاء الهوية الدينية الإسلامية بإغلاق المدارس الإسلامية والمساجد والجوامع ومصادرة الأوقاف، ومنع التعليم الديني، ومنع أداء الشعائر الدينية، ومحاربة العلماء واعتقال الشيوخ والمدرسين وإعدام الأئمة والخطباء بتهمة تصديهم للفكر الشيوعي الإلحادي.

وبلغ الاضطهاد الشيوعي مداه في عصر الطاغية ستالين عندما اتهم أهل الشيشان والأنجوش بالتآمر مع الألمان سنة 1944م أثناء الحرب العالمية الثانية، وأصدر قراره الظالم بتهجير حوالي نصف مليون مسلم من الشيشان والأنجوش إلى سيبريا وقازاقستان حيث هلك معظمهم جوعًا وبردًا، كما أنه قد حل جمهورية الشيشان والأنجوش وقسَّم أراضيها بين داغستان وأوسيتيا الشمالية، وظل الشيشانيون في المنفى حتى سنة 1957م حيث تم إعلان براءتهم مما نسب إليهم وعادوا إلى بلادهم ولكن بعد أن هلك معظمهم وضاعت أملاكهم وديارهم.

يتبع ان شاء الله..