لعل من أكبر الإصابات التي لحقت بالعقل المسلم ، وظهرت نتائجها بشكل واضح ، وفاضح في الوقت نفسه ، وكانت وراء كل الإصابات والأزمات : إغلاق باب الاجتهاد ...
فقد لا يكون من المغالاة أن نقول إن إغلاق الاجتهاد ، وتوقيف العقل المسلم ، والحكم على الأمة بالعقم ، والسكتة العقلية ، ومحاصرة خلود الشريعة . وامتدادها ، باجتهاد بشري محدود القدرة والرؤية ، ومحكوم بعوامل الزمان والمكان ، كان وراء كل الإصابات العقلية والفكرية والثقافية جميعا التي يعاني منها المسلم اليوم ... فعملية تسكير الأبصار ،وتوقيف الاعتبار ( المقايسة ، والمناظرة ،والشورى ، والحوار ، وتعددية الرؤية ، والإفادة من الماضي لتصويب الحاضر ، واستشراف المستقبل ) ، وإلغاء الامتداد بالتفكير والعطاء ، جعل الأمة عالة على غيرها ، حيث لم يتوقف الاجتهاد الفقهي فقط ، الذي توهمنا أننا أغلقنا بابه ، وإنما توقف العقل والمجاهدات الفكرية على مختلف الأصعدة ، وساد الأمة وباء التقليد الجماعي ، والمحاكاة ، حيث لا يمكن أن نتصور تقدما في جانب من الفكر ، بعد أن أصيب عقل صاحبه بالشلل .
لذلك يمكن القول : بأن الأمر بإيقاف الشريعة عن الامتداد ، بحجة ضعف المؤهلات التي تمكن من الاجتهاد ، وحجه أن الأولين لم يتركوا للآخرين شيئا ، إضافة إلي أنه حجر على فضل الله ، وتنكر لخلود الشريعة ، ومساهمة سلبية في إخلاء الساحة من الاجتهاد والرؤية الإسلامية ، فإنه فسح المجالات للغزو الفكري والقانوني ، والامتداد للثقافات والأفكار الأخرى في هذا الفراغ الرهيب الذي أحدثه إلغاء العقل المسلم ، إضافة إلي أننا نعتقد : أن الأمر ليس أقل سوءا - من حيث النتيجة - من الدعوة إلي إيقاف الشريعة ، وتوقيتها بعصر ماض ، بحجة عدم الصلاحية لهذا الزمان ، الذي نتهم القائلين بذلك بشتى التهم التي يستحقونها شرعا ، لكنا لا ندين أنفسنا ... ولا ندري إلي أي مدى يكون قرار إغلاق باب الاجتهاد ذاتيا ،وداخليا ، وبعيدا عن تأثير سدنة الاستبداد السياسي والعمالة الفكرية ؟ وإلي أي مدى يحق لنا أن نوقف نصا متواترا ، خالدا ، ممتدا ، باجتهاد ظني مرجوح ؟
فاعتقادنا أن الله الذي أنزل رسالة الإسلام الخالدة ، الخاتمة ، المجردة عن حدود الزمان والمكان ،هو أعلم بتقلب الظروف والأحوال، وأن الخلود والخاتمية اللتين تعنيان الامتداد ، والعطاء،وعدم التوقف ، والإيقاف ، لا تتحققان إلا بالاجتهاد ؛ لذلك نرى أن إيقاف الاجتهاد هو في الحقيقة محل نظر من الناحية الشرعية والعقيدية ، إضافة إلي ما فيه من قضاء على العقل ، دليل الوحي ، وحرمان للمسلم من أجري الاجتهاد الصواب ، وأجر الاجتهاد الخطأ.
ولعل الأمر الأخطر في هذا الموضوع هو : المناخ الفكري المضطرب ، الذي أشاعه إغلاق باب الاجتهاد ، من التقليد ،والتعطيل ، الإرهاب ،لكل من يحاول التفكير ، باسم الاتباع ، وعدم الابتداع ، لأنه يحاول العبث بأحكام الشريعة ... ولم تقتصر للمفكر بالابتداع ، وعدم الاتباع ، وإنما تجاوزتها لإطلاق تهم التكفير ، والتجريم ، والتأثيم ، لكل من يحاول التدبر ، والتفكر ، والنظر ، والمقايسة ، إلا من بعض اجتهادات ، ضمن إطار المذهب نفسه ،هي أقرب لفقه التجريد والافتراض ، وأحيانا فقه الحيل الشرعية ، وفقه المخارج ،الذي تحكمه الآلية الميكانيكية ، منها إلي فقه الواقع ، ووضع الأوعية الشرعية لمساره ... فأصبح الفقه عبارة عن تجريدات ذهنية ، وآلية ميكانيكية ، كادت تفوت مقاصد الشريعة ، لو لا بعض الأصوات من هنا وهناك ، التي تشير إلي امتلاك الأمة للإمكان الحضاري ، والقدرة على النهوض ، لأنها تمتلك القيم المحفوظة بالكتاب والسنة ... تلك الأصوات التي حاولت التصويب الفقهي ، والخروج عن التجريدات والمباني ، إلي إدراك الحكم ، والمقاصد ، والمعاني . من أمثال : ابن تيميه ، وابن القيم والشاطبي والشوكاني وابن عاشور وغيرهم
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
السبت، 31 يوليو 2010
هل يبيح الاءسلام ان يتزوج المسلم ابنته ؟
ائما ما يروج الملاحده والمنصرين لشبهات لا اصل لها فى الاسلام لتشويهه والنيل منه ويعتمدون فى ذلك على تزييف الحقائق والتلفيق فتاره يعتمدون على الخداع اللفظى وتاره على السرد التاريخى وتلفيق احداث لا اصل لها
او قلب الحقائق راسأ لى عقب لتضليل المتلقى والذى عاده ما يستهدفون
صغار السن ومحدودى العلم والثقافه وينشطون فى البيئات الاكثر فقرا مستغلين فقر وجهل المتلقى لبث افكارهم وسمومهم
فتجد احدهم ينشر مقالا عن اباحه الاءسلام للواط بالصبيه استنادا لفتوى تتحدث عن وجوب اغتسال الصبى بعد وطء لزوجته ان كان لم يبلغ الحلم من عدمه فتجدهم يستندون الى عنوان الفتوى جواز وطء الصبى ليقررو بان الاءسلام يبيح اللواط بالصبيه فى تدليس وتلفيق مفضوح وبمنتهى الصفاقه
بينما يستندون الى الخداع اللغوى لاءثبات ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يشرب النبيذ والخمور بذات الطريقه وثالثه استنادا الى جهل المتلقى
بابسط القواعد العلميه وتضليله والاءدعاء على الاءسلام بما ليس فيه
استنادا لمعلومات وحقائق مغلوطه وخداع لغوى واضح لا يقبله غير السذج مستندين فى ذلك الى حيل نفسيه ودعائيه مكشوفه كالبرطس زكريا برطس حينما ادعى ان المسلم اذا سقطت ذبابه فى اناء فعليه ان يغمسها ثم يلقيها ويشرب مدعيا الاءشمئزاز والقرف ومضخما لذلك بصوره مضحكه تدعو للرثاء على ما وصل اليه من افلاس فكرى وجهل واضح وان كان متعمدا باءسباب الحديث ومناسبته بل وبما فيه من اعجاز علمى اثبته العلم الحديث
الذى قرر بصدق ما اورده صلى الله عليه وسلم بصوره مذهله وبرغم ان بعضا من تلك الابحاث قد تم اجرئها فى اليابان والمانيا ومن غير المسلمين لتقرر صدق الرسول صلى الله عليه وسلم حيث غمس الذبابه سيعمل على تفجير ما ببطنها من قاتلات الجراثيم والتى تعالج مسببات امراض معويه وفيروسيه خطيره كالسرطان
وانه بالفعل توجد اسفل الجناح الايسر مسببات المرض والجراثيم واسفل الجناح الايمن توجد قاتلات الجراثيم
والفاكسينات وان كميه 5 مل كافيه لتعقيم الف لتر من السوائل هذا بينما يتجاهل ذلك البرطس ما تقرره المسيحيه بانه اذا سقط طائر ايا كان فى نبيذ التناول فاءنه يجب على الكاهن تناوله حيث لا يجوز القاءه بعد
تلاوه الصلوات عليه لتحوله لدم الاله وتجنبا للحرج فاءن الكاهن سيضطر لشرب كل ذلك النبيذ ويعد اخر ليتناوله المصلين فاءين ذهب ذلك القرف والاشمئزاز الذى ادعاه اذا كان سيضطر بموجب فتوى رسميه مسجله من اكبر قيادات كنيسته باءنه لا يجوز سكب ذلك النبيذ وانه يجب على الكاهن ان يشربه بما سقط فيه اى انه لن يقوم باءلقاءه ايضا ؟
بينما نجد ملحده اخرى تتحدث عن ان الاءسلام يبيح للمسلم زواجد ابنته كعنوان لمقالها بينما نجد ها فى المقال
تتحدث عن جواز زواج المسلم من ابنته او امه هكذا تطلق الامر على عواهنه
وتستند فى ذلك لفتوى للاءمام الشافعى عليه رحمه الله
حينما يذهب إلى أن ماء الزنا هدر لا حرمة له، فلا يحرم الوطء الحرام ما كان حلالا.
، وقد احتج على من يحرم بالزنا الحلال وعنده أن الرجل إذا زنى بامرأة أبيه أو امرأة ابنه، فلا تحرم واحدة منهما على زوجها بمعصية الآخر فيها.
وهى مساله خلافيه بين الفقهاء لها ما يبررها والحديث عن مظنه شبهه ان تكون ابنته اذا زنى بامها وجاءت
باءبنه بعد سته اشهر فيحتمل ان تكون ابنته ويحتمل الا تكون وهنا لا يثبت نسب ولا ميراث وتكون كالاجنبيه
فى تلك الحاله هل يجوز له نكاحها اى نحن بصدد حاله افتراضيه نادره وهى ليست له باءبنه ولكن توجد شبهه ومع ذلك فقد حرم البعض ذلك مطلقا والبعض كرهه والجميع يتفق على تحريم النكاح ان كانت هناك مظنه انها من مائه
ومع ذلك يرى بعض الفقهاء ان الرجل اذا نظر بشهوه لفرج ام زوجته او قبلها انفسخ زواجه من الابنه
كذلك الاب حينما يقبل زوجه ابنه او يغتصبها او يزنى بها فاءنه ينفسخ عقد نكاح ابنه ولكن ماذا
ان كان الابن او الاب او الاخ لا يعلم وهو ما يحدث غالبا فى حالات الخيانه فهل يصبح نكاح الرجل لزوجته الخائنه
ذنبا يعاقب عليه ويصبح نكاحه لها محرما؟
قال الإمام النووي في شرح المهذب:
قال في البيان: إذا زنى بامرأة لم ينتشئ بهذا الزنا تحريم المصاهرة.
فلا يحرم على الزانى نكاح المرأة التى زنى بها ولا أمها ولا ابنتها ولا تحرم الزانية على أبى الزانى ولا على أبنائه، وكذلك إذا قبلها بشهوة حراما، أو لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة حراما.
ثم قال وانفرد الاوزاعي وأحمد رحمه الله عليهما انه إذا لاط بغلام حرم عليه بنته وأمه.
وقال أبو حنيفة: إذا قبل امرأة بشهوة حراما أو لمسها بشهوة حراما أو كشف عن فرجها ونظر إليه تعلق به تحريم المصاهرة، وان قبل أم امرأته انفسخ به نكاح امرأته.
وإن قبل رجل امرأة ابنه انفسخ نكاح الاب.
دليلنا قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) وقوله تعالى (وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) فأثبت تعالى الصهر في الموضع الذى أثبت فيه النسب.
فلما لم يثبت بالزنا النسب فلم يثبت به الصهر ولحديث عائشة وابن عمر مرفوعا
عند البيهقى وابن ماجه (لا يحرم الحرام الحلال) والعقد قبل الزنا حلال.
وروى أن عمر رضى الله عنه جلد رجلا وامرأة وحرص أن يجمع بينهما في النكاح.
وسئل ابن عباس رضى الله عنه عن رجل زنى بامرأة وأراد ان يتزوجها فقال يجوز، أرأيت لو سرق رجل من كرم رجل ثم ابتاعه أكان يجوز ؟
اصل الفتوى هنا انسان خانته زوجته مع ابيه او اخيه او حتى كلب بالشارع فاءن الاءثم يقع عليهما وهم فقط من يعاقبون ؟ اذا اكتشف ذلك ؟ بينما هو اذا لم يعلم فهل هو مذنب وهل هو مسئول عن تلك الخيانه وهل خيانتها دون علمه تجعل علاقته بها محرمه برغم انه لا تذر وازره وزر اخرى؟ فاين العدل اذا اصبحت زوجته عند زناها بابيه ؟
او اغتصابها دون علمه بالقطع محرمه عليه ؟ فالسؤال الاصح هنا هل حينما يعاشر زوجته يصير زانيا ناكحا لمحارمه ؟ اللهم لا فالمولى سبحانه اسمه الحق القيوم و العدل من صفاته ؟
فكيف يؤثم من لا يعلم باءثم غيره وكيف يصبح زانيا بل وبمحارمه نتيجه ذنب لم يقترفه
ولم يعلم به او يوافق عليه يقينا
بينما نجد فى حلات اخرى لا يعيرونها التفاتا فما يعنيهم فقط الطعن فى الاءسلام والنيل منه
فتجد قس يقنع ابنته بمعاشرته معاشره الازواج بل و بايات من الانجيل ويقتل زوجته لاكتشافها ذلك ؟ وماذا عن نبى الله لوط الذى احيت ابنتيه منه نسلا بعد ان سقيتانه خمرا وفقا للتوراه ؟ ونبى اخر يزنى بزوجه ابنه مقابل نعجه ولا تسمع لهم صوتا ولا تعقيبا بل ستسمع مئات التبريرات والتفاسير
عجبت لامر الملاحده احدهم فى مدونته يروج للشذوذ الجنسى وينشد صراحه انه وجد نكاح البنت وان يكن حراما اطيب من نكاح امها وان كان حلالا ؟ انظر انه يروج لزنى المحارم ونكاح ابنته الشرعيه فى حاله لا التباس فيها
انظر يروج زنا المحارم وبمن باءبنته وهو يعلم ثم تجدهم ايضا يتغزلون فى الفراعنه ويريدون احياء عقيدتهم
ويتحدثون انها اصل العقائد والاديان وانهم يدينون بها ويدعون اليها استنادا الى ان الاديان خرافه فهم اذن يدينون بالخر افه التى تروق لهم هذا تبرير بعضهم لذلك السفه والشذوذ وبرغم ان ذلك يعنى اباحه زواج الاخوه والاخوات وبرغم تسبب ذلك فى امراض عقليه خطيره تصيب الطرفين وابناءهم
وبرغم ان ما يروجونه من الاباحيه والشذوذ تؤدى حتما لهلاك وفناء المجتمع فى ظل التطور المستمر للامراض الجنسيه وهى معجزه اخرى تثبت صدق نبوته صلى الله عليه وسلم لقوله بذلك قبل الف واربعمائه عام
يتناسى الملاحده كل ذلك وتعد كل هذه المهالك الحتميه هدرا برغم منافاه ذلك للعقل والفطره بل ولضرورات الاجتماع الاءنسانى التى تتطلب الحفاظ على ذلك المجتمع وسلامته التى هى ساس التشريع حتى وان كان وضعيا ثم بعد كل ذلك يتحدثون عن العلم والعقل
تراه يسخر من فتوى يفسرها طبقا لاهواءه ويحدد المعنى الذى يرتضيه ليجعلها مشينه برغم انه لا يرى فى تلك الافعال قبحا ويدعو لاءرتكابها واتيان ما هو افظع واشد قبحا وجرما فتجدهم يقررون ان الاءنسان هو الذى يحدد القواعد التى يرتضيها وان الشذوذ وزنا المحارم والجنس الجماعى وجميع انواع العلاقات الجنسيه بانواعها لاغبار عليها ان تمت باءراده اصحابها طالما كانوا مسئولين عن افعالهم بينما تجد طوائف اخرى منهم يعبدون الشيطان ويروجون لذلك وهم يقتلون ليلطخوا اجسادهم بالدماء لاءكتساب قوى شيطانيه ؟ فاءين ذلك من العقل ونبذ الخرافات والاساطير التى يتحدثون عنه بل ويغتصبون ضحاياهم ويقتلونهم بل ويقتلون الضعفاء من بينهم والمنتسبين الجدد اليهم بل واطفالهم كقرابين بشريه كل ذلك يرونه طبيعيا ولا يتنافى مع العقل وثقافتهم التنويريه
كذلك فستجدهم لا يتورعون عن اكل لحوم البشر
احدى الملحدات فى موسكو قامت باكل قلب وكبد اعز صديقاتها ومن قبل الد خصومها والعديد ممن تعرفهم وممن اقامت علاقت جنسيه معهم وومن اوقعهم حظهم العاثر بطريقها وحينما تم القبض عليها اجابت بانها كانت تريد ان تجرب فبدأت باكل قلوب واكباد الحيوانات والكلاب والوحوش والضوارى ثم قتلت احدى خصومها من النساء وكانت تتوقع ان يكون قلبها مرا؟ ثم قتلت عدد من عشاقها لتتذوق قلوبهم وحينما سالوها لماذا قتلت اذن اعز واقرب صديقاتها واحبهم اليها فاجابت كانت تتوقع ان قلبها سيكون حلو المذاق لطيبه قلبها ولمحبتها لها فارادت ان تتذوق طعم قلبها ثم بعد ذلك تجدهم وبكل صفاقه متناهيه يتحدثون عن فتوى يفسرونها طبقا لاهوائهم فاى هراء هذا واى خرافات يروجون لها واى حمقى اغبياء يستمعون اليهم
او قلب الحقائق راسأ لى عقب لتضليل المتلقى والذى عاده ما يستهدفون
صغار السن ومحدودى العلم والثقافه وينشطون فى البيئات الاكثر فقرا مستغلين فقر وجهل المتلقى لبث افكارهم وسمومهم
فتجد احدهم ينشر مقالا عن اباحه الاءسلام للواط بالصبيه استنادا لفتوى تتحدث عن وجوب اغتسال الصبى بعد وطء لزوجته ان كان لم يبلغ الحلم من عدمه فتجدهم يستندون الى عنوان الفتوى جواز وطء الصبى ليقررو بان الاءسلام يبيح اللواط بالصبيه فى تدليس وتلفيق مفضوح وبمنتهى الصفاقه
بينما يستندون الى الخداع اللغوى لاءثبات ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يشرب النبيذ والخمور بذات الطريقه وثالثه استنادا الى جهل المتلقى
بابسط القواعد العلميه وتضليله والاءدعاء على الاءسلام بما ليس فيه
استنادا لمعلومات وحقائق مغلوطه وخداع لغوى واضح لا يقبله غير السذج مستندين فى ذلك الى حيل نفسيه ودعائيه مكشوفه كالبرطس زكريا برطس حينما ادعى ان المسلم اذا سقطت ذبابه فى اناء فعليه ان يغمسها ثم يلقيها ويشرب مدعيا الاءشمئزاز والقرف ومضخما لذلك بصوره مضحكه تدعو للرثاء على ما وصل اليه من افلاس فكرى وجهل واضح وان كان متعمدا باءسباب الحديث ومناسبته بل وبما فيه من اعجاز علمى اثبته العلم الحديث
الذى قرر بصدق ما اورده صلى الله عليه وسلم بصوره مذهله وبرغم ان بعضا من تلك الابحاث قد تم اجرئها فى اليابان والمانيا ومن غير المسلمين لتقرر صدق الرسول صلى الله عليه وسلم حيث غمس الذبابه سيعمل على تفجير ما ببطنها من قاتلات الجراثيم والتى تعالج مسببات امراض معويه وفيروسيه خطيره كالسرطان
وانه بالفعل توجد اسفل الجناح الايسر مسببات المرض والجراثيم واسفل الجناح الايمن توجد قاتلات الجراثيم
والفاكسينات وان كميه 5 مل كافيه لتعقيم الف لتر من السوائل هذا بينما يتجاهل ذلك البرطس ما تقرره المسيحيه بانه اذا سقط طائر ايا كان فى نبيذ التناول فاءنه يجب على الكاهن تناوله حيث لا يجوز القاءه بعد
تلاوه الصلوات عليه لتحوله لدم الاله وتجنبا للحرج فاءن الكاهن سيضطر لشرب كل ذلك النبيذ ويعد اخر ليتناوله المصلين فاءين ذهب ذلك القرف والاشمئزاز الذى ادعاه اذا كان سيضطر بموجب فتوى رسميه مسجله من اكبر قيادات كنيسته باءنه لا يجوز سكب ذلك النبيذ وانه يجب على الكاهن ان يشربه بما سقط فيه اى انه لن يقوم باءلقاءه ايضا ؟
بينما نجد ملحده اخرى تتحدث عن ان الاءسلام يبيح للمسلم زواجد ابنته كعنوان لمقالها بينما نجد ها فى المقال
تتحدث عن جواز زواج المسلم من ابنته او امه هكذا تطلق الامر على عواهنه
وتستند فى ذلك لفتوى للاءمام الشافعى عليه رحمه الله
حينما يذهب إلى أن ماء الزنا هدر لا حرمة له، فلا يحرم الوطء الحرام ما كان حلالا.
، وقد احتج على من يحرم بالزنا الحلال وعنده أن الرجل إذا زنى بامرأة أبيه أو امرأة ابنه، فلا تحرم واحدة منهما على زوجها بمعصية الآخر فيها.
وهى مساله خلافيه بين الفقهاء لها ما يبررها والحديث عن مظنه شبهه ان تكون ابنته اذا زنى بامها وجاءت
باءبنه بعد سته اشهر فيحتمل ان تكون ابنته ويحتمل الا تكون وهنا لا يثبت نسب ولا ميراث وتكون كالاجنبيه
فى تلك الحاله هل يجوز له نكاحها اى نحن بصدد حاله افتراضيه نادره وهى ليست له باءبنه ولكن توجد شبهه ومع ذلك فقد حرم البعض ذلك مطلقا والبعض كرهه والجميع يتفق على تحريم النكاح ان كانت هناك مظنه انها من مائه
ومع ذلك يرى بعض الفقهاء ان الرجل اذا نظر بشهوه لفرج ام زوجته او قبلها انفسخ زواجه من الابنه
كذلك الاب حينما يقبل زوجه ابنه او يغتصبها او يزنى بها فاءنه ينفسخ عقد نكاح ابنه ولكن ماذا
ان كان الابن او الاب او الاخ لا يعلم وهو ما يحدث غالبا فى حالات الخيانه فهل يصبح نكاح الرجل لزوجته الخائنه
ذنبا يعاقب عليه ويصبح نكاحه لها محرما؟
قال الإمام النووي في شرح المهذب:
قال في البيان: إذا زنى بامرأة لم ينتشئ بهذا الزنا تحريم المصاهرة.
فلا يحرم على الزانى نكاح المرأة التى زنى بها ولا أمها ولا ابنتها ولا تحرم الزانية على أبى الزانى ولا على أبنائه، وكذلك إذا قبلها بشهوة حراما، أو لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة حراما.
ثم قال وانفرد الاوزاعي وأحمد رحمه الله عليهما انه إذا لاط بغلام حرم عليه بنته وأمه.
وقال أبو حنيفة: إذا قبل امرأة بشهوة حراما أو لمسها بشهوة حراما أو كشف عن فرجها ونظر إليه تعلق به تحريم المصاهرة، وان قبل أم امرأته انفسخ به نكاح امرأته.
وإن قبل رجل امرأة ابنه انفسخ نكاح الاب.
دليلنا قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) وقوله تعالى (وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) فأثبت تعالى الصهر في الموضع الذى أثبت فيه النسب.
فلما لم يثبت بالزنا النسب فلم يثبت به الصهر ولحديث عائشة وابن عمر مرفوعا
عند البيهقى وابن ماجه (لا يحرم الحرام الحلال) والعقد قبل الزنا حلال.
وروى أن عمر رضى الله عنه جلد رجلا وامرأة وحرص أن يجمع بينهما في النكاح.
وسئل ابن عباس رضى الله عنه عن رجل زنى بامرأة وأراد ان يتزوجها فقال يجوز، أرأيت لو سرق رجل من كرم رجل ثم ابتاعه أكان يجوز ؟
اصل الفتوى هنا انسان خانته زوجته مع ابيه او اخيه او حتى كلب بالشارع فاءن الاءثم يقع عليهما وهم فقط من يعاقبون ؟ اذا اكتشف ذلك ؟ بينما هو اذا لم يعلم فهل هو مذنب وهل هو مسئول عن تلك الخيانه وهل خيانتها دون علمه تجعل علاقته بها محرمه برغم انه لا تذر وازره وزر اخرى؟ فاين العدل اذا اصبحت زوجته عند زناها بابيه ؟
او اغتصابها دون علمه بالقطع محرمه عليه ؟ فالسؤال الاصح هنا هل حينما يعاشر زوجته يصير زانيا ناكحا لمحارمه ؟ اللهم لا فالمولى سبحانه اسمه الحق القيوم و العدل من صفاته ؟
فكيف يؤثم من لا يعلم باءثم غيره وكيف يصبح زانيا بل وبمحارمه نتيجه ذنب لم يقترفه
ولم يعلم به او يوافق عليه يقينا
بينما نجد فى حلات اخرى لا يعيرونها التفاتا فما يعنيهم فقط الطعن فى الاءسلام والنيل منه
فتجد قس يقنع ابنته بمعاشرته معاشره الازواج بل و بايات من الانجيل ويقتل زوجته لاكتشافها ذلك ؟ وماذا عن نبى الله لوط الذى احيت ابنتيه منه نسلا بعد ان سقيتانه خمرا وفقا للتوراه ؟ ونبى اخر يزنى بزوجه ابنه مقابل نعجه ولا تسمع لهم صوتا ولا تعقيبا بل ستسمع مئات التبريرات والتفاسير
عجبت لامر الملاحده احدهم فى مدونته يروج للشذوذ الجنسى وينشد صراحه انه وجد نكاح البنت وان يكن حراما اطيب من نكاح امها وان كان حلالا ؟ انظر انه يروج لزنى المحارم ونكاح ابنته الشرعيه فى حاله لا التباس فيها
انظر يروج زنا المحارم وبمن باءبنته وهو يعلم ثم تجدهم ايضا يتغزلون فى الفراعنه ويريدون احياء عقيدتهم
ويتحدثون انها اصل العقائد والاديان وانهم يدينون بها ويدعون اليها استنادا الى ان الاديان خرافه فهم اذن يدينون بالخر افه التى تروق لهم هذا تبرير بعضهم لذلك السفه والشذوذ وبرغم ان ذلك يعنى اباحه زواج الاخوه والاخوات وبرغم تسبب ذلك فى امراض عقليه خطيره تصيب الطرفين وابناءهم
وبرغم ان ما يروجونه من الاباحيه والشذوذ تؤدى حتما لهلاك وفناء المجتمع فى ظل التطور المستمر للامراض الجنسيه وهى معجزه اخرى تثبت صدق نبوته صلى الله عليه وسلم لقوله بذلك قبل الف واربعمائه عام
يتناسى الملاحده كل ذلك وتعد كل هذه المهالك الحتميه هدرا برغم منافاه ذلك للعقل والفطره بل ولضرورات الاجتماع الاءنسانى التى تتطلب الحفاظ على ذلك المجتمع وسلامته التى هى ساس التشريع حتى وان كان وضعيا ثم بعد كل ذلك يتحدثون عن العلم والعقل
تراه يسخر من فتوى يفسرها طبقا لاهواءه ويحدد المعنى الذى يرتضيه ليجعلها مشينه برغم انه لا يرى فى تلك الافعال قبحا ويدعو لاءرتكابها واتيان ما هو افظع واشد قبحا وجرما فتجدهم يقررون ان الاءنسان هو الذى يحدد القواعد التى يرتضيها وان الشذوذ وزنا المحارم والجنس الجماعى وجميع انواع العلاقات الجنسيه بانواعها لاغبار عليها ان تمت باءراده اصحابها طالما كانوا مسئولين عن افعالهم بينما تجد طوائف اخرى منهم يعبدون الشيطان ويروجون لذلك وهم يقتلون ليلطخوا اجسادهم بالدماء لاءكتساب قوى شيطانيه ؟ فاءين ذلك من العقل ونبذ الخرافات والاساطير التى يتحدثون عنه بل ويغتصبون ضحاياهم ويقتلونهم بل ويقتلون الضعفاء من بينهم والمنتسبين الجدد اليهم بل واطفالهم كقرابين بشريه كل ذلك يرونه طبيعيا ولا يتنافى مع العقل وثقافتهم التنويريه
كذلك فستجدهم لا يتورعون عن اكل لحوم البشر
احدى الملحدات فى موسكو قامت باكل قلب وكبد اعز صديقاتها ومن قبل الد خصومها والعديد ممن تعرفهم وممن اقامت علاقت جنسيه معهم وومن اوقعهم حظهم العاثر بطريقها وحينما تم القبض عليها اجابت بانها كانت تريد ان تجرب فبدأت باكل قلوب واكباد الحيوانات والكلاب والوحوش والضوارى ثم قتلت احدى خصومها من النساء وكانت تتوقع ان يكون قلبها مرا؟ ثم قتلت عدد من عشاقها لتتذوق قلوبهم وحينما سالوها لماذا قتلت اذن اعز واقرب صديقاتها واحبهم اليها فاجابت كانت تتوقع ان قلبها سيكون حلو المذاق لطيبه قلبها ولمحبتها لها فارادت ان تتذوق طعم قلبها ثم بعد ذلك تجدهم وبكل صفاقه متناهيه يتحدثون عن فتوى يفسرونها طبقا لاهوائهم فاى هراء هذا واى خرافات يروجون لها واى حمقى اغبياء يستمعون اليهم
الاثنين، 26 يوليو 2010
عن الاعلام والاسلام نتحدث
واجه الإعلام الإسلامي مشكلات خطيرة في طريق عمله الشاق في توعية العقول، وصياغة الأفكار، وأساليب البناء العقائدي والثقافي والحضاري للأمَّة المسلمة، ويمكن القول: إنَّ هذه المشاكل أو الإشكاليات أو المشكلات بعموم ألفاظها اللغوية الجائزة، ليست عامة على وجه الإطلاق في إعلامنا الإسلامي بل قد تكون هنالك مشاكل لدى بعض الوسائل الإعلامية المتاحة فتختلف هذه المشاكل من وسيلة إعلامية إلى غيرها من ضروب الإعلام باختلاف أنواعه.
والإعلام بعامة سلاح خطير للغاية، وقد سمَّاه كثير من أهل الشأن بالسلطة الرابعة، بل كان (هيغل) يقول معظِّماً لشأن الإعلام: "الصحيفة هي الصلاة العلمانية الصباحية للإنسان الحديث!!"؛ وهو حديث شخص ملحد، إلاَّ أننا نلحظ أنَّ غالبية المسلمين يقومون في الصباح الباكر وبعد أداء صلاة الفجر؛ بمطالعة الصحف والجرائد، أو مشاهدة مواقع الإنترنت، أو متابعة القنوات الفضائيَّة لسماع الأخبار، والاهتمام بجديد اليوم من خلال هذه الوسائل الإعلامية.
ولأنَّ الإعلام فتح كبير في زمن العولمة؛ فإنَّ على روَّاده من المسلمين استغلاله للتأثير على الناس ومواجهة التحديات المعاصرة، وعليهم أن يستصحبوا معنى كلمة: "الإعلام الإسلامي" لكي يفلحوا وينجحوا، ولكي لا يكونوا عرضة للتنازلات والضغوط التي تهوي بهم إلى جرف هار!!
وبما أنَّ الأصل في الإعلام الإسلامي أن يستقي جميع أموره وتعاليمه من الشرع الإسلامي، ومقاصد الشريعة، مع فقه الواقع الحياتي وخبرات الناس وتجاربهم بما لا يتناقض و ثوابت الإسلامي عقيدة وقيما؛ فإذا كان ذلك كذلك لزم صناعة بديل حيوي وفعَّال وإيجابي يجذب الأبصار لمشاهدته ومتابعته.
إنَّ من الممكن أن نقول من خلال متابعتنا للمسيرة الإعلامية للإعلام الإسلامي بأنّهَ يتطور يوماً بعد يوم، ويكتسب الخبرات، ولنتحدث على مستوى الفضائيات والإذاعات والصحف، فقبل ثلاث عقود من الزمان، كانت المجلات الإسلاميَّة تعد على الأصابع، وكذا الإذاعات الإسلاميَّة، وأمًّا الفضائيات فلم يكن هنالك إعلام فضائي إسلامي ملتزم ومحافظ!!
ومع هذا كله فإنَّ مسيرة الإعلام الإسلامي محفوفة بالمخاطر، وأمامها عقبة كؤود، فالإعلام الإسلامي يمشي في طريق مؤلم وشاق مع تعرضه للمخاطر، لكن بجهود الصالحين، وعمل المخلصين من أبناء الأمَّة، وملازمة الرقي والإبداع وصناعة الأفكار الجميلة والرائعة يتحسن الحال، ويصلح الوضع وترتقي المنظومات الإعلاميَّة الإسلامية بكينونتها الفكريَّة.
لقد قال (بيل جيتس) رئيس شركة مايكروسوفت وأحد كبار المشتغلين بالتقنية في مجال الحاسب الآلي: "من يسيطر على الصورة، يسيطر على العقول"، وما دام أنَّ الإعلام الإسلامي يريد التأثير على العقول وجذب الناس إليه، فعليه أن يكون على مستوى التحديات التي تواجهه، ويصنع من الأزمة مخرجا، ومن الصعائب حلولاً.
لنضرب مثالاً واقعياً على ذلك فقد كشفت صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) الأمريكيَّة في مقال لكاتبها (هوارد لافرانشي) وذلك في يوم الخميس الموافق 6/8/1429هـ أنَّ إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش أغلقت ملف: "تحسين صورة الولايات المتحدة الأمريكيَّة في الخارج" وبدأت في تبني سياسة جديدة تعتمد على إبراز صورة المسلمين في صورة "المتطرفين" كمحاولة من الإدارة لتبرير حروبها ضد المسلمين في العالم، مع استخدام ألفاظ أكثر تشدداً تجاه المسلمين وتصويرهم دائمًا في صورة "المتطرفين" كمحاولة من إدارة بوش لتبرير حروبها ضد المسلمين في العالم، وتقضي الخطة البديلة بالإعلاء من شأن محاربة ما يسمى بالتطرف الديني على حساب الحوار.
وبغض النظر عن صحَّة هذه الدعوى من عدمها، مع ميولي لصحتها؛ وذلك لأننا نرى تشديداً إعلامياً في محاربة الرموز الدينية والمقدسات الإسلاميَّة والمصطلحات الشرعيَّة الإسلامية من قبيل (الجهاد ـ الولاء والبراء ـ قوامة الرجال على النساء) وغيرها، ولكنَّنا في حالة كهذه ينبغي أن نفترض أنَّه سيكون هنالك توجه إعلامي بناء على هذه الخطة بحرب إعلاميَّة كبيرة من المؤسسات الإعلامية الغربيَّة والمستغربة ضدَّ المسلمين علماء ومجاهدين ودعاة، وإبراز السقطات والأخطاء وما إلى ذلك، والمبتغى الأكيد تجاه هذه الحرب الإعلاميَّة الكبرى أن يكون هنالك خطَّة إعلاميَّة إسلاميَّة متبادلة بين المؤسسات الإعلامية لمواجهتها لأن تكون على مستوى التحدي والمواجهة، وإلاَّ فلنعزِ أنفسنا بضعف إمكانياتنا وهذا ما لا نتغيَّاه ولا نتوخاه من إعلام إسلامي صادق!!
ينبغي أن ندرك في واقع الأمر أنَّ الإعلام فتنة وذلك لالتباس ما يعرض فيه بين الحق بالباطل، ولعلَّ تفسير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوارد في صحيح الإمام البخاري عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أنَّه قال: أَتَيْتُ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ: «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ اَلسَّاعَةِ، مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ، ثُمَّ مَوْتَانِ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ اَلْغَنَمِ، ثُمَّ اِسْتِفَاضَةُ اَلْمَالِ، حَتَّى يُعْطَى اَلرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ اَلْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي اَلْأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفًا».
فلعلَّ ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ اَلْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ» أن يكون تفسيرها: هذه الأقمار الصناعية التي تلتقط منها القنوات الفضائية جميع المحطات في العالم أجمع، وتنقل للناس في أصقاع الدنيا وأقطار المعمورة ما يحدث في كل مكان، وهي بحقيقتها تحمل الكثير من الشر وبعض الخير، فتكون فتنا للكثير من المسلمين، ولعلَّ ما يزيد ذلك ترجيحاً ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه : (7/482) بسند صحيح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قوله: «ليوشكن أن يصب عليكم الشر من السماء حتى يبلغ الفيافي"، قيل: "وما الفيافي يا أبا عبد الله؟"، قال: «الأرض القفر».
ولهذا قد نجد أناساً في البادية يعلمون عن أخبار أمم الشرق والغرب من خلال الأطباق اللاقطة للفضائيات والتي تجلب الخير والشر، فكان من اللازم لقادة العمل الإعلامي الإسلامي أن يحفظوا عقول وأذهان المسلمين من أن تلتقط أفكاراً مخالفة، ويحاولوا قدر الإمكان بث الأفكار الإسلامية ونشرها؛ لإعطاء الناس حصانة فكرية وشرعية لكل ما يخشى أن يتأثروا به من إعلام القنوات المخالفة وغير المحافظة والتي تبث الفتن بنوعيها إن كان ذلك من قبيل الشبهات أو الشهوات، ومن ضمن ما يمكن المناداة له لصناعة إعلام إسلامي قوي متين، أن تكون هنالك باقة خاصة للقنوات الإسلامية أو المحافظة على الأقل، لكي يكون فيها استبعاد للقنوات السيئة والرذيلة، ولكي يستطيع المشاهد العربي المسلم مشاهدتها دون تشفير لقنوات أخرى تعكر باله يفوق عددها عن ألف قناة.
ألا يمكن التحادث في هذا الشأن بهذه اللقاءات الدورية بين الإعلاميين الإسلاميين، ومحاولة إيجاد قمر يستقبل هذه القنوات فقط أو يكون خاصاً بها.لقد قال أحد أعلام الفلسفة: "كن رجلاً ولا تتبع خطواتي"، ونحن نقول للمؤسسات الإعلامية كوني على قدر المسؤولية وحاولي قدر الإمكان أن تسايري هذا العصر بروح التكامل والتوازن، وأدوات الجودة التي لا يمكن الاستغناء عنها في ظل ما يمكن أن نسميه: (صراع إعلامي) بين الحق والباطل.هذا الإعلام الإسلامي يواجه الآن وسيواجه كذلك عدَّة عراقيل تضاده وعقابيل تحجزه أو تمنعه عن مواصلة سيره في دربه الذي اختطه ويعمل لأجله؛ ولأجل ذلك فقد أحصيت بعضاً من المشكلات التي تواجه القائمين على المؤسسات الإعلامية، لكي نعرفها على الأقل في البداية ونحصرها، حتى نفكر في الحلول المجدية التي يمكن تلافيها في المستقبل القريب أو الحد من هذه المشكلات التي تواجهنا، ولقد قال تشارلز ليزنج: "إنَّ المشكلة حين ندوِّن تفاصيلها نكون قد حصلنا على نصف حلِّها".
والمشاكل التي تواجه المؤسسات الإعلامية الإسلامية تنحصر في مشكلتين رئيستين وهما:
1) مشاكل داخلية.
2) مشاكل خارجية.
مشاكل داخلية تواجه المؤسسات الإعلامية الإسلامية:
ومن تلك المشاكل الداخلية ما يلي ذكره:
• ضعف المنهج الإسلامي عند بعض العاملين في المؤسسات الإعلامية الإسلامية:
فهنالك مؤسسات إعلامية يقوم عليها إسلاميون، جعلوا هدفهم ونصب أعينهم ـ كما يقولون ـ الانطلاق من ثوابت الإسلام وعقيدته، ولكنَّ النظرية لا تغني عن التطبيق، والقول لا ينفع دون الفعل، والكلمة المزخرفة لا تقنع العاقل ما دام أنَّها لم تظهر عبر منهج فعلي سلوكي.
فنشاهد مجازفات ومخالفات واضحة في خط بعض المؤسسات الإعلامية الإسلامية، من ظهور شخصيات لا تمت للمنهج الإسلامي بصلة؛ مع إعطائهم هالة إعلاميَّة لا يستحقونها، والأنكى من ذلك أن يطلق عليهم مفكرون إسلاميون، وهم إلى الليبرالية ومنهجها أقرب منهم إلى الإسلام وشرعته، ويحاولون أن يبثوا سماً وفتنا وشبهات في آذان المستمعين!!
كما نجد ظهور النساء سافرات متبرجات كاشفات عن شعورهنَّ وشيء من جسدهنَّ، ويظهرن في مقابلات فضائيَّة عبر القنوات الإسلامية، وبصورهنَّ في بعض الجرائد والمجلات الإسلاميَّة، أو عن نساء متحجبات ولكن حجاب آخر موضة أو تقليعة من الألوان الزاهية المثيرة، والمكياج والكحل، وأنوع الزينة، وكل هذا داخل في باب الحرمة الشرعية.
وفي مجال الإعلانات والدعايات من الانحراف عن المنهج الإسلامي وعرض ما لا يجوز، ومن الكذب والمبالغة في تسويق بعض المنتجات عبر هذه (المؤسسات الإعلامية).
ونجد المبالغة الشديدة في استخدام المعازف المحرَّمة، وأدوات الطرب، التي لا يجوز استخدامها في غير الإعلام فما بالنا بالإعلام القائم على النشر والتسويق.
زد على ذلك؛ القيام باستفتاءات لجمهور من الطلبة والطالبات المتبرجات وجلوسهم مع بعضهم البعض بشكل مختلط، وسؤالهم عن قضايا شرعيَّة لا يحق أصلا الاستفتاء فيها وأخذ رأي الشباب والفتيات فيها مع قصور علمهم، وضعف التوجه الإسلامي لديهم.
كذلك نلحظ ضعف ارتباط بعض المؤسسات الإعلامية بأهل العلم الثقات الربانيين بتكوين هيئات شرعيَّة تشرف على مثل هذه المؤسسات الإعلامية أكان ذلك فضائية أو مجلَّة وما نحا نحوها، وذلك ما يسبِّب سيطرة رؤوس الإعلام على العمل الإعلامي الإسلامي والدخول ببعض الأفكار الغريبة أو الممارسات المستغربة لأن تظهر في قنوات أو مجلات إسلاميَّة!!
• ضمور الطاقات الإدارية الفعَّالة والفاعلة في إدارة المؤسسات الإعلامية:
نجد في كثير من الأحيان أنَّ العمل في بعض هذه المؤسسات الإعلاميَّة، تحت إدارة بعض المشايخ الثقات، ولكنَّ بضاعتهم في علوم الإدارة والتخطيط للمشاريع مزجاة وضعيفة، فضلاً عن العمل في كثير من الأحيان بروح الفوضويَّة والتكاسل والتواكل، وقلَّة الخبرة مع اشتغال الوساطات والمحسوبيات في بعض الوظائف الإعلامية، والتي لا تحسن الإدارة في هذه المؤسسات، مع أنَّها تظن أنها تحسن صنعاً، "وكم من مريد للخير لم يصبه"، بل نجد بعضهم حين يخفق في مشروع الإعلامي يدندن بالعبارة المشهورة: "علينا العمل دون النظر إلى النتائج"، وهي عبارة تحتمل الصواب والخطأ وإنَّ كانت بنظري بحاجة لمراجعة فكرية إذ الدوغمائيَّة ـ كما يقولون ـ والعشوائَّية في بعض المشاريع الإسلامية تطفو على السطح الفكري، والأصل أن يكون التخطيط سليماً لكي يكون الوصول للهدف سليماً.
في بعض وسائل الإعلام الفضائيَّة ـ كمثال ـ نجد مقدِّم البرنامج أقرب إلى الروح الخطابيَّة منه إلى الروح الإعلاميَّة التي تستخدم جميع أدوات التأثير الإعلامي على عقل المشاهد، وأظن أنَّ قلَّة قليلة منهم من تخرجت في مدرسة إعلاميَّة وقامت على نفسها بالممارسة المستدامة حتَّى تبلغ الدرجة المرجوَّة من القبول الإعلامي في التقديم للبرامج.
• العنصرية والحزبية المقيتة:
ما أسوأ العنصرية والحزبية الضيقة التي تكرِّس المفهوم القاضي بالقول: "من لم يكن معنا فهو ضدنا"، فلو وَجَدَت بعض المؤسسات الإعلامية شخصا يحمل منهجاً إسلامياً نقياً وخبرة إعلامية واعية ، لكنَّه اختلف معهم في بعض التصورات والمفاهيم، فبدلاً من أن يبقوه معهم ويكتسبوا شيئاً من خبراته، أو يحصل بينهم وبينه نوع من الحديث التفاعلي مع مطارحة الآراء سواء أثَّر فيهم أو أثَّروا فيه، لكان في ذلك نفع للجميع، وليتهم يأخذون بمبدأ الشورى وعرض ذلك من خلال هيئة معلوم عنها النزاهة والحياديَّة مع الأخذ بالحق والموضوعية، ولو أنَّهم فعلوا لكان في ذلك الخير والنفع ولكن هكذا يحصل من بعض المؤسسات الإعلامية (الإسلامية) الحزبية والمتعصِّبة لحزبها في الوقت نفسه!!
ولست أقصد بالحزب هنا هي مجموعة الأحزاب الإسلامية، فهذا جزء منها، ولكن من الأحزاب ما لا يعدوا أنفسهم حزباً وهم حزبيون أشد من بعض الأحزاب، وكذلك ما نجده لدى بعض العاملين في الحقل الإعلامي الإسلامي من تقديم الجنسيات التي نشأت في تلك الدولة تلك المؤسسة الإعلامية، وتقديم من يكون من جنسية تلك البلدة على أهل الخبرات والمهارات والطاقات التي تكون لدى آخرين، لأنَّ الداعم لهذه القناة أو تلك محسوب على جنسيَّة محددة، ولهذا فسيكون غالب العاملين من تلك الجنسية وأكثر المستضافين من تلك الجنسية، ولا شكَّ أنَّ هذا يضر بالعمل الإسلامي العام.
الإعلام الإسلامي بحاجة ماسة إلى من يضع الأهداف ويرسم الحلول ويهدف لذكر البدائل المتاحة في حالة وقوع أية معضلة تحل بهذه المؤسسة الإعلامية.
(البارادايم) والمقصود به: صناعة المنظور الشامل لدى هذه الوسيلة الإعلامية الإسلامية، والتي تطمح للارتقاء والنمو زمنا بعد زمن، أراه غائباً لدى بعض المؤسسات الإعلامية الإسلامية، فكم من قناة ظهرت خلال خمس سنوات أخيرة، ثم اختفت فجأة دون ذكر أسماء لهذه القنوات، والتي كانت تهدف إلى البقاء والاستمرار، ولكن ضعف البنية الاستراتيجية، واستراتيجية الإدراك للحراك ـ كما يقوله الدكتور جاسم سلطان في كتبه؛ كل هذا أدَّى إلى السطحيَّة في التعامل مع هذه الأشياء بروح التوازن والتكامل والتخطيط القويم.
ولهذا فما أن تحيق بهذه المؤسسة أو تدور عليها دائرة، فما أسهل أن تراها أعلنت وقفها أو إغلاقها بحجة ضعف الدعم المالي، أو حصول خلافات في المؤسسة، وما شابه ذلك، والمشكلة الأكبر أن نرى تكرر مثل هذه الأحداث فينة بعد أخرى، دون استفادة من تجارب الآخرين، و"التجربة فيها موعظة" كما يقول الصحابي الجليل علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وهذه القرارات المتسرعة هي في الحقيقة معضلة تحتاج لقرار صائب في المعالجة والتقويم.
ومن خلال عدَّة تجارب إعلاميَّة من هذا القبيل، ندرك أنَّ بعض هذه المواقع والمؤسسات الإعلامية كانت نتيجة حديث أخوي، ما لبث أن أطلق سريعاً في عصر السرعة، دون سابق تفكير منهجي وتأملي لمسار هذا الموقع، والخطط الجارية عليه حين الإطلاق، ولذا فلم يبقَ طويلاً لأنه أطلق سريعاً ، وأغلق بعدها سريعاً ، ومن هنا يقول أحد المفكرين: "لدينا أفكار كثيرة لا تجد سبيلها إلى التطبيق، وأعمال كثيرة لم تسبق بأي تفكير".
• العرض في الظروف الطارئة:
بعض وسائل الإعلام تتناول الحديث عن المقدسات الإسلامية في وقت الأزمات وهذا حسن، لكن أن نمضي قدماً لصناعة برامج خاصة في هذا الإطار وحول هذه الدائرة المهمة، فإنَّ هنالك تقصير واضح حول هذه الأحداث.
ولنتحدث حول أزمات سياسية تمر بالأمة فإعلامنا الإسلامي كثيراً ما يغفل عن الحديث حول وضع المسلمين في الشيشان ومستقبل القضية القوقازية، وقضية كشمير والاتفاقيات التي تجري من مدة وأخرى حيالها وقلَّما تشير إليها الأضواء، فنرى أنَّ وسائل إعلامنا الإسلامية مقصرة في الإشارة لها، فلا تعرض الحديث عن ذلك إلا في وقت الطوارئ، وساعة الأزمات، وهذا أمر معلوم لدى الكثير من رواد الإعلام ومؤسسيه، ولكنهم لا زالوا يراوحون مكانهم بهذا الخصوص إلا لماما!!
ولا أنسى حينما استدعت المملكة العربية السعودية سفيرها في الدنمارك، حيث قالت رئيسة حزب الائتلاف مع الحزب الحاكم الدنماركي: "اتركوه فإنَّه سيعود بعد أسبوع ... هكذا شأن العرب!!"، وأذكر بعدها حين نطقت هذه المجرمة بهذه الكلمة، حيث سمعها وعلم بها الكثير من المسلمين، فحفَّزتهم في إشعال جذوة الوقود في الدفاع عن رسول البشرية عليه الصلاة والسلام، وحرَّكتهم في الذب عنه صلى الله عليه وسلم أكثر فأكثر.
المهم أن يكون هنالك عرض للقضايا الإسلاميةَّ عموما، وأن يكون هنالك صحفيون أشبه بالباحثين عن الحقائق المختفية، لكي يقدموا برامج ذات انتشار وصيت ومفعمة بروح التجديد والنشاط والمعرفة المستمرة.
• ضعف الاختراق الإعلامي لغير المسلمين:
ندرك أنَّ الحديث حول هذا يحتاج لجهود كبيرة لكي تكون هنالك وسائل إعلاميَّة إسلامية هادفة تصل لغير المسلمين، وتؤثر في مستوى تفكيرهم وطبيعة نظرتهم للعالم الإسلامي، ولا أشك أنَّ الإعلاميين الإسلاميين يدركون مدى ضرورة الخبرة بإعلام الآخرين ووسائلهم الخبيثة للغزو الفكري، والسطو على العقول، والاختراق القيمي والثقافي للأمة المسلمة.
لقد تحدث الباحث الإعلامي الأمريكي (هربرت شيلر) في كتابه (وسائل الإعلام والامبراطورية الأمريكية) كما نقله عنه الدكتور عبد القادر طاش ـ رحمه الله ـ في كتابه (الإعلام وقضايا الواقع الإسلامي، ص15) حيث قال: "إن صنّاع القرار السياسي الغربيين انشغلوا بالبحث عن بدائل تضمن استمرار السيطرة الغربية- وعلى وجه التحديد الأمريكية- على الأوضاع الثقافية والاقتصادية الدولية، فاستقر رأيهم على التكنولوجيا كبديل، وتتضمن هذه التكنولوجيا شبكات الكمبيوتر، ونظم الأقمار الصناعية، وتقوم هذه الشبكات ببث كميات هائلة من الأخبار والمعلومات عبر دوائر عابرة للحدود القومية، وأكثر من ذلك فإنها سوف تصبـح في منأى عن الرقابة المحلية، ولذلك فإن هذا التوسع في الاستخدام العالمي للمعلومات بواسطة البث الالكتروني وشبكات بنوك المعلومات سوف تكون له آثاره الخطيرة على الثقافات القومية في الأعوام القادمة"
بالطبع... العالم الغربي لديه اتجاهات واضحة تجاه وسائل الإعلام، لاستغلالها لصالح فكرهم وأغراضهم الاستراتيجية، وكثيراً ما تحدَّث المفكرون الإسلاميون عن ذلك، وعن تلكم الخطط الاستراتيجية التي يسعى لها الغرب في واقع العالم العربي والإسلامي.
كثرة لومنا للغربيين المعتدين على حرمات الإسلام، وتبيان مآربهم لا يكفينا في نصرة العقيدة الإسلامية والمشروع الإسلامي، ولا يعذرنا أمام الله تعالى، وكثيراً ما أتذكر الكلمة التي طالما تراودني حين أرى مواقف الكفرة المعتدين وعدوانهم تجاه الواقع الإسلامي، حيث قال الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله حيث قال: "لا تقل كيف حضر إبليس ولكن قل كيف غاب القديس".
إنَّ المشاريع الإبليسيَّة والمخططات الغربية أو الشرقية المعادية للإسلام، تحتاج لخطوات ثابتة ومخطَّط لها من قبل المدافعين عن الإسلام عقيدة ومنهج حياة.
ولا راد لتلك الخطط الغربية في محاولة الاستلاب الثقافي والعقائدي للأمة المسلمة؛ إلا بصناعة إعلامي إسلامي بديل يصل لجميع الكفرة أو المعرضين عن الإسلام لعلَّ هداية من الله تعالى تنالهم؛ لأنَّهم يعلمون أنَّه لو ظهرت الحقائق الإسلامية الناصعة ، على مرأى من هذا العالم، لشهدوا للمسلمين بأنَّهم الأمَّة الحقَّة والخيرة من دون الأمم، لكنَّ التعتيم على الحقيقة، والغزو الإعلامي للأمة المسلمة يذكِّرني كثيراً، بالأساليب العمليَّة التي يستخدمها الطغاة والكفرة بالتحذير من سماع منطق الحق والقوَّة بقصَّة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ حيث كان كفَّار قريش يغبِّشون عليه الحقائق، ويخفونها عليه، بعدَّة قوالب وأساليب، ولنتأمَّل ما قاله الطفيل قبل إسلامه :"فوالله ما زالوا بي يقصُّون عليَّ من غرائب أخباره و يخوِّفونني على نفسي وقومي بعجائب أفعاله، حتى أجمعتُ أمري على أن ألا أقترب منه وألا أكلمه أو أسمع منه شيئاً ، حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كُرْسُفَاً فَرَقَاً من أن يبلغني شيء من قوله وأنا لا أريد أن أسمعه" كما في كتاب (الروض الأنف) للسهيلي.
وفيه هذا أبلغ دلاله على ما لدى أهل الكفر والزندقة، من محاولة لتضليل شعوبهم، ولي أعناقهم وصرفهم عن حقائق الدين الإسلامي، وإذكاء جذوة العداوة في قلوبهم للكيد للإسلام وأهلهضمور جانب التخصص النوعي في الخطاب الإعلامي الإسلامي:
نجد كثيراً من المؤسسات الإعلامية تخاطب جميع الشرائح بشتَّى أنواعها وهذا حسن بحد ذاته، ولكن أن تقتصر هذه المؤسسات على مخاطبة شتَّى الشرائح والتخصصات، دون تقديم شيء تخصصي فإنَّه نوع من القصور، فالوسائل الإعلامية الإسلامية بحاجة لتنمية خططها ومحاولة تجديد الخطاب النوعي، ومن خير ما نجده الآن تلك المواقع التي تتخصص في (الإعلام المقاوم، التربية الأسرية، شؤون المرأة) وما إلى ذلك، فتنمية العمل الإعلامي بشكل متخصص يفيد العمق في المعالجة، واتضاح الرؤية، وتصحيح أي خلل قد ينحرف عن مسار الهدف الذي تصبو إليه تلك المؤسسات الإعلامية.
التخصص ينبغي ألاَّ يسبِّب تحيزا كاملاً له وعدم معالجة بعض الأمور الهامة على مستوى الوضع العالمي الإسلامي، فمن الضروري بمكان أن تكون هنالك قواسم مشتركة بين أيَّة جهة إعلاميَّة، فيما لو حصل أي أمر طارئ فتتقدم هذه المؤسسات الإعلامية وتنطق بأهميَّة ما جرى، ومن الوقفات الخيِّرة التي رأيتها قد اندمجت في مؤسساتنا الإسلامية بشكل طويل ولا زال إلى الآن، الهجمة الصهيونية على غزة، فقد وجدنا نوعاً من التلاحم والتراص في كشف حقيقة الأمة اليهودية الكافرة، والهمجية الوحشية ضد أهل العزة والجهاد في غزة الصمود، وهذا وإن كان ليس قائماً على تنسيق فعَّال، إلاَّ أننا وجدنا كيف أنَّه قد آتي ثماره يانعة خصبة في التأثير على الأمَّة المسلمة، وكذلك حينما قام أهل الكفر والإلحاد في الدنمارك بنشر الرسوم المسيئة لشخص رسولنا وحبيبنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فقامت تلك المحطات الإعلاميَّة قومتها والكل أدلى بدلوه مدافعاً وذاباً عن رسولنا صلى الله عليه وسلم.
صحيح أنَّ اليقظة الدفاعيَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن منظَّمة أو مخطط لها، وهذه مشكلة بحدِّ ذاتها، ولكن يا حبذا لو كان هنالك منظومة تجمع هذه المؤسسات الإعلاميَّة الإسلاميَّة والمحافظة في إطار واحد ليكون هنالك قواسم مشتركة تهم الجميع للحديث عنها، وحينها يمكن لكل جهة أن تتحدَّث فيها بكل جرأة وقوة، ومن هذه الموضوعات (المسجد الأقصى، الحرب على رموز الإسلام وثوابته وشرائعه، حماية الأخلاق، وحدة الأمة المسلمة، حرمات المسلمين في فلسطين والعراق والشيشان) فهذه أمور مقدَّسة لدى المسلمين، فحبذا لو كانت هنالك قواسم مشتركة تخدم هذا الدين عبر مؤسساتنا الإعلامية الضخمة.
• ندرة عقد اللقاءات الدورية بين المؤسسات والوسائل الإعلامية:
يد الله مع الجماعة، والأمر بالتعاون على البر والتقوى جاءت به نصوص الشريعة، وكلما اشتدت الأيادي تماسكاً والصفوف تراصاً ؛ قويت المسيرة، لكنَّ من النادر أن نجد عقد اللقاءات الدورية النافعة بين المؤسسات الإعلامية بكافة أشكالها وألوان الطيف فيها، للإفادة والاستفادة، ولا أقل من أن يكون هنالك مؤتمر سنوي تجتمع فيه جميع القوى الإعلامية الإسلامية، لتتباحث في شؤون أمتها وما يمكنها أن تقدمه من خدمات لها وبرامج مفيدة لها، وعقد ندوات التقويم والمراجعة والنقد الإيجابي الذي يدفعها للاستفادة من كل التجارب الممتازة وتطويرها، وتحاشي التجارب السيئة والبعد عنها.
ومن خير ما رأيته مناسباً في ذلك قيام (رابطة الصحافة الإسلاميَّة) التي جمعت أكثر من مجلة وصحيفة وجريدة وأقامت مؤتمراً وندوة بثَّت جزءاً كبيراً منها قناة الجزيرة مباشر، ولها إسهاماتها الجيدة والطيبة، لكنَّها لا زالت ضعيفة في رأيي إلى الآن، ولعلَّ ذلك بسبب بداية العمل والانطلاق فيه فلا زالت هذه الرابطة في طور التأسيس والتقويم، وأتمنَّى أن تبقى متوهجة في العمل والنشاط التنظيمي والعملي.
• كثرة الاستهلاك والإنتاج المكرر:
إعلامنا العربي الإسلامي في الغالب منه يميل للتطرق إلى الجوانب الوعظيَّة فحسب، أو الجوانب العلميَّة الشرعيَّة، وكل هذا حسن جميل، لكنَّه يستهلك نفسه، بالشكل الممل والمخل، فلا تجديد ولا إبداع، ولا طريقة جديدة للعرض الذي يغري المرء بالمتابعة.
قليلاً ما نجد في إعلامنا جوانب الإبداع والابتكار في الطرق والأساليب التي تعرض الأفكار، من خلال (مسلسلات هادفة إسلامية ومنضبطة بأصول الشرع) ومن قبيل:(الأفلام الوثائقية التسجيليَّة) ومن مثل عرض القصص المصورة:(بدراما ممنهجة ومثيرة) ترسخ الفكرة في الأذهان أكثر من الكلام فقط.
نحتاج إلى الكثير من ذلك لكي يكون إعلامنا الإسلامي سبَّاقا ومتجددا بأفكاره.
مشاكل خارجية تواجه المؤسسات الإعلامية الإسلامية:
هنالك مشاكل خارجية كذلك تواجه الإعلام الإسلامي، ويمكن إجمالها بالشكل التالي:
• تراجع الاستقلاليَّة الفكريَّة وسيطرة: (الحكومات) على بعض المؤسسات الإعلامية:
بعض المؤسسات الإعلامية الإسلامية تستطيع أن تقول إنَّها المؤسسة أو القناة الخفيَّة التي تدعم ذلك النظام الحاكم العربي، وتسوغ بعض أفعاله الخاطئة أو المنحرفة، وذلك بسبب مسارعة بعض العاملين فيها بإرضاء هوى الحاكم الفلاني أو تحاشي ضرره للقناة، أو شراء بعض الحكومات لذمم بعض العاملين في تلك المؤسسات لكي تتحدث بالروح الإسلامية التسويغية لتحركات ذلك النظام.
كما أنَّا نجد أنَّ هنالك قنوات فضائية إسلامية كان لها دور جيد في كشف بعض الحقائق وإماطة اللثام في تصحيح بعض المفاهيم، وتعرية التصورات الفاسدة، وتكون قلباً وقالباً نبضاً لقلب هذه الأمة المحترق على وضعها العقائدي والسياسي، ما أدَّى لأن تأتي بعض الحكومات وتأمر بإغلاق هذه القنوات الفضائيَّة ومحاربتها باسم: (مكافحة الإرهاب)!!
• الهجمة الشرسة الإعلامية الغربية على الإعلام الإسلامي:
الإعلام الإسلامي من مواقع الإنترنت أو قنوات فضائية وغيرها، يعاني بشتَّى مؤسساته هجمة شرسة من المؤسسات الإعلامية الغربية والمستغربة÷ هذا أمر لا محيد عن ذكره...
لكن هنالك نقطة جوهريَّة، وهي أنَّ الإعلام الإسلامي عليه رقابة شديدة تحاول قدر الإمكان أن تصده وتمنعه وتحجزه عن أي عمل يقوم على التكتل والوحدة، حتى لا تتفاعل مع قضايا الجماهير، بل هنالك احتكار واضح واستعمار (استخراب فكري) في شتَّى الوسائل الإعلاميَّة الإسلامية للتضييق عليها، وإذا كان الأمر قد وصل إلى أن يقول وزير العدل الفرنسي (Jack tobon): "إنَّ الإنترنت بالوضع الحالي شكل جديد من أشكال الاستعمار، وإذا لم نتحرك فأسلوب حياتنا في خطر" وهذا يقوله كافر غربي ومن الدول الكبرى المسيطرة على العالم أجمع والتي تسمَّى بدول المركز، فما البال إذا كنَّا في ظل دول عربية تعدُّ من دول المركز والدول المتخلفة والعالم الثالث، وحسبنا أن نعلم أنَّ نسبة 70 ـ 80% من الأخبار والتقارير العالميَّة المبثوثة في أخبارنا ووسائل إعلامنا مستقاة من وكالات الأنباء الغربية، ومع هذا فإنَّ الكثير من وسائل إعلامنا حتَّى الإسلامية تتلقف هذه الأخبار أحياناً دون تثبت أو تبيُّن، ويمكننا حصر هذه الوسائل الإعلاميَّة وذكرها لمعرض التذكير والتنبيه على خطورتها في صياغة الأخبار التي تسيطر على العالم وتحتكر المعلومات بما يتناسب ومصالحها، وهي وكالة الأنباء الفرنسية (AFB)، وكالة الأنباء الانجليزية (رويترز)، وكالة الأنباء الأمريكية اسوشيتدبرس (AP)، وكالة الأنباء الأمريكية يونايتد برس انترناشيونال (UPI).
ومن الواجب علينا أن ندرك بأنَّ من يتربَّصون بنا الدوائر وعلى رأسهم بني صهيون يلحظون تأثير إعلامنا الإسلامي، ولهذا فإنَّهم يسعون جاهدين لمحاربته، وتقطيع أواصر الوشيجة والعلاقة بينه وبين الجمهور المسلم وخصوصا فئة الشباب منهم، ولا أدلَّ على ذلك من دراسة أعدتها جامعة تل أبيب ونشرت صحيفة (لوبون) الفرنسية مقتطفات منها، ذاكرة أنَّ "هناك نموًا دينيًا وتربويًا للشباب المصري أصبح ظاهرا للعيان خلال الفترة الأخيرة، ما اعتبرته يشكل "خطرًا كبيرًا" على ما يسمَّى بـ: (إسرائيل).
وذكرت أن الشباب في الفترة العمرية ما بين 16 إلى 25 عامًا يكونون في مرحلة تكوين عقلي وتتسم عقولهم بالانفتاح ويتأثرون بالعاطفة، ومن هنا رأت الدراسة خطورة تأثرهم بالفضائيات الدينية التي استطاعت التأثير عليهم بشكل كبير.
وأوضحت أن تلك الفضائيات لعبت دورًا مؤثرًا في نفوس الشباب بدعوتها إياهم إلى التحلي بمكارم الأخلاق والعبادة والتقرب إلى دينهم وتصفح القرآن وتناول الآيات التي تتحدث عن اليهود وحياتهم وطبائعهم، وهو ما يعني زيادة العداء لإسرائيل الذي ربما يصل إلى حد العنف، وفق الدراسة.
ولفتت الدراسة إلى أن هناك عددًا من القنوات الإسلامية التي استطاعت جذب الشباب إليها وأهمها "الناس" و"المجد" و"الرسالة" و"اقرأ"، بالإضافة إلى اسطوانات دينية تباع بأسعار زهيدة ويتبادلها الشباب.
وقالت إن الشباب أقبل على هذه القنوات، لأن وعاظها تقربوا للشباب بعقولهم وتحدثوا لغتهم وارتدوا زيا معاصرا بعيدا عن الزي الإسلامي التقليدي، كما أصبحت لغة الخطاب الديني في تناول القضايا بها الكثير من المرونة.
وأوضحت الدراسة أن أكثر من 85 من الفتيات المصريات أصبحن يرتدين غطاء الرأس، و60% من الشباب يحمل في أمتعته القرآن وتتسم تصرفاتهم بقدر كبير من العقلانية والتروي بخلاف ما كان عليه الشباب قبل عشر سنوات حيث كان يظهر عليه التوحش الجنسي والإقدام على الخطايا وحب الذنوب.
وأوصت الدراسة، الشباب الإسرائيلي المستخدم لشبكة الإنترنت بأن يؤدي واجبه ويعمل ما يقدر عليه لإلهاء الشباب المصري عن حياته الجديدة الدينية، واقترحت قيام الفتيات والشواذ بإرسال صورهم وهم في أوضاع مخلة على الإنترنت وطلب التعارف والصداقة على مصريين شباب عسى أن يكون لهذا نتيجة "إيجابية"" ما بين القوسين نقلا عن جريدة المصريون الالكترونية.
أحببت أن أذكر هذا لأبين مدى خطورة ما تواجهه مؤسساتنا الإعلامية من مشكلات تواجهها، والدواعي التي تجعلنا ندرك مدى خطورة هذه العقبات والعراقيل التي تعترض سبيلها، أو التي تريد إيقاف عملها وإنتاجها.
• حقد الليبراليين والعلمانيين على المؤسسات الإعلامية الإسلامية:
ومحاولة تحجيمها وتجفيف منابعها المالية، ومن المعلوم أنَّ الدول العربية تمكَّنت من التوصل لما أطلق عليه اتفاقية البث الفضائي التي يمكن بموجبها محاصرة القنوات الفضائية الداعمة للمقاومة وينتظر أن يتم التوصل إلى ما يمكن به محاصرة المواقع الإلكترونية كذلك.
وفي قبالة ذلك نجد أخباراً قد ضخِّمت حتى تكون في واجهة الأخبار، أو محل الصدارة في التقارير الإخبارية، ومحاولة النيل من المؤسسات الإسلامية الإعلامية ورميها بالتطرف والإرهاب والرجعية.
بل وصل الحال لاستدعاء بعض الأنظمة العربية الحاكمة للاستدعاء لبعض الصحفيين وكبت حريتهم، فضلاً عن اعتقالهم وحبسهم ظلماً وعدوانا.
• سيطرة رؤوس الأموال المالكة للقنوات ومحاولة التدخل في شؤونها:
وخلق (إيجاد) كبت الحرية، وخنق الكلمة، أو التشكل بحسب النمطية التي يتسم بها الشخص المالك أو صاحب رأس المال، وذلك بسبب انعدام الاستقلالية في الموارد المالية والدخل المادي، فتكون بعض المؤسسات الإسلامية عرضة للمزايدات والتدخلات من أصحاب رؤوس الأموال، والتأثير عليها بإدخال نما لا يرضي الله تعالى، أو إعاقة مسيرتها الإعلامية الهادفة بأي شكل من الأشكال الملتوية، فإذا نشب خلاف أو اختلاف في الرؤى توقف الدعم المالي لهذه المؤسسة الإعلامية (فضائية كانت أو مجلة أو جريدة) فإمَّا أن تكون هذه المؤسسة سائرة في هوى الداعم المالي لها، أن تتوقف عن الصدور، وكلا الأمرين أمر من المر!!
هذه نبذ من الإشكالات والعقبات التي تواجه الإعلام الإسلامي، والتي نرجو أن تدرك هذه المؤسسات الإعلامية مدى خطورة هذه المشكلات في تعويق مسيرتها الإعلامية الهادفة، فضلاً عن الاستفادة من تجاربها السابقة، ويكون لها نظام عام يحكمها بشكل دقيق ومخطط له، وينظر للمستقبل بنظرة أوضح صورة وأجلى بصيرة.
• تساؤل مشروع:
هذه المشكلات التي عرضناها تحتاج لحلول واقعية بمجموعة عمليات تقوم بها المؤسسات الإعلامية مستخدمة المعلومات والمعارف التي سبق تعلمها، والمهارات التي اكتسبت في التغلب على أي موقف خطر بشكل جديد، وغير مألوف له في السيطرة عليه، والوصول إلى حل له؛ فالمؤسسات الإسلامية الإعلامية حقيق بها أن تضع في حسبانها مراجعة ذاتها مرة بعد أخرى، وأن يخلص أصحابها نياتهم لله تعالى، وأن يكون عملهم مشروعاً ومتجدداً وتتجسَّد فيه حقيقة المهارة الإعلامية، والمعالجة المستدامة، تجاه المشكلات التي تواجه الإعلام الإسلامي ومؤسساته.
ومع هذا فنحن لو عذرنا مؤسساتنا الإعلاميَّة على ما تعانيه من محاصرة وعقبات وعراقيل، إلاَّ أنَّ من حاول شيئاً وعالجه بالمجاهدة والصبر ووضع الحلول والخطط والطرق لمواجهة هذه العقبات فحتمًا، سيكون هنالك شعور بالانتصار...
إني رأيت وفي الأيـام تجربة *** للصبر عاقبة محمودة الأثــر
وقل من جد في أمر يُطالبـه *** واستصحبَ الصبر إلا فاز بالظفر
لعلي في مقال آخر وقادم أحاول تقديم بعض الحلول لهذه المشكلات التي تطرقنا إليها، ولغيرها ممَّا يواجه الإعلام الإسلامي، والموفق من وفَّقه الله تعالى، والله يأجر كل العاملين لهذا الدين، ويقينا وإياهم سبل الانحراف أو الانجراف عن سنن الهدى، ويوفقنا وإياهم ويهدينا لسبل التقى، والسلام.خباب بن مروان الحمد
دوران الأرض حول الشمس ... حقيقة علمية أشار إليها القرآن الكريم
الأرض تسبح في الفضاء الواسع ... تدور في فلك حول الشمس ... كلمات ما كان ليصدقها انسان عاش على سطح هذه الأرض ... الا بعد تطور علم الفلك في العصور المتأخرة من حياة البشر ، و خاصة بعد اختراع الأقمار الصناعية ...
أنزل الله تعالى كتابه العظيم في عالم كان يتعزز فيه كل يوم ، و مع كل إشراقة صباح ، اعتقاد أن الشمس تدور حول الأرض ... فماذا كان قول القرآن ؟ هل وافق الناس على اعتقادهم ، أم حمل معه شيئا ًجديدا ً ؟
يقول الله تبارك و تعالى : { و هو الذي خلق الليل و النهار و الشمس و القمر كل في فلك يسبحون } [ الأنبياء / 33 ] ، و يقول تعالى : { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و كل في فلك يسبحون } [ يس / 40 ] ...
أشارت الآيتان الكريمتان إشارة دقيقة لطيفة إلى حركة الأرض و دورانها حول الشمس للمتمعن في النص القرآني المعجز ، المدرك لأسرار الكتاب العظيم .
الآيتان تقرران سباحة كل من الشمس و القمر و الليل و النهار { كل في فلك يسبحون } ... أما سباحة الشمس و سباحة القمر فمعلومتان ، و لكن ماذا عن سباحة الليل و النهار ؟؟
إن كلا ًمن الليل و النهار ظرف زمان ، و لا بد لهما من مكان ، و المكان الذي يظهران فيه هو الأرض ، فلولا الأرض ما حدث ليل و لا نهار ، فجاء التعبير عن ( الأرض ) و هي المكان ، بالظرف الزماني و هو ( الليل و النهار ) ، فكأنه تعالى يقول : ( و هو الذي خلق الأرض و الشمس و القمر ، كل في فلك يسبحون ) ، و بالتالي فإن الآيتان تشيران بكل وضوح الى أن الأرض تسبح في هذا الفضاء الشاسع ...
و مما يؤيد اعتبارنا أن المقصود ب ( الليل و النهار ) هو ( الأرض ) أنه تعالى يقول : { هو الذي خلق الليل و النهار } فعبّر بالخلق ، و الخلق لا يكون إلا للشيء الحسي الذي له جرم محسوس ، كالإنسان ، و الحيوان ، و السماء ، و الأرض ، و لا يكون الخلق للظرف الزماني ، و لهذا غاير تعالى بين السماوات و الأرض و بين الظلمات و النور في سورة الأنعام ، فقال سبحانه : { الحمد لله الذي خلق السماوات و الأرض و جعل الظلمات و النور } [ الأنعام / 1 ] ، فعبر عن السماوات و الأرض بالخلق و عن الظلمات و النور بالجعل .
و إطلاق ظرف الزمان و إرادة المحل و المكان معروف في اللغة و مشهور و هو أحد أشكال ما يسميه العلماء ( المجاز المرسل ) ، و القرآن نزل بلغة العرب و بالأساليب التي يتخاطبون بها ، و القرآن الكريم مليء بالأمثلة على المجاز المرسل ، فانظر مثلا ًإلى قوله تعالى : { و أما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون } [ آل عمران – 107 ] ، فإن الرحمة صفة لايتصور أن يسكن الإنسان بها و يستقر فيها ، و لكن لما كانت الجنة هي مكان تنزل رحمة الله تعالى أطلق عليها اسم الرحمة من باب اطلاق الصفة و ارادة الموصوف ، فكأنه تعالى يقول : ( و أما الذين ابيضت وجوههم فهم في جنة الله هم فيها خالدون ) ، و من الأمثلة أيضا ًعلى المجاز المرسل قوله تبارك و تعالى : { و ينزل لكم من السماء رزقا ً} [ غافر / 13 ] أي ينزل مطرا هو سبب للرزق ، و لا يقول أحد من العقلاء بأن القمح ، و الرز ، و البرتقال ، و الموز ، و سائر الفواكه و الثمار ، تنزل من السماء ، إنما هو المطر الذي ينزل و تكون به حياة البشر و رزقهم .
عبر سبحانه و تعالى عن الأرض باليل و النهار
و قد يقول قائل : لماذا لم تذكر الأرض بصراحة ؟ و الجواب ببساطة هو أن القرآن الكريم حكيم في مخاطبته للبشر { تلك آيات الكتاب الحكيم } ، فكل ما جاء به القرآن في ذروة الحكمة و البيان ، فهل من الحكمة أن يكشف القرآن للناس عن أمور لا تتحملها مداركهم ، و لا تتقبلها عقولهم ، حتى يسارعوا الى انكاره و تكذيبه في عصر لم يكن يعرف فيه الناس من أسرار الكون شيئا ً؟! هل كان من المعقول أن يخبرهم و بكل صراحة بأن هذه الأرض التي ترونها ساكنة مطلق السكون ، تتحرك منطلقة في الفضاء الشاسع ؟!!!
خذ مثلا ًبسيطا ًعلى حكمة القرآن الكريم في المخاطبة من وسائل الركوب ، لو قال القرآن للعرب في تلك الأزمان : ليست وسائل النقل هي الخيل و البغال و الحمير فقط ، بل هناك سيارات لا تجرها خيول ، و طائرات تطير بالجو من دون أجنحة ، و مراكب فضائية تدور حول الأرض ، لسارعوا إلى تكذيب القرآن ، و لكن خاطبهم القرآن بأسلوبه المعجز و بما تتحمله عقولهم ، فقال : { و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة و يخلق ما لا تعلمون } [ النحل / 8 ] ، و بهذا الأسلوب الرائع هيأ القرآن القلوب و الأذهان الى ما سيتمخض عنه الزمان فقال : { و يخلق ما لا تعلمون } أي من سيارات و طائرات و قطارات و مراكب فضائية و غير ذلك مما هو من تعليم الله للإنسان .
و من الآيات القرآنية التي تشير إلى أن الأرض تسبح في الفضاء الواسع ، قول الله تبارك و تعالى : { إن الله يمسك السماوات و الأرض أن تزولا و لئن زالتا إن أمسكها من أحد من بعده إنه كان حليما ًغفورا ً} .
فهذه الآية تشير إلى أن الأرض غير مرتكزة على شيء ، بل هي كسائر الكواكب السابحة في الفضاء ، فلو كانت مرتكزة أو واقفة على شيء لما إحتاجت إلى الحفظ و الإمساك ... و لكن الله تعالى يخبرنا أنه يمسكها ، و هذا الإمساك هو إبقاء الأرض في مدارها دون أن تتيه و تسرح في هذا الفضاء ، و دون أن تقترب من الشمس فتحترق ، أو تبتعد عنها فتتجمد بمن عليها ...
سبحان من يمسك الأرض من الزوال
صدق الله عزّ و جلّ الذي أوح إلى عبده هذا الكتاب المعجز ... { و بالحق أنزلناه و بالحق نزل و ما أرسلناك إلا مبشرا ًو نذيرا ً} ...
أنزل الله تعالى كتابه العظيم في عالم كان يتعزز فيه كل يوم ، و مع كل إشراقة صباح ، اعتقاد أن الشمس تدور حول الأرض ... فماذا كان قول القرآن ؟ هل وافق الناس على اعتقادهم ، أم حمل معه شيئا ًجديدا ً ؟
يقول الله تبارك و تعالى : { و هو الذي خلق الليل و النهار و الشمس و القمر كل في فلك يسبحون } [ الأنبياء / 33 ] ، و يقول تعالى : { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و كل في فلك يسبحون } [ يس / 40 ] ...
أشارت الآيتان الكريمتان إشارة دقيقة لطيفة إلى حركة الأرض و دورانها حول الشمس للمتمعن في النص القرآني المعجز ، المدرك لأسرار الكتاب العظيم .
الآيتان تقرران سباحة كل من الشمس و القمر و الليل و النهار { كل في فلك يسبحون } ... أما سباحة الشمس و سباحة القمر فمعلومتان ، و لكن ماذا عن سباحة الليل و النهار ؟؟
إن كلا ًمن الليل و النهار ظرف زمان ، و لا بد لهما من مكان ، و المكان الذي يظهران فيه هو الأرض ، فلولا الأرض ما حدث ليل و لا نهار ، فجاء التعبير عن ( الأرض ) و هي المكان ، بالظرف الزماني و هو ( الليل و النهار ) ، فكأنه تعالى يقول : ( و هو الذي خلق الأرض و الشمس و القمر ، كل في فلك يسبحون ) ، و بالتالي فإن الآيتان تشيران بكل وضوح الى أن الأرض تسبح في هذا الفضاء الشاسع ...
و مما يؤيد اعتبارنا أن المقصود ب ( الليل و النهار ) هو ( الأرض ) أنه تعالى يقول : { هو الذي خلق الليل و النهار } فعبّر بالخلق ، و الخلق لا يكون إلا للشيء الحسي الذي له جرم محسوس ، كالإنسان ، و الحيوان ، و السماء ، و الأرض ، و لا يكون الخلق للظرف الزماني ، و لهذا غاير تعالى بين السماوات و الأرض و بين الظلمات و النور في سورة الأنعام ، فقال سبحانه : { الحمد لله الذي خلق السماوات و الأرض و جعل الظلمات و النور } [ الأنعام / 1 ] ، فعبر عن السماوات و الأرض بالخلق و عن الظلمات و النور بالجعل .
و إطلاق ظرف الزمان و إرادة المحل و المكان معروف في اللغة و مشهور و هو أحد أشكال ما يسميه العلماء ( المجاز المرسل ) ، و القرآن نزل بلغة العرب و بالأساليب التي يتخاطبون بها ، و القرآن الكريم مليء بالأمثلة على المجاز المرسل ، فانظر مثلا ًإلى قوله تعالى : { و أما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون } [ آل عمران – 107 ] ، فإن الرحمة صفة لايتصور أن يسكن الإنسان بها و يستقر فيها ، و لكن لما كانت الجنة هي مكان تنزل رحمة الله تعالى أطلق عليها اسم الرحمة من باب اطلاق الصفة و ارادة الموصوف ، فكأنه تعالى يقول : ( و أما الذين ابيضت وجوههم فهم في جنة الله هم فيها خالدون ) ، و من الأمثلة أيضا ًعلى المجاز المرسل قوله تبارك و تعالى : { و ينزل لكم من السماء رزقا ً} [ غافر / 13 ] أي ينزل مطرا هو سبب للرزق ، و لا يقول أحد من العقلاء بأن القمح ، و الرز ، و البرتقال ، و الموز ، و سائر الفواكه و الثمار ، تنزل من السماء ، إنما هو المطر الذي ينزل و تكون به حياة البشر و رزقهم .
عبر سبحانه و تعالى عن الأرض باليل و النهار
و قد يقول قائل : لماذا لم تذكر الأرض بصراحة ؟ و الجواب ببساطة هو أن القرآن الكريم حكيم في مخاطبته للبشر { تلك آيات الكتاب الحكيم } ، فكل ما جاء به القرآن في ذروة الحكمة و البيان ، فهل من الحكمة أن يكشف القرآن للناس عن أمور لا تتحملها مداركهم ، و لا تتقبلها عقولهم ، حتى يسارعوا الى انكاره و تكذيبه في عصر لم يكن يعرف فيه الناس من أسرار الكون شيئا ً؟! هل كان من المعقول أن يخبرهم و بكل صراحة بأن هذه الأرض التي ترونها ساكنة مطلق السكون ، تتحرك منطلقة في الفضاء الشاسع ؟!!!
خذ مثلا ًبسيطا ًعلى حكمة القرآن الكريم في المخاطبة من وسائل الركوب ، لو قال القرآن للعرب في تلك الأزمان : ليست وسائل النقل هي الخيل و البغال و الحمير فقط ، بل هناك سيارات لا تجرها خيول ، و طائرات تطير بالجو من دون أجنحة ، و مراكب فضائية تدور حول الأرض ، لسارعوا إلى تكذيب القرآن ، و لكن خاطبهم القرآن بأسلوبه المعجز و بما تتحمله عقولهم ، فقال : { و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة و يخلق ما لا تعلمون } [ النحل / 8 ] ، و بهذا الأسلوب الرائع هيأ القرآن القلوب و الأذهان الى ما سيتمخض عنه الزمان فقال : { و يخلق ما لا تعلمون } أي من سيارات و طائرات و قطارات و مراكب فضائية و غير ذلك مما هو من تعليم الله للإنسان .
و من الآيات القرآنية التي تشير إلى أن الأرض تسبح في الفضاء الواسع ، قول الله تبارك و تعالى : { إن الله يمسك السماوات و الأرض أن تزولا و لئن زالتا إن أمسكها من أحد من بعده إنه كان حليما ًغفورا ً} .
فهذه الآية تشير إلى أن الأرض غير مرتكزة على شيء ، بل هي كسائر الكواكب السابحة في الفضاء ، فلو كانت مرتكزة أو واقفة على شيء لما إحتاجت إلى الحفظ و الإمساك ... و لكن الله تعالى يخبرنا أنه يمسكها ، و هذا الإمساك هو إبقاء الأرض في مدارها دون أن تتيه و تسرح في هذا الفضاء ، و دون أن تقترب من الشمس فتحترق ، أو تبتعد عنها فتتجمد بمن عليها ...
سبحان من يمسك الأرض من الزوال
صدق الله عزّ و جلّ الذي أوح إلى عبده هذا الكتاب المعجز ... { و بالحق أنزلناه و بالحق نزل و ما أرسلناك إلا مبشرا ًو نذيرا ً} ...
حقيقة ان الأرض كرويه من القران الكريم
إن القرآن كلام الله المتعبد بتلاوته إلى يوم القيامة . ومعنى ذلك أنه لا يجب أن يحدث تصادم بينه وبين الحقائق العلمية في الكون .. لأن القرآن الكريم لا يتغير ولا يتبدل ولو حدث مثل هذا التصادم لضاعت قضية الدين كلها .. ولكن التصادم يحدث من شيئين عدم فهم حقيقة قرآنية أو عدم صحة حقيقة علمية .. فإذا لم نفهم القرآن جيدا وفسرناه بغير ما فيه حدث التصادم .. وإذا كانت الحقيقة العلمية كاذبة حدث التصادم .. ولكن كيف لا نفهم الحقيقة القرآنية ؟ .. سنضرب مثلا لذلك ليعلم الناس أن عدم فهم الحقيقة القرآنية قد تؤدي إلى تصادم مع حقائق الكون .. الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز : ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا )سورة الحجر : 19 .. المد معناه البسط .. ومعنى ذلك أن الأرض مبسوطة .. ولو فهمنا الآية على هذا المعنى لا تّهمنا كل من تحدّث عن كروية الأرض بالكفر خصوصا أننا الآن بواسطة سفن الفضاء والأقمار الصناعية قد استطعنا أن نرى الأرض على هيئة كرة تدور حول نفسها .. نقول إن كل من فهم الآية الكريمة ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) بمعنى أن الأرض مبسوطة لم يفهم الحقيقة القرآنية التي ذكرتها هذه الآية الكريمة .. ولكن المعنى يجمع الإعجاز اللغوي والإعجاز العلمي معا ويعطي الحقيقة الظاهرة للعين والحقيقة العلمية المختفية عن العقول في وقت نزول القرآن . عندما قال الحق سبحانه وتعالى : ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) أي بسطناها .. أقال أي أرض ؟ لا.. لم يحدد أرضا بعينها .. بل قال الأرض على إطلاقها .. ومعنى ذلك أنك إذا وصلت إلى أي مكان يسمى أرضا تراها أمامك ممدودة أي منبسطة .. فإذا كنت في القطب الجنوبي أو في القطب الشمالي .. أو في أمريكا أو أوروبا أو في أفريقيا أو آسيا .. أو في أي بقعة من الأرض .. فأنك ترها أمامك منبسطة .. ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا كانت الأرض كروية .. فلو كانت الأرض مربعة أو مثلثة أو مسدسة أو على أي شكل هندسي آخر .. فإنك تصل فيها إلى حافة .. لا ترى أمامك الأرض منبسطة .. ولكنك ترى حافة الأرض ثم الفضاء .. ولكن الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون فيه الأرض ممدودة في كل بقعة تصل إليها هي أن تكون الأرض كروية .. حتى إذا بدأت من أي نقطة محددة على سطح الكرة الأرضية ثم ظللت تسير حتى عدت إلى نقطة البداية .. فإنك طوال مشوارك حول الأرض ستراها أمامك دائما منبسطة .. وما دام الأمر كذلك فإنك لا تسير في أي بقعة على الأرض إلا وأنت تراها أمامك منبسطة وهكذا كانت الآية الكريمة ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) لقد فهمها بعض الناس على أن الأرض مبسوطة دليل على كروية الأرض .. وهذا هو الإعجاز في القرآن الكريم .. يأتي باللفظ الواحد ليناسب ظاهر الأشياء ويدل على حقيقتها الكونية . ولذلك فإن الذين أساءوا فهم هذه الآية الكريمة وأخذوها على أن معناها أن الأرض منبسطة .. قالوا هناك تصادم بين الدين والعلم .. والذين فهموا معنى الآية الكريمة فهما صحيحا قالوا إن القرآن الكريم هو أول كتاب في العالم ذكر أن الأرض كروية وكانت هذه الحقيقة وحدها كافية بأن يؤمنوا .. ولكنهم لا يؤمنون
وهكذا نرى الإعجاز القرآني .. فالقائل هو الله .. والخالق هو الله .. والمتكلم هو الله .. فجاء في جزء من آية قرآنية ليخبرنا إن الأرض كروية وأنها تدور حول نفسها .. ولا ينسجم معنى هذه الآية الكريمة إلا بهاتين الحقيقتين معا .. هل يوجد أكثر من ذلك دليل مادي على أن الله هو خالق هذا الكون ؟ ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى ليؤكد المعنى في هذه الحقيقة الكونية لأنه سبحانه وتعالى يريد أن يُري خلقه آياته فيقول : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ )سورة الزمر : 5 .. وهكذا يصف الحق سبحانه وتعالى بأن الليل والنهار خلقا على هيئة التكوير .. وبما أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض معا فلا يمكن أن يكونا على هيئة التكوير .. إلا إذا كانت الأرض نفسها كروية . بحيث يكون نصف الكرة مظلما والنصف الآخر مضيئا وهذه حقيقة قرآنية أخرى تذكر لنا أن نصف الأرض يكون مضيئا والنصف الآخر مظلما ..فلو أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض غير متساويين في المساحة . بحيث كان أحدهما يبدو شريطا رفيعا .. في حين يغطي الآخر معظم المساحة , ما كان الاثنان معا على هيئة كرة .. لأن الشريط الرفيع في هذه الحالة سيكون في شكل مستطيل أو مثلث أو مربع .. أو أي شكل هندسي آخر حسب المساحة التي يحتلها فوق سطح الأرض .. وكان من الممكن أن يكون الوضع كذلك باختلاف مساحة الليل والنهار .. ولكن قوله تعالى :( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْل ) دليل على أن نصف الكرة الأرضية يكون ليلا والنصف الآخر نهارا وعندما تقدم العلم وصعد الإنسان إلى الفضاء ورأى الأرض وصورها ..وجدنا فعلا أن نصفها مضيء ونصفها مظلم كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى : فإذا أردنا دليلا آخر على دوران الأرض حول نفسها لابد أن نلتفت إلى الآية الكريمة في قوله تعالى ( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ) سورة النمل : 88 .. عندما نقرأ هذه الآية ونحن نرى أمامنا الجبال ثابتة جامدة لا تتحرك نتعجب .. لأن الله سبحانه وتعالى يقول :( تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ) ومعنى ذلك أن رؤيتنا للجبال ليست رؤية يقينية .. ولكن هناك شيئا خلقه الله سبحانه وتعالى وخفي عن أبصارنا .. فمادمنا نحسب فليست هذه هي الحقيقة .. أي أن ما نراه من ثبات الجبال وعدم حركتها .. ليس حقيقة كونية .. وإنما إتقان من الله سبحانه وتعالى وطلاقة قدرة الخالق .. لأن الجبل ضخم كبير بحيث لا يخفى عن أي عين .. فلو كان حجم الجبل دقيقا لقلنا لم تدركه أبصارنا كما يجب .. أو أننا لدقة حجمه لم نلتفت إليه هل هو متحرك أم ثابت .. ولكن الله خلق الجبل ضخما يراه أقل الناس إبصارا حتى لا يحتج أحد بأن بصره ضعيف لا يدرك الأشياء الدقيقة وفي نفس الوقت قال لنا أن هذه الجبال الثابتة تمر أمامكم مر السحاب . ولماذا استخدم الحق سبحانه وتعالى حركة السحب وهو يصف لنا تحرك الجبال ؟ .. لأن السحب ليست ذاتية الحركة .. فهي لا تتحرك من مكان إلى آخر بقدرتها الذاتية .. بل لابد أن تتحرك بقوة تحرك الرياح ولو سكنت الريح لبقيت السحب في مكانها بلا حركة .. وكذلك الجبال . الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف أن الجبال ليست لها حركة ذاتية أي أنها لا تنتقل بذاتيتها من مكان إلى آخر .. فلا يكون هناك جبل في أوروبا , ثم نجده بعد ذلك في أمريكا أو آسيا .. ولكن تحركها يتم بقوة خارجة عنها هي التي تحركها .. وبما أن الجبال موجودة فوق الأرض .. فلا توجد قوة تحرك الجبال إلا إذا كانت الأرض نفسها تتحرك ومعها الجبال التي فوق سطحها . وهكذا تبدو الجبال أمامنا ثابتة لأنها لا تغير مكانها .. ولكنها في نفس الوقت تتحرك لأن الأرض تدور حول نفسها والجبال جزء من الأرض , فهي تدور معها تماما كما تحرك الريح السحاب .. ونحن لا نحس بدوران الأرض حول نفسها ... ولذلك لا نحس أيضا بحركة الجبال وقوله تعالى : ( وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) معناها أن هناك فترة زمنية بين كل فترة تمر فيها .. ذلك لأن السحاب لا يبقى دائما بل تأتى فترات ممطرة وفترات جافة وفترات تسطع فيها الشمس .. وكذلك حركة الجبال تدور وتعود إلى نفس المكان كل فترة . وإذا أردنا أن نمضي فالأرض مليئة بالآيات .. ولكننا نحن الذين لا نتنبه .. وإذا نبه الكفار فإنهم يعرضون عن آيات الله ... تماما كما حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. حين قال له الكفار في قوله تعالى : ( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً ) سورة الإسراء : 90 - 91 .. وكان كل هذا معاندة منهم .. لأن الآيات التي نزلت في القرآن الكريم فيها من المعجزات الكثيرة التي تجعلهم يؤمنون ..
المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي
وهكذا نرى الإعجاز القرآني .. فالقائل هو الله .. والخالق هو الله .. والمتكلم هو الله .. فجاء في جزء من آية قرآنية ليخبرنا إن الأرض كروية وأنها تدور حول نفسها .. ولا ينسجم معنى هذه الآية الكريمة إلا بهاتين الحقيقتين معا .. هل يوجد أكثر من ذلك دليل مادي على أن الله هو خالق هذا الكون ؟ ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى ليؤكد المعنى في هذه الحقيقة الكونية لأنه سبحانه وتعالى يريد أن يُري خلقه آياته فيقول : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ )سورة الزمر : 5 .. وهكذا يصف الحق سبحانه وتعالى بأن الليل والنهار خلقا على هيئة التكوير .. وبما أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض معا فلا يمكن أن يكونا على هيئة التكوير .. إلا إذا كانت الأرض نفسها كروية . بحيث يكون نصف الكرة مظلما والنصف الآخر مضيئا وهذه حقيقة قرآنية أخرى تذكر لنا أن نصف الأرض يكون مضيئا والنصف الآخر مظلما ..فلو أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض غير متساويين في المساحة . بحيث كان أحدهما يبدو شريطا رفيعا .. في حين يغطي الآخر معظم المساحة , ما كان الاثنان معا على هيئة كرة .. لأن الشريط الرفيع في هذه الحالة سيكون في شكل مستطيل أو مثلث أو مربع .. أو أي شكل هندسي آخر حسب المساحة التي يحتلها فوق سطح الأرض .. وكان من الممكن أن يكون الوضع كذلك باختلاف مساحة الليل والنهار .. ولكن قوله تعالى :( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْل ) دليل على أن نصف الكرة الأرضية يكون ليلا والنصف الآخر نهارا وعندما تقدم العلم وصعد الإنسان إلى الفضاء ورأى الأرض وصورها ..وجدنا فعلا أن نصفها مضيء ونصفها مظلم كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى : فإذا أردنا دليلا آخر على دوران الأرض حول نفسها لابد أن نلتفت إلى الآية الكريمة في قوله تعالى ( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ) سورة النمل : 88 .. عندما نقرأ هذه الآية ونحن نرى أمامنا الجبال ثابتة جامدة لا تتحرك نتعجب .. لأن الله سبحانه وتعالى يقول :( تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ) ومعنى ذلك أن رؤيتنا للجبال ليست رؤية يقينية .. ولكن هناك شيئا خلقه الله سبحانه وتعالى وخفي عن أبصارنا .. فمادمنا نحسب فليست هذه هي الحقيقة .. أي أن ما نراه من ثبات الجبال وعدم حركتها .. ليس حقيقة كونية .. وإنما إتقان من الله سبحانه وتعالى وطلاقة قدرة الخالق .. لأن الجبل ضخم كبير بحيث لا يخفى عن أي عين .. فلو كان حجم الجبل دقيقا لقلنا لم تدركه أبصارنا كما يجب .. أو أننا لدقة حجمه لم نلتفت إليه هل هو متحرك أم ثابت .. ولكن الله خلق الجبل ضخما يراه أقل الناس إبصارا حتى لا يحتج أحد بأن بصره ضعيف لا يدرك الأشياء الدقيقة وفي نفس الوقت قال لنا أن هذه الجبال الثابتة تمر أمامكم مر السحاب . ولماذا استخدم الحق سبحانه وتعالى حركة السحب وهو يصف لنا تحرك الجبال ؟ .. لأن السحب ليست ذاتية الحركة .. فهي لا تتحرك من مكان إلى آخر بقدرتها الذاتية .. بل لابد أن تتحرك بقوة تحرك الرياح ولو سكنت الريح لبقيت السحب في مكانها بلا حركة .. وكذلك الجبال . الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف أن الجبال ليست لها حركة ذاتية أي أنها لا تنتقل بذاتيتها من مكان إلى آخر .. فلا يكون هناك جبل في أوروبا , ثم نجده بعد ذلك في أمريكا أو آسيا .. ولكن تحركها يتم بقوة خارجة عنها هي التي تحركها .. وبما أن الجبال موجودة فوق الأرض .. فلا توجد قوة تحرك الجبال إلا إذا كانت الأرض نفسها تتحرك ومعها الجبال التي فوق سطحها . وهكذا تبدو الجبال أمامنا ثابتة لأنها لا تغير مكانها .. ولكنها في نفس الوقت تتحرك لأن الأرض تدور حول نفسها والجبال جزء من الأرض , فهي تدور معها تماما كما تحرك الريح السحاب .. ونحن لا نحس بدوران الأرض حول نفسها ... ولذلك لا نحس أيضا بحركة الجبال وقوله تعالى : ( وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) معناها أن هناك فترة زمنية بين كل فترة تمر فيها .. ذلك لأن السحاب لا يبقى دائما بل تأتى فترات ممطرة وفترات جافة وفترات تسطع فيها الشمس .. وكذلك حركة الجبال تدور وتعود إلى نفس المكان كل فترة . وإذا أردنا أن نمضي فالأرض مليئة بالآيات .. ولكننا نحن الذين لا نتنبه .. وإذا نبه الكفار فإنهم يعرضون عن آيات الله ... تماما كما حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. حين قال له الكفار في قوله تعالى : ( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً ) سورة الإسراء : 90 - 91 .. وكان كل هذا معاندة منهم .. لأن الآيات التي نزلت في القرآن الكريم فيها من المعجزات الكثيرة التي تجعلهم يؤمنون ..
المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي
انسانية التشريع الاسلامي أعظم مقومات خلوده للمستشار طارق البشري
انسانية التشريع الاسلامي أعظم مقومات خلوده للمستشار طارق البشري
-------------------------- ---------------------
يعد التقنين الإسلامي بمصدره ونصه وروحه وتطبيقاته في دنيا الناس، واحداً من أعظم مظاهر حضارة الإسلام وريادته وقدرته على تنظيم المجتمع الإنساني وتحديد الحقوق والواجبات وضبط الأهواء وتحقق العدل بين البشر.
والتشريع الإسلامي من هذه الناحية لا يعد فقط تجسيدا لعقيدة إنسانية خالصة، أو لدعوة دينية عالمية، أو لعبادة ربانية تساوي بين الجميع.. ولكنه فوق هذا تنظيم قانوني رائع، يحقق مطالب النفس الإنسانية، وحاجات المجتمع والعمران البشري، ويجسد العدل في رفعته وسموه، ويحقق للناس، كل الناس، الأمان على أنفسهم وأموالهم ومصالحهم.
وعطاءات التشريع الإسلامي الحضارية في الواقع أعظم من أن تحصى، غير أن جوانب العدل الإنساني والإنسانية العالية، هي أبرز ما يميزه.
المفكر الإسلامي الدكتور طارق البشري النائب الأسبق لمجلس الدولة المصري وصاحب أكثر من 40 دراسة في مجالات القوانين الإسلامية والوضعية، يؤكد أن هذه السمة الإنسانية العادلة هي أعظم مقومات خلود هذا التشريع وصلاحيته للتطبيق في كل زمان وعلى كل أرض ومكان.
ويقول: القانون الإسلامي في حقيقته تلبية لحاجات نفسية ومادية في المجتمع، واستجابة لتطورات اجتماعية وسياسية واقتصادية وأخلاقية مرت بها البشرية، بمعنى أن التشريع هنا ليس “دينا” فقط بالمعنى الضيق للدين كما هو موجود في عقول بعض مثقفي الغرب والشرق، ولكنه يوفر احتياجات ماسة للأوضاع والنظم والهياكل الإدارية والمعاملاتية الخاصة والعامة.
التشريع الإسلامي جزء من “الجماعة السياسية” في أبسط معانيها وهي الناس والأرض والقانون الحاكم، ولهذا كان الحاكم هو المنوط بتطبيق القانون، بعكس الاعتقاد وبعكس العبادة التي هي مسؤولية الضمير الفردي في الأصل.
كما كانت الشريعة محل الاجتهاد والبحث والتجديد في الفكر الإسلامي ومفكريه وفقهائه. فلأنها قانون للناس كانت مصلحة الناس وفهم الناس واجتهاد الناس من لوازم تطبيق الأحكام الشرعية بين الناس، وليس غريبا أن تتأصل بين علماء الشريعة هذه القاعدة المهمة وهي أنه حيث كانت مصلحة الناس فثم شرع الله. وليس غريبا كذلك أن يتضخم الفقه الإسلامي في العقلية القانونية الإسلامية على هذا النحو، ومعروف أن الفقه الإسلامي هو الجانب الاجتهادي الإنساني في فهم نصوص الشريعة، فهو إذن الخبرة التاريخية والرؤية المعاصرة والتجارب الحالية والماضية التي ينبغي استطلاعها والاسترشاد بها في الواقع المعاش.
وإذا كانت القوانين الإسلامية ذات وضع إلهي واضح، فهي كذلك ذات وضع إنساني خالص، فالله خالق كل البشر، والخالق عالم بالبشر وبما يصلحون به: “أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ”. “أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ”.
ـ ديمقراطية التشريع
إذن فهذا السمت الإلهي للقانون هو في نفس الوقت تأكيد للسمات الإنسانية العامة.
ويوضح المستشار البشري: الشريعة الإسلامية هي جملة ما يتضمنه الإسلام من أصول وقوانين حاكمة للعبادات الدينية والعقيدة الإسلامية، والمعاملات بين البشر، وهي من هذه الزاوية قوانين ثابتة، لا تبتغي مصلحة وطنية ضيقة ولا حكماً عنصرياً طارئاً ولا خدمة أصحاب لغة أو لون أو حزب أو جماعة على حساب الآخرين. ثم هي قوانين مختبرة باجتهاد المفكرين، ومجربة في تجربة إنسانية طويلة بشكل يجعلها قادرة على الاستجابة للتطور الحضاري بشكل رائع وتلبية حاجات نظم الحكم والتقدم العلمي وكذا مقاومة الأجنبي وتحقيق الصالح العام للجماعة الإنسانية.
ولهذا ضمت الشريعة أصولا مرنة عامة كما اتسعت دائرة الإباحة وضاقت دائرة التحريم وتحددت الأصول وتعددت الفروع.
أيضا من الجوانب الإنسانية الواسعة عند تطبيق القوانين الإسلامية أنه يتاح للمواطن العادي أن تبسط أمامه وجهات النظر المتعددة وأن يبين العلماء له الفارق بين الأحكام القطعية والظنية وبين الحرام والحلال والآراء والأحكام بما يحقق نوعا من ديمقراطية التشريع والتقنين. وأن تراعى الأعراف والتقاليد حسب قدرها، وأن تحرك النصوص لتطبق على الواقع في سياق عقدي حضاري شديد السعة والإنسانية والدقة.
ـ المحرمات الخمسة
هذه السعة والإنسانية والمرونة والتجرد في الأحكام الشرعية جعلت القانون الإسلامي في حقيقته قانونا إنسانيا شديد الموضوعية والعدالة.. في إجماله وفي تفصيله.
يقول المستشار طارق البشري: العدل الإنساني هو أساس الحكم الشرعي، ويظهر هذا في التشريعات القانونية في نصها وتطبيقاتها.
فأبرز مظاهر القانون الإسلامي هي العقوبات التي تحافظ على ما أسماه الفكر الإسلامي بالكليات الخمس، حيث قرر الإسلام القصاص على من قتل عمدا، كما حرم المال وجرم من اعتدى عليه وقرر تطبيق حد السرقة على من يسرق، كما قرر تطبيق عقوبة الزنى على من يزني، وعقوبة القتل على المحارب الذي يروع المجتمع، وحافظ على العرض والعقل فحرم القذف والزنى والخمور والمخدرات وقرر على هذه الجرائم عقوبات متعددة ومتفاوتة.
وكما نرى، فهذه الكليات أو المحرمات الإنسانية الخمسة، يحتاجها كل الناس، وعملت جل الأديان والقوانين والنصوص السياسية الحديثة على صياغتها كما فعلت قوانين حقوق الإنسان في الإعلان العالمي عام 1948.
ـ عدل.. لا قسوة
والحق أن فكرة القساوة التي يرددها بعض خصوم الإسلام أو بعض الذين لا يفهمون “نظامه القانوني العام” ليس لها أي مبرر. فمن قتل يقتل ولو بعد حين، هكذا تقرر في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، والعدل والعقل الإنساني الصرف يقرر أن من يحمل السلاح ويزهق الأرواح يجب أن يقاوم بشتى أنواع العقاب، والعقاب الشرعي هنا كان إنسانيا وعادلا، فالشرع أعطى أهل القتيل الولاية الخاصة في سياق ولاية القاضي أو المجتمع العامة، وعند الثبوت اليقيني للجريمة فإن للولي أن يطلب القصاص، كما للولي أن يعفو عن القاتل ويطلب التعويض المادي بالدية، وقد يتم العفو النهائي برضا نفس دون عوض.. وقد صاغ القرآن هذا الحد في عبارات إنسانية رائعة. ومن هذا قول الحق: “وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ”. “وَلاَ تَقْتُلُواْ النفْسَ التِي حَرمَ اللّهُ إِلا بِالحَق وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف في الْقَتْلِ إِنهُ كَانَ مَنْصُوراً”. “فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ من ربكُمْ وَرَحْمَةٌ”.
كذلك وضع الإسلام هذا الأصل الرحيم بين البشر، فبعد التحذير والتربية والتخويف دعا للعفو العام، ففي حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب”.
ـ ستر وليس فضحاً
ويعدد المستشار طارق البشري بعض مظاهر العدل الإنساني في التطبيق الإسلامي للعقوبات ومن ذلك:
أولا: رفض الإسلام مبدأ تتبع العورات لحد الجرائم أو استقصاء العقوبات. وهذا الخلق مطالب به الفرد العادي ومطالب به المجتمع كله ومطالب به الوالي أو رجل الشرطة والنيابة كما في العصر الحديث.. الإسلام يؤسس نظرته هنا على الستر. ومن دلائل هذا الحديث النبوي في توجيهه العام حيث قال عليه السلام: “لا تتبعوا عورات الناس”. ومن دلائل هذا أيضا ما عرف من أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى وهو خليفة المسلمين رجلا وامرأة على فاحشة، فاستشار صحابته فيما يفعل بهما دون أن يذكر اسميهما، فقال له علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يأتي أمير المؤمنين بأربعة شهداء أو يجلد حد القذف إذ صرح باسمي من رآهما، مثله في هذا مثل بقية المسلمين. ثم تلا علي كرم الله وجهه قول الحق: “وَالذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُم لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً”. وهكذا، الفاروق عمر، وهو خليفة المسلمين، لا تقبل شهادته وحده على الزنى، لأن الأساس هنا هو الستر، ولأن العقوبة لها شروط وضوابط، ولأن هدف الدين كله هو حماية المجتمع ونشر الفضيلة وليس العكس.
ثانيا: القانون الإسلامي في حله وحرمته، وفي إجماله وتفصيلاته، وفي أدلته وقرائنه، يطبق على الجميع، فليس في تشريع الإسلام استثناء في الحلال أو الحرام أو تطبيق العقوبة أو قرار البراءة، وقد تضافرت النصوص الإسلامية لتأكيد هذا العدل الإسلامي في وضوح، بيد أن مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم الشهيرة في مبدأ تطبيق العقوبة على الجميع واضحة، ففي الحديث أن رسول الله قال: “لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”. وفي حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: “من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد صاد الله في أمره”.
ثالثا: من أبرز السمات الإنسانية في التعامل القانوني الإسلامي مع المخطئين، أنه يفتح لهم أبواب التوبة مع الله والناس فمعظم، إن لم يكن كل، الجرائم ينفع فيها الندم وتقبل التوبة ويسترضى أطرافها. كما أن المخطئ دائما مطالب دينا ودنيا بالرجوع عن الخطأ أو قبول العفو في حقه. ليس في القانون الإسلامي مجرم بطبعه أو على طول الخط، بل المعنى الإنساني العام ظاهر في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: “كلكم خطاؤون وخير الخطائين التوابون” وعندما طبق الرسول عقوبة الزنى في واقعة شهيرة قال عليه السلام: “لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم”.
ومما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد أن الفكر الإسلامي قائم على عدم تعذيب المخطئ أو استنطاقه بالقوة للاعتراف بالجريمة. فمن الشروط المقررة في “الإقرار” باعتباره أحد أبرز أدلة الإثبات أن يكون المقر بالغا وأن يكون عاقلا وأن يكون مختارا يعني حر الإرادة ولا يقع تحت ضغط يؤثر في إقراره. حتى اعتبر الفقهاء المكره “غير مكلف” وقال شمس الدين قاضي زاده: “لا يلزمه إقراره” وقال ابن قدامة: “ولا نعلم خلافا في أن إقرار المكره لا يجب به حد” أي عقوبة.
رابعا: في التشريع الإسلامي خصيصة شديدة الأهمية تؤكد قدرته على التطبيق بالعدل في حياة كل البشر والمجتمعات، وهي أن القانون الإسلامي يعلي قيمة المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ويقاوم في النفس الإنسانية النزعات الفردية والغطرسة أو الأنانية. دائما مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد عند التعارض. ومن الأسف أن كثيرا من قوانين البشر الوضعية تعلي الغريزة الفردية على المصلحة الجماعية، وتسقط حق المجتمع في الحماية!
ويشدد المستشار طارق البشري على ضرورة الإلحاح على إبراز هذه العطاءات الإسلامية في مجال القانون والعقوبات الإنسانية، مؤكدا على أهمية أن تبرز هذه العطاءات الحضارية على مستوى الدراسات القانونية، وعدم التركيز على النصوص القانونية الغربية، والرد على من يثيرون الشبهات حول قسوة العقوبات، وتجاوز بعض الآراء المتطرفة التي طرحت في ظرف تاريخي محدد، وتفعيل عمليات الاجتهاد الفقهي على مستوى المجامع العلمية والدخول في حوارات موضوعية مع فقهاء القوانين الوضعية لإدراك القواسم الإنسانية المشتركة التي تخدم كل البشر.
نقلا عن صحيفة الخليج الإماراتية
--------------------------
يعد التقنين الإسلامي بمصدره ونصه وروحه وتطبيقاته في دنيا الناس، واحداً من أعظم مظاهر حضارة الإسلام وريادته وقدرته على تنظيم المجتمع الإنساني وتحديد الحقوق والواجبات وضبط الأهواء وتحقق العدل بين البشر.
والتشريع الإسلامي من هذه الناحية لا يعد فقط تجسيدا لعقيدة إنسانية خالصة، أو لدعوة دينية عالمية، أو لعبادة ربانية تساوي بين الجميع.. ولكنه فوق هذا تنظيم قانوني رائع، يحقق مطالب النفس الإنسانية، وحاجات المجتمع والعمران البشري، ويجسد العدل في رفعته وسموه، ويحقق للناس، كل الناس، الأمان على أنفسهم وأموالهم ومصالحهم.
وعطاءات التشريع الإسلامي الحضارية في الواقع أعظم من أن تحصى، غير أن جوانب العدل الإنساني والإنسانية العالية، هي أبرز ما يميزه.
المفكر الإسلامي الدكتور طارق البشري النائب الأسبق لمجلس الدولة المصري وصاحب أكثر من 40 دراسة في مجالات القوانين الإسلامية والوضعية، يؤكد أن هذه السمة الإنسانية العادلة هي أعظم مقومات خلود هذا التشريع وصلاحيته للتطبيق في كل زمان وعلى كل أرض ومكان.
ويقول: القانون الإسلامي في حقيقته تلبية لحاجات نفسية ومادية في المجتمع، واستجابة لتطورات اجتماعية وسياسية واقتصادية وأخلاقية مرت بها البشرية، بمعنى أن التشريع هنا ليس “دينا” فقط بالمعنى الضيق للدين كما هو موجود في عقول بعض مثقفي الغرب والشرق، ولكنه يوفر احتياجات ماسة للأوضاع والنظم والهياكل الإدارية والمعاملاتية الخاصة والعامة.
التشريع الإسلامي جزء من “الجماعة السياسية” في أبسط معانيها وهي الناس والأرض والقانون الحاكم، ولهذا كان الحاكم هو المنوط بتطبيق القانون، بعكس الاعتقاد وبعكس العبادة التي هي مسؤولية الضمير الفردي في الأصل.
كما كانت الشريعة محل الاجتهاد والبحث والتجديد في الفكر الإسلامي ومفكريه وفقهائه. فلأنها قانون للناس كانت مصلحة الناس وفهم الناس واجتهاد الناس من لوازم تطبيق الأحكام الشرعية بين الناس، وليس غريبا أن تتأصل بين علماء الشريعة هذه القاعدة المهمة وهي أنه حيث كانت مصلحة الناس فثم شرع الله. وليس غريبا كذلك أن يتضخم الفقه الإسلامي في العقلية القانونية الإسلامية على هذا النحو، ومعروف أن الفقه الإسلامي هو الجانب الاجتهادي الإنساني في فهم نصوص الشريعة، فهو إذن الخبرة التاريخية والرؤية المعاصرة والتجارب الحالية والماضية التي ينبغي استطلاعها والاسترشاد بها في الواقع المعاش.
وإذا كانت القوانين الإسلامية ذات وضع إلهي واضح، فهي كذلك ذات وضع إنساني خالص، فالله خالق كل البشر، والخالق عالم بالبشر وبما يصلحون به: “أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ”. “أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ”.
ـ ديمقراطية التشريع
إذن فهذا السمت الإلهي للقانون هو في نفس الوقت تأكيد للسمات الإنسانية العامة.
ويوضح المستشار البشري: الشريعة الإسلامية هي جملة ما يتضمنه الإسلام من أصول وقوانين حاكمة للعبادات الدينية والعقيدة الإسلامية، والمعاملات بين البشر، وهي من هذه الزاوية قوانين ثابتة، لا تبتغي مصلحة وطنية ضيقة ولا حكماً عنصرياً طارئاً ولا خدمة أصحاب لغة أو لون أو حزب أو جماعة على حساب الآخرين. ثم هي قوانين مختبرة باجتهاد المفكرين، ومجربة في تجربة إنسانية طويلة بشكل يجعلها قادرة على الاستجابة للتطور الحضاري بشكل رائع وتلبية حاجات نظم الحكم والتقدم العلمي وكذا مقاومة الأجنبي وتحقيق الصالح العام للجماعة الإنسانية.
ولهذا ضمت الشريعة أصولا مرنة عامة كما اتسعت دائرة الإباحة وضاقت دائرة التحريم وتحددت الأصول وتعددت الفروع.
أيضا من الجوانب الإنسانية الواسعة عند تطبيق القوانين الإسلامية أنه يتاح للمواطن العادي أن تبسط أمامه وجهات النظر المتعددة وأن يبين العلماء له الفارق بين الأحكام القطعية والظنية وبين الحرام والحلال والآراء والأحكام بما يحقق نوعا من ديمقراطية التشريع والتقنين. وأن تراعى الأعراف والتقاليد حسب قدرها، وأن تحرك النصوص لتطبق على الواقع في سياق عقدي حضاري شديد السعة والإنسانية والدقة.
ـ المحرمات الخمسة
هذه السعة والإنسانية والمرونة والتجرد في الأحكام الشرعية جعلت القانون الإسلامي في حقيقته قانونا إنسانيا شديد الموضوعية والعدالة.. في إجماله وفي تفصيله.
يقول المستشار طارق البشري: العدل الإنساني هو أساس الحكم الشرعي، ويظهر هذا في التشريعات القانونية في نصها وتطبيقاتها.
فأبرز مظاهر القانون الإسلامي هي العقوبات التي تحافظ على ما أسماه الفكر الإسلامي بالكليات الخمس، حيث قرر الإسلام القصاص على من قتل عمدا، كما حرم المال وجرم من اعتدى عليه وقرر تطبيق حد السرقة على من يسرق، كما قرر تطبيق عقوبة الزنى على من يزني، وعقوبة القتل على المحارب الذي يروع المجتمع، وحافظ على العرض والعقل فحرم القذف والزنى والخمور والمخدرات وقرر على هذه الجرائم عقوبات متعددة ومتفاوتة.
وكما نرى، فهذه الكليات أو المحرمات الإنسانية الخمسة، يحتاجها كل الناس، وعملت جل الأديان والقوانين والنصوص السياسية الحديثة على صياغتها كما فعلت قوانين حقوق الإنسان في الإعلان العالمي عام 1948.
ـ عدل.. لا قسوة
والحق أن فكرة القساوة التي يرددها بعض خصوم الإسلام أو بعض الذين لا يفهمون “نظامه القانوني العام” ليس لها أي مبرر. فمن قتل يقتل ولو بعد حين، هكذا تقرر في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، والعدل والعقل الإنساني الصرف يقرر أن من يحمل السلاح ويزهق الأرواح يجب أن يقاوم بشتى أنواع العقاب، والعقاب الشرعي هنا كان إنسانيا وعادلا، فالشرع أعطى أهل القتيل الولاية الخاصة في سياق ولاية القاضي أو المجتمع العامة، وعند الثبوت اليقيني للجريمة فإن للولي أن يطلب القصاص، كما للولي أن يعفو عن القاتل ويطلب التعويض المادي بالدية، وقد يتم العفو النهائي برضا نفس دون عوض.. وقد صاغ القرآن هذا الحد في عبارات إنسانية رائعة. ومن هذا قول الحق: “وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ”. “وَلاَ تَقْتُلُواْ النفْسَ التِي حَرمَ اللّهُ إِلا بِالحَق وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف في الْقَتْلِ إِنهُ كَانَ مَنْصُوراً”. “فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ من ربكُمْ وَرَحْمَةٌ”.
كذلك وضع الإسلام هذا الأصل الرحيم بين البشر، فبعد التحذير والتربية والتخويف دعا للعفو العام، ففي حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب”.
ـ ستر وليس فضحاً
ويعدد المستشار طارق البشري بعض مظاهر العدل الإنساني في التطبيق الإسلامي للعقوبات ومن ذلك:
أولا: رفض الإسلام مبدأ تتبع العورات لحد الجرائم أو استقصاء العقوبات. وهذا الخلق مطالب به الفرد العادي ومطالب به المجتمع كله ومطالب به الوالي أو رجل الشرطة والنيابة كما في العصر الحديث.. الإسلام يؤسس نظرته هنا على الستر. ومن دلائل هذا الحديث النبوي في توجيهه العام حيث قال عليه السلام: “لا تتبعوا عورات الناس”. ومن دلائل هذا أيضا ما عرف من أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى وهو خليفة المسلمين رجلا وامرأة على فاحشة، فاستشار صحابته فيما يفعل بهما دون أن يذكر اسميهما، فقال له علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يأتي أمير المؤمنين بأربعة شهداء أو يجلد حد القذف إذ صرح باسمي من رآهما، مثله في هذا مثل بقية المسلمين. ثم تلا علي كرم الله وجهه قول الحق: “وَالذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُم لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً”. وهكذا، الفاروق عمر، وهو خليفة المسلمين، لا تقبل شهادته وحده على الزنى، لأن الأساس هنا هو الستر، ولأن العقوبة لها شروط وضوابط، ولأن هدف الدين كله هو حماية المجتمع ونشر الفضيلة وليس العكس.
ثانيا: القانون الإسلامي في حله وحرمته، وفي إجماله وتفصيلاته، وفي أدلته وقرائنه، يطبق على الجميع، فليس في تشريع الإسلام استثناء في الحلال أو الحرام أو تطبيق العقوبة أو قرار البراءة، وقد تضافرت النصوص الإسلامية لتأكيد هذا العدل الإسلامي في وضوح، بيد أن مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم الشهيرة في مبدأ تطبيق العقوبة على الجميع واضحة، ففي الحديث أن رسول الله قال: “لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”. وفي حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: “من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد صاد الله في أمره”.
ثالثا: من أبرز السمات الإنسانية في التعامل القانوني الإسلامي مع المخطئين، أنه يفتح لهم أبواب التوبة مع الله والناس فمعظم، إن لم يكن كل، الجرائم ينفع فيها الندم وتقبل التوبة ويسترضى أطرافها. كما أن المخطئ دائما مطالب دينا ودنيا بالرجوع عن الخطأ أو قبول العفو في حقه. ليس في القانون الإسلامي مجرم بطبعه أو على طول الخط، بل المعنى الإنساني العام ظاهر في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: “كلكم خطاؤون وخير الخطائين التوابون” وعندما طبق الرسول عقوبة الزنى في واقعة شهيرة قال عليه السلام: “لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم”.
ومما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد أن الفكر الإسلامي قائم على عدم تعذيب المخطئ أو استنطاقه بالقوة للاعتراف بالجريمة. فمن الشروط المقررة في “الإقرار” باعتباره أحد أبرز أدلة الإثبات أن يكون المقر بالغا وأن يكون عاقلا وأن يكون مختارا يعني حر الإرادة ولا يقع تحت ضغط يؤثر في إقراره. حتى اعتبر الفقهاء المكره “غير مكلف” وقال شمس الدين قاضي زاده: “لا يلزمه إقراره” وقال ابن قدامة: “ولا نعلم خلافا في أن إقرار المكره لا يجب به حد” أي عقوبة.
رابعا: في التشريع الإسلامي خصيصة شديدة الأهمية تؤكد قدرته على التطبيق بالعدل في حياة كل البشر والمجتمعات، وهي أن القانون الإسلامي يعلي قيمة المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ويقاوم في النفس الإنسانية النزعات الفردية والغطرسة أو الأنانية. دائما مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد عند التعارض. ومن الأسف أن كثيرا من قوانين البشر الوضعية تعلي الغريزة الفردية على المصلحة الجماعية، وتسقط حق المجتمع في الحماية!
ويشدد المستشار طارق البشري على ضرورة الإلحاح على إبراز هذه العطاءات الإسلامية في مجال القانون والعقوبات الإنسانية، مؤكدا على أهمية أن تبرز هذه العطاءات الحضارية على مستوى الدراسات القانونية، وعدم التركيز على النصوص القانونية الغربية، والرد على من يثيرون الشبهات حول قسوة العقوبات، وتجاوز بعض الآراء المتطرفة التي طرحت في ظرف تاريخي محدد، وتفعيل عمليات الاجتهاد الفقهي على مستوى المجامع العلمية والدخول في حوارات موضوعية مع فقهاء القوانين الوضعية لإدراك القواسم الإنسانية المشتركة التي تخدم كل البشر.
نقلا عن صحيفة الخليج الإماراتية
هذه المرة حديث جاد عن نصر حامد أبوزيد.........ا/محمد شمروخ
مجرد السير علي خطوات موضوعية منهجية لبحث ظاهرة ما ليس بالضرورة أن يؤدي إلى نتائج يقينية ولكنه يوهم بامتلاك الحقيقة أو الاقتراب منها وهذا هو العيب المزعج في دوجماوية وانغلاق واستعلائية تلك المناهج ولو ادعت الانتساب للعلم
والذي حدث من نصر حامد أبوزيد هو أنه أراد أن يتناول القرآن الكريم كنص ناتج عن الثقافة المحيطة به، وحسب إحاطتها تلك ، فقد جزم أنها منتجة له كالشعر والنثر والأمثال وجميع النصوص المعبرة عن الثقافة المنتجة لها
وبما أن المنهج الأكاديمي -أو العلمي المزعوم استخدامه في دراسة القران كنص- يتجاهل عن عمد فكرة الإعجاز فلا يستغرب من أن يتوصل إلي نتائج مغايرة لما يستشعر به القارىء عند التعامل مع القرآن
فالقرآن نص معجز و هو مازال معجزا في بنائه وجمالياته ، أما عن الشبهات المثارة حوله من كل طريق فلا تقف في وجه ذلك الإعجاز وتهرب من مواجهته بادعاء النظرة الجامدة للمنهج الاكاديمي القطعي
، فإن كان النص القرآنى كالنص الشعرى أو النثري فهو عندئذيصبح قابلا للتحريف والحذف والإضافة والنقص والاتمام بل والنسيان والفقد ولو جزئيا ،وهوفوق كل ماسبق، قابل كذلك للتقليد على منواله معنى ومبني وهما ما لم يحدث
إذ يصبح في قدرة من هو أبلغ من محمد بن عبد الله وأفصح منه - في عصره أو تاليا له- أن يفعل كل ذلك أو يقترب منه أو يتجاوزه.وهو ماللم يحدث أيضا أو زعم أحد أنه حدث مع القرآن فقد تم تلفيق أحاديث فوق الحصر وتم إلصاقها بالمروي عنه وبذل المحدثون جهودا جبارة لإثبات نسبها أو نفيها ببحث طرق الوصول وليس ببحث جماليات النص أو بنيته من كل وجه
أما القرآن فيسع قارئه أن يقول فقط ( بسم الله الرحمن الرحيم) ثم يبدأ التلاوة وليس أسهل من رد الخطأ للقارىء أو تذكيره بما نسي دون وضع سلسلة للمتن للتحقق من صدوره
ثم أنه وبعد نزوله بأربعة عشر قرنا تقلبت فيها المنتحات الثقافية على كل وجه فلم يستطع أحد من الأقدمين أو المحدثين أن ينتج مثله
فقد كان القرآن نصا مختلفا في البناء والسرد والحكي والتقطيع كل الاختلاف عن المنتجات الثقافية المحيطة به
وهناك من اتهم آيات من القرا ن بل وسور بأكملها بالضعف البياني ومع ذلك هرب من الإتيان بمثلها وكل محاولات التقليد تنتهى إلى نص هزلى مضحك يبدو مفتعلا السخرية أو الغموض هروبا من العجز البين فينتهي النص شعرا ركيكا أو نثرا ممجوجا
فلا معني لمثل هذه الشبهات المثارة ولا قوام لها مادام القرآن باقيا متحديا ويمعن في التحدي
وكل من أثار شبهة ظن بها أنه امتلك بها الحقيقة لم يستطع أن يقف أمام تحدي الإتيان بسورة من مثله
ود. نصر أبوزيد وقع في فخاخ المنهج الأكاديمي الذي لا يبحث الجمال ولا يعترف به إلا كمنتج ثقافي واعتبر أن الالتزام بمنهجه والسير عليه كافيا لاثبات الفكرة المقرره لديه آنفا بإثبات أن القران نص أنتجته الثقافة السابقة عليه مباشرة أو المحيطة به
وهو يبدو - إن كان في الحقيقة يقصد ذلك- كالمهرج الذي يبرز مهارته و براعته في السير على السلك دون أن يسقط ولكنه يبدأ وينتهى مهرجا وإن كان ملتزما بخطواته الدقيقة فوق السلك.
http://www.facebook.com/no tes/mhmd-shmrwkh/hdhh-almr t-hdyth-jad-n-nsr-hamd-abw zyd/428345714560
والذي حدث من نصر حامد أبوزيد هو أنه أراد أن يتناول القرآن الكريم كنص ناتج عن الثقافة المحيطة به، وحسب إحاطتها تلك ، فقد جزم أنها منتجة له كالشعر والنثر والأمثال وجميع النصوص المعبرة عن الثقافة المنتجة لها
وبما أن المنهج الأكاديمي -أو العلمي المزعوم استخدامه في دراسة القران كنص- يتجاهل عن عمد فكرة الإعجاز فلا يستغرب من أن يتوصل إلي نتائج مغايرة لما يستشعر به القارىء عند التعامل مع القرآن
فالقرآن نص معجز و هو مازال معجزا في بنائه وجمالياته ، أما عن الشبهات المثارة حوله من كل طريق فلا تقف في وجه ذلك الإعجاز وتهرب من مواجهته بادعاء النظرة الجامدة للمنهج الاكاديمي القطعي
، فإن كان النص القرآنى كالنص الشعرى أو النثري فهو عندئذيصبح قابلا للتحريف والحذف والإضافة والنقص والاتمام بل والنسيان والفقد ولو جزئيا ،وهوفوق كل ماسبق، قابل كذلك للتقليد على منواله معنى ومبني وهما ما لم يحدث
إذ يصبح في قدرة من هو أبلغ من محمد بن عبد الله وأفصح منه - في عصره أو تاليا له- أن يفعل كل ذلك أو يقترب منه أو يتجاوزه.وهو ماللم يحدث أيضا أو زعم أحد أنه حدث مع القرآن فقد تم تلفيق أحاديث فوق الحصر وتم إلصاقها بالمروي عنه وبذل المحدثون جهودا جبارة لإثبات نسبها أو نفيها ببحث طرق الوصول وليس ببحث جماليات النص أو بنيته من كل وجه
أما القرآن فيسع قارئه أن يقول فقط ( بسم الله الرحمن الرحيم) ثم يبدأ التلاوة وليس أسهل من رد الخطأ للقارىء أو تذكيره بما نسي دون وضع سلسلة للمتن للتحقق من صدوره
ثم أنه وبعد نزوله بأربعة عشر قرنا تقلبت فيها المنتحات الثقافية على كل وجه فلم يستطع أحد من الأقدمين أو المحدثين أن ينتج مثله
فقد كان القرآن نصا مختلفا في البناء والسرد والحكي والتقطيع كل الاختلاف عن المنتجات الثقافية المحيطة به
وهناك من اتهم آيات من القرا ن بل وسور بأكملها بالضعف البياني ومع ذلك هرب من الإتيان بمثلها وكل محاولات التقليد تنتهى إلى نص هزلى مضحك يبدو مفتعلا السخرية أو الغموض هروبا من العجز البين فينتهي النص شعرا ركيكا أو نثرا ممجوجا
فلا معني لمثل هذه الشبهات المثارة ولا قوام لها مادام القرآن باقيا متحديا ويمعن في التحدي
وكل من أثار شبهة ظن بها أنه امتلك بها الحقيقة لم يستطع أن يقف أمام تحدي الإتيان بسورة من مثله
ود. نصر أبوزيد وقع في فخاخ المنهج الأكاديمي الذي لا يبحث الجمال ولا يعترف به إلا كمنتج ثقافي واعتبر أن الالتزام بمنهجه والسير عليه كافيا لاثبات الفكرة المقرره لديه آنفا بإثبات أن القران نص أنتجته الثقافة السابقة عليه مباشرة أو المحيطة به
وهو يبدو - إن كان في الحقيقة يقصد ذلك- كالمهرج الذي يبرز مهارته و براعته في السير على السلك دون أن يسقط ولكنه يبدأ وينتهى مهرجا وإن كان ملتزما بخطواته الدقيقة فوق السلك.
http://www.facebook.com/no
كيف وصل الينا المصحف
عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : إن هذا القرآن مأدبة الله
فأقبلوا مأدبته ما استطعتم إن هذا القرآن ..حبل الله المتين .. والنور
المبين .. والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به .. ونجاة لمن اتبعه .. ولا
يزيغ فيستعتب .. ولا يعوج فيقوم .. ولا تنقضى عجائبه .. ولا يخلق من
كثرة الرد اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات أما
إنى لا اقول الم حرف ولكن ألف حرف وميم حرف ولام حرف ....
المصحف الشريف
************
كلام الله إلى عباده المسلمون بل إلى العالم اجمع فهو ذكر للعالمين
إعتكف علىتنقيطه وتعريفه وتفسيره و توضيحه عدد كبيرمن عباده
العلماء الأجلاء منذ بدء ظهور الإسلام وحتى يومنا هذا.. تجد من يقوم
على خدمة هذا الدين والمتمثل فى هذا الكتاب العظيم ألا وهو القرآن
الكريم أحبائى فى الله هذه تقدمة عن هؤلاء الذين قاموا على خدمة
هذا المصحف الشريف وكيفية تجميعه عبر التاريخ حتى وصل إلينا جليا
ومنيرا لإنارة الكون بعد أن ملأت ظلمة وبذلك صارت الأرض من مشرقها
لمغربها وهاجة بنور القرآن الكريم وإليكم أحبائى الكرام هذا التعريف
وأملى أن يعود الثواب فيه لمن نقل عنهم بعد أن جمعته .. أسأل الله
التوفيق والسداد..
تعريف بهذا المصحف الشريف
**********************
كتب هذا المصحف الشريف على مايوافق رواية حفص ابن سليمان
الأسدى الكوفى لقراءة عاصم بن أبى النجود الكوفى التابعى عن أبى
عبد الرحمن السلمى عن عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وزيد بن
ثابت وأبى بن كعب رضى الله عنهم أجمعين عن النبى صلى الله عليه
وسلم عن جبرائيل عليه السلام عن رب العزة سبحانه وتعالى .
وأخذ هجاءه مما رواه علماء الرسم عن المصاحف التى بعث بها سيدنا
عثمان بن عفان إلى البصرة والكوفة والشام ومكة..والمصحف الذى
جعله لأهل المدينة والمصحف الذى اختص به نفسه وعن المصاحف
المنتسخة مع مراعاة رواية حفص.
وجوب اتباع رسم مصحف الإمام عثمان بن عفان
اعلم أن رسم القرآن الكريم سنة متبعة باتفاق الأئمة الأربعة ..وإن خفى
ذلك على بعض الناس فى البلاد المشرقية لعدم اعتنائهم غالبا
بتدريس علوم القرآن حتى وقع التساهل فى طبع المصاحف هناك على
الرسم الإملائى..وهى مخالفة فى كثير لرسم المصحف العثمانى الذى
يجب اتباعه إجماعالكونه أمرا توفيقيا؛إذأنه كتب كله فى عهد النبى
صلى الله عليه وسلم لكنه غير مجموع فى مصحف واحدمرتب.إذ كان
القرآن ينزل على النبى صلى الله عليه وسلم حسب الوقائع والحوادث
التى تقع فى عهد التشريع فتنزل الآيات مبينة حكم الله تعالى
فيها،وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب يسجلون ما يبلغهم
به عن النبى صلى الله عليه وسلم أولا بأول ويرشدهم على موضع
المكتوب من سورته فيقول: ضعوا هذه السورة بجانب تلك السورة،
وضعوا هذه الآية فى الموضع الذى يذكر فيه كذا وكذا، وكانوا يكتبونه
فى العسف وهو جريد النخل واللخاف وهى حجارة الرقاق ، والرقاع من
جلد أو ورق وقطع الجلد وعظام الأكتاف.
وكان ذلك موزعا فى بيوت الصحابة لم يجمع فى مكان واحد وممن
اشتهر بكتابة القرآن فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم ..أبو بكر
الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن ابى طالب ومعاوية
بن ابى سفيان وأبان ب سعيد وخالد بن الوليد وأبى بن كعب وزيد بن
ثابت وثابت بن قيس وغيرهم من عظماء الصحابة رضوان الله عليهم
أجمعين.
************************** ************************
***
لم (بكسر اللام وفتح الميم) لم (بفتح اللام وسكون الميم) يجمع القرآن فى مصحف واحد؟
(فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم )
قال السيوطى فى ذلك :إنما لم يجمع القرآن فى مصحف واحد فى
عهده صلى الله عليه وسلم لما كان يتوقعه من نزول قرآن ناسخ لبعض
أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته صلى الله عليه وسلم ألهم
الله الخلفاء الراشدين جمعه وترتيبه على الذى ترونه فى المصحف
الشريف ..وذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة فى
قوله تعالى { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }والإستدلال بسنية
كتابته وكونها توقيفية ثابت من مجرد كتبه كله فى عهد الرسول صلى
الله عليه وسلم.
ولو كان إذ ذاك غير مجموع ومرتب فى مجلد واحد مسمى بالمصحف
كما هو عليه الحال الآن .
وقد سئل مالك رضى الله عنه عمن استكتب مصحفا هل يكتبه على
ماحدثه الناس من الرسم الإملائىفقال: لا أرى ذلك بل على الكتبة
الأولى يعنى الحالة التى كتب عليها القرآن بين يدى رسول الله صلى
الله عليه وسلم .
والخلاصة : أن القرآن كله كان مكتوبا فى العهد النبوى ولم يكن مجموعا
فى مصحف واحد ولا مرتب السور بل كان موزعا فى العسب والرقاع
وغيرها .هذا ومن وجهة أخرى كان محفوظا فى صدور الصحابة ولكنهم
كانوا متفاوتين فى مقدار المحفوظ منه.
فمنهم من كان يحفظه كله ومنهم من كان يحفظ أكثره ومنهم من كان
يحفظ بعضه .
وقبل وفاته صلى الله عليه وسلم عرض القرآن على جبريل مرتين عام
وفاته. ثم قام بأمر الناس بعده أبو بكر الصديق رضى الله عنه فحدث فى
عهده ما حمله على جمع القرآن فى مصحف واحد .
وقد قام بهذا الجمع زيد بن ثابت :جمعه ورتبه ووضعه عند أبى بكر . وقد
راعى فى كتابة المصحف أن تكون مشتملة على ما ثبتت قرآنيته متواترا
واستقر فى العرضة الأخيرة ولم تنسخ تلاوته وأن تكون مرتبة فى السور
والآيات جميعا . وتم جمعه على هذا النحو ووضع عند عمر بن الخطاب
إلى أن توفى أيضا ثم وضع عند حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله
عنهم أجمعين .
وظل الأمر هكذا : إلى أن تولى عثمان بن عفان الخلافة . وفى السنة
الثانية أو الثالثة من الخلافة .. كانت غزوة أرمينية وأذربيجان . واجتمع
أهل الشام والعراق .وكان من بينهم القراء للقرآن فكان هذا يقرأ وذاك
يسمع . ووقع الخلاف بين القراء فى وجوه القراءة وكان كل منهم يتهم
الآخر بالخطإ والتحريف فى كتاب الله وأنه على صواب دون غيره فأدرك
عثمان مغبة هذا الخلاف بين المسلمين . فرأى بحصافة عقلة وثاقب
فكره وأد هذه الفتنة والقضاء عليها . بوضع حد لهذا الأختلاف بجمع
القرآن ونسخه فى مصاحف توزع على أمصار الإسلام تكون مرجعا
للناس عند الأختلاف وإحراق ماعداها وبذلك تجتمع الأمة ويزول الخلاف .
منهج عثمان فى كتابة المصاحف
************************** *****
اختار عثمان بن عفان للقيام بهذه المهمة أربعة من كبار الصحابة وهم :
زيد بن ثابت .. وعبد الله بن الزبير .. وسعيد بن العاص .. وعبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام . وكانوا لايكتبون شيئا إلا بعد أن يعرض علي
الصحابة جميعا ويتحققوا أنه قرآن واستقر فى العرضة الخيرة وقد كتبوا
مصاحف متعددة :اختلف العلماء فى عددها واصح الأقوال أنها ستة :
البصرى والكوفى والشامى والمكى والمدنى العام والمدنى الخاص وهو
الذى اختص به نفسه عثمان بن بن عفان وهو الذى يسمى بالمصحف
الإمام .
ولما كانت الروايات القرآن وقراءته متعدده وسبب هذا التعدد تلاوة
الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن حسب نزوله هكذا تيسيرا
وتسهيلا وتحقيقا لقوله تعالى {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}
وقوله صلى الله عليه وسلم ((أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرأو ما
تيسر منه)) .
ولما كان الحال هكذا :اشتملت المصاحف التى كتبها عثمان على ما
يحتمله رسمها من الأحرف السبعة ومتضمنة لما ثبت من القراءات
المتواترة فى العرضة الأخيرة إذ أن المصاحف كانت خالية من النقط
والشكل فكانت محتملة للأحرف السبعة ليس معنى هذا أن كل مصحف
منها مشتمل على جميع الأحرف المذكورة بل مجموعها مشتملة على
الأحرف السبعة .
النقط والشكل
*******************
لقد وقعت المصاحف التى بعث بها عثمان إلى الأمصار موقع القبول
والرضى من قلوب المسلمين. ونسخوا على ضوئهامصاحف متعددة
وجميها كانت خالية من النقط والشكل واستمرت هكذا حقبة من
الزمان .حتى انتشرت الفتوحات الإسلامية واختلط اللسان العربى
باللسان الأعجمى . وكانت الأعاجم يعسر عليهم النطق بكلمات القرآن
حيث إنها كانت بلا نقط ولا شكل : الأمر الذى جعل الأمراء والولاة يفكرون
فى وسائل تكفل صيانة القرآن من اللحن والتحريف . وقد كان المخترع
الأول لنقط الإعراب( أبا الأسود الدؤلى ) .
وذلك بتكليف من زياد بن أبيه بذلك وقد تردد أبو الأسود فى ذلك لأمر ما
ولكنه رجع عن هذا التردد بعد ما سمع رجلا يقرأ قوله تعالى { أن الله
برئ من المشركين ورسوله } ..بسورة التوبة بجر اللام من رسوله .وهى
فى الأصل مضمومة ..فقال : معاذ الله أن يتبرأ الله من رسوله . فبدأ
بإعراب القرآن بوضع نقط يخالف مداد المصحف إذ جعل للفتحة نقطة فوق
الحرف وللضمة نقطة إلى جانب الحرف وللكسرة نقطة اسفل الحرف .
وجعل للنون فى كل ذلك نقطتين متجاورتين ثم أدخل على هذا النوع
من النقط الإعرابى تحسينات وتفننوا فيه . وأدخلوا عليه من التعديل ما
جعله على هذه الصورة التى نراها الآن . وأما نقط الإعجام الذى يميز
الحروف المتماثلة رسما من بعضها مثل : ب،ت،ث،ج،ح،خ وهكذا . : فإن
أرجح الآراء فى ان الواضع له : نصر بن عاصم و يحي بن يعمر . وذلك
صيانة للقرآن من الخطأ الذى تفشى على ألسنة الكثيرين الداخلين فى
الإسلام . فخيف على القرآن أت تمتد إليه أخطاء المخطئين فى النطق
العربى . الأمر الذى حمل أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ان يعمل
جاهدا على إزالة هذا العبث . فأمر الحجاج بن يوسف وكان واليا على
العراق أن يزيل أسباب هذا التحريف عن القرآن . فكلف الحجاج اثنين من
علماء المسلمين الذين لهم قدم راسخة فى فنون العربية وأسرارها
بوضع علامات تميز الحروف من بعضها فوضعا النقط المسمى بنقط
الإعجام .وفى ذلك ضمان لسلامة القرآن من التحريف والتغير . وكان لون
هذا النقط يماثل لون المصحف ليتميز عن نقط أبى الأسود الدؤلى
المغاير لرسم المصحف وعليه فإن النقط الأول المسمى بنقط الإعراب
كان المخترع له أبا الأسود الدؤلى . والنقط الثانى المسمى بنقط
الإعراب كان الواضع له نصر بن عاصم ويحي بن يعمر وفى العصر
العباسى : ظهر الخليل بن أحمد البصرى فأخذ نقط أبى الأسود الدؤلى
وجعل يطور فيه إذ جعل الضمة واو صغيرة تكتب فوق الحرف والفتحة ألفا
صغيرة مبطوحة فوق الحرف والكسرة ياء صغيرة تكتب تحت الحرف ثم
وضع للشدة علامة رأس الشين وللسكون علامة رأس الخاء وعلامة
للمد وعلامة للروم والإشمام وقد زاد على هذه العلامات من التحسين
ما جعلها على حالتها التى نراها الآن عليها.
ولقد كان لهذا العمل الجليل أحسن الأثر وأجله فى حفظ كتاب الله
تعالى وحقا إذ يقول حلا فى علاه{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }
تقسيم المصحف وتجزئته
*************************
على ضؤ ما سبق عرفنا أن المصاحف كانت خالية من النقط والشكل ثم
تم نقطها وشكلهاعلى نحو ما بينا وأيضا : فأنها كانت غير مقسمة إلى
اجزاء أو أحزاب أو أرباع . إذ كان كتاب المصاحف فى الصدر الأول يضعون
ثلاث نقط عند آخر كل فاصلة من فواصل الآيات إيذانا بانقضاء الآية كما
كانوا يضعون لفظ خمس عند انقضاءخمس آيات ولفظ عشر عند انتهاء
عشر آيات . وهكذا يعيدون لفظ خمس وعشر مع تكرار هذا العدد من
الآيات فى كل سورة حتى نهاية السورة يؤخذ هذا من قول قتادة :بدأوا
فنقطوا ثم خمسوا ثم عشرواه . كما كان بعضهم يضع اسم السورة
ويذكر كونها مكية أو مدنية إلى أن قامت طائفة من العلماء فقسمت
القرآن ثلاثين قسما وأطلقوا على كل قسم منها اسم الجزء ثم قسموا
الجزء إلى حزبين وقسموا الحزب إلى أربعة أقسام كل قسم منها
يسمى ربعا . ولاشك أن هذا العمل فيه من التشويق والترغيب للقارئ
فى الأستزادة كلما علم أنه ختم ربعا دفعه إلى قراءة الربع الثانى
وهكذا حتى يتم جزاءا إلى آخره .
والمصحف العظيم مصحفنا هذا توخى فى تصميمة كل دقة وإحكام فى
طبعه وعرضه . وكتب على ما يوافق رواية أبى عمر حفص بن عاصم
سليمان االكوفى بن المغيرة الأسدى الغاضرى الزاز .. ولد سنة تسعين
للهجرة . وكان أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم قال بن معين الرواية
الصحيحة التى رويت من قراءة عاصم هى رواية حفص وقد اشار إلى
هذا المعنى الشاطبى إذيقول : وحفص وبالإتقان كان مفضلا . مات
سنة مائة وثمانين من الهجرة .عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه
قال : إن هذا القرآن مأدبة الله فأقبلوا مأدبته ما استطعتم إن هذا
القرآن ..حبل الله المتين .. والنور المبين .. والشفاء النافع عصمة لمن
تمسك به .. ونجاة لمن اتبعه .. ولا يزيغ فيستعتب .. ولا يعوج فيقوم ..
ولا تنقضى عجائبه .. ولا يخلق من كثرة الرد اتلوه فإن الله يأجركم على
تلاوته كل حرف عشر حسنات أما إنى لا اقول الم حرف ولكن ألف حرف
وميم حرف ولام حرف
فأقبلوا مأدبته ما استطعتم إن هذا القرآن ..حبل الله المتين .. والنور
المبين .. والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به .. ونجاة لمن اتبعه .. ولا
يزيغ فيستعتب .. ولا يعوج فيقوم .. ولا تنقضى عجائبه .. ولا يخلق من
كثرة الرد اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات أما
إنى لا اقول الم حرف ولكن ألف حرف وميم حرف ولام حرف ....
المصحف الشريف
************
كلام الله إلى عباده المسلمون بل إلى العالم اجمع فهو ذكر للعالمين
إعتكف علىتنقيطه وتعريفه وتفسيره و توضيحه عدد كبيرمن عباده
العلماء الأجلاء منذ بدء ظهور الإسلام وحتى يومنا هذا.. تجد من يقوم
على خدمة هذا الدين والمتمثل فى هذا الكتاب العظيم ألا وهو القرآن
الكريم أحبائى فى الله هذه تقدمة عن هؤلاء الذين قاموا على خدمة
هذا المصحف الشريف وكيفية تجميعه عبر التاريخ حتى وصل إلينا جليا
ومنيرا لإنارة الكون بعد أن ملأت ظلمة وبذلك صارت الأرض من مشرقها
لمغربها وهاجة بنور القرآن الكريم وإليكم أحبائى الكرام هذا التعريف
وأملى أن يعود الثواب فيه لمن نقل عنهم بعد أن جمعته .. أسأل الله
التوفيق والسداد..
تعريف بهذا المصحف الشريف
**********************
كتب هذا المصحف الشريف على مايوافق رواية حفص ابن سليمان
الأسدى الكوفى لقراءة عاصم بن أبى النجود الكوفى التابعى عن أبى
عبد الرحمن السلمى عن عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وزيد بن
ثابت وأبى بن كعب رضى الله عنهم أجمعين عن النبى صلى الله عليه
وسلم عن جبرائيل عليه السلام عن رب العزة سبحانه وتعالى .
وأخذ هجاءه مما رواه علماء الرسم عن المصاحف التى بعث بها سيدنا
عثمان بن عفان إلى البصرة والكوفة والشام ومكة..والمصحف الذى
جعله لأهل المدينة والمصحف الذى اختص به نفسه وعن المصاحف
المنتسخة مع مراعاة رواية حفص.
وجوب اتباع رسم مصحف الإمام عثمان بن عفان
اعلم أن رسم القرآن الكريم سنة متبعة باتفاق الأئمة الأربعة ..وإن خفى
ذلك على بعض الناس فى البلاد المشرقية لعدم اعتنائهم غالبا
بتدريس علوم القرآن حتى وقع التساهل فى طبع المصاحف هناك على
الرسم الإملائى..وهى مخالفة فى كثير لرسم المصحف العثمانى الذى
يجب اتباعه إجماعالكونه أمرا توفيقيا؛إذأنه كتب كله فى عهد النبى
صلى الله عليه وسلم لكنه غير مجموع فى مصحف واحدمرتب.إذ كان
القرآن ينزل على النبى صلى الله عليه وسلم حسب الوقائع والحوادث
التى تقع فى عهد التشريع فتنزل الآيات مبينة حكم الله تعالى
فيها،وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب يسجلون ما يبلغهم
به عن النبى صلى الله عليه وسلم أولا بأول ويرشدهم على موضع
المكتوب من سورته فيقول: ضعوا هذه السورة بجانب تلك السورة،
وضعوا هذه الآية فى الموضع الذى يذكر فيه كذا وكذا، وكانوا يكتبونه
فى العسف وهو جريد النخل واللخاف وهى حجارة الرقاق ، والرقاع من
جلد أو ورق وقطع الجلد وعظام الأكتاف.
وكان ذلك موزعا فى بيوت الصحابة لم يجمع فى مكان واحد وممن
اشتهر بكتابة القرآن فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم ..أبو بكر
الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن ابى طالب ومعاوية
بن ابى سفيان وأبان ب سعيد وخالد بن الوليد وأبى بن كعب وزيد بن
ثابت وثابت بن قيس وغيرهم من عظماء الصحابة رضوان الله عليهم
أجمعين.
**************************
***
لم (بكسر اللام وفتح الميم) لم (بفتح اللام وسكون الميم) يجمع القرآن فى مصحف واحد؟
(فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم )
قال السيوطى فى ذلك :إنما لم يجمع القرآن فى مصحف واحد فى
عهده صلى الله عليه وسلم لما كان يتوقعه من نزول قرآن ناسخ لبعض
أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته صلى الله عليه وسلم ألهم
الله الخلفاء الراشدين جمعه وترتيبه على الذى ترونه فى المصحف
الشريف ..وذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة فى
قوله تعالى { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }والإستدلال بسنية
كتابته وكونها توقيفية ثابت من مجرد كتبه كله فى عهد الرسول صلى
الله عليه وسلم.
ولو كان إذ ذاك غير مجموع ومرتب فى مجلد واحد مسمى بالمصحف
كما هو عليه الحال الآن .
وقد سئل مالك رضى الله عنه عمن استكتب مصحفا هل يكتبه على
ماحدثه الناس من الرسم الإملائىفقال: لا أرى ذلك بل على الكتبة
الأولى يعنى الحالة التى كتب عليها القرآن بين يدى رسول الله صلى
الله عليه وسلم .
والخلاصة : أن القرآن كله كان مكتوبا فى العهد النبوى ولم يكن مجموعا
فى مصحف واحد ولا مرتب السور بل كان موزعا فى العسب والرقاع
وغيرها .هذا ومن وجهة أخرى كان محفوظا فى صدور الصحابة ولكنهم
كانوا متفاوتين فى مقدار المحفوظ منه.
فمنهم من كان يحفظه كله ومنهم من كان يحفظ أكثره ومنهم من كان
يحفظ بعضه .
وقبل وفاته صلى الله عليه وسلم عرض القرآن على جبريل مرتين عام
وفاته. ثم قام بأمر الناس بعده أبو بكر الصديق رضى الله عنه فحدث فى
عهده ما حمله على جمع القرآن فى مصحف واحد .
وقد قام بهذا الجمع زيد بن ثابت :جمعه ورتبه ووضعه عند أبى بكر . وقد
راعى فى كتابة المصحف أن تكون مشتملة على ما ثبتت قرآنيته متواترا
واستقر فى العرضة الأخيرة ولم تنسخ تلاوته وأن تكون مرتبة فى السور
والآيات جميعا . وتم جمعه على هذا النحو ووضع عند عمر بن الخطاب
إلى أن توفى أيضا ثم وضع عند حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله
عنهم أجمعين .
وظل الأمر هكذا : إلى أن تولى عثمان بن عفان الخلافة . وفى السنة
الثانية أو الثالثة من الخلافة .. كانت غزوة أرمينية وأذربيجان . واجتمع
أهل الشام والعراق .وكان من بينهم القراء للقرآن فكان هذا يقرأ وذاك
يسمع . ووقع الخلاف بين القراء فى وجوه القراءة وكان كل منهم يتهم
الآخر بالخطإ والتحريف فى كتاب الله وأنه على صواب دون غيره فأدرك
عثمان مغبة هذا الخلاف بين المسلمين . فرأى بحصافة عقلة وثاقب
فكره وأد هذه الفتنة والقضاء عليها . بوضع حد لهذا الأختلاف بجمع
القرآن ونسخه فى مصاحف توزع على أمصار الإسلام تكون مرجعا
للناس عند الأختلاف وإحراق ماعداها وبذلك تجتمع الأمة ويزول الخلاف .
منهج عثمان فى كتابة المصاحف
**************************
اختار عثمان بن عفان للقيام بهذه المهمة أربعة من كبار الصحابة وهم :
زيد بن ثابت .. وعبد الله بن الزبير .. وسعيد بن العاص .. وعبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام . وكانوا لايكتبون شيئا إلا بعد أن يعرض علي
الصحابة جميعا ويتحققوا أنه قرآن واستقر فى العرضة الخيرة وقد كتبوا
مصاحف متعددة :اختلف العلماء فى عددها واصح الأقوال أنها ستة :
البصرى والكوفى والشامى والمكى والمدنى العام والمدنى الخاص وهو
الذى اختص به نفسه عثمان بن بن عفان وهو الذى يسمى بالمصحف
الإمام .
ولما كانت الروايات القرآن وقراءته متعدده وسبب هذا التعدد تلاوة
الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن حسب نزوله هكذا تيسيرا
وتسهيلا وتحقيقا لقوله تعالى {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}
وقوله صلى الله عليه وسلم ((أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرأو ما
تيسر منه)) .
ولما كان الحال هكذا :اشتملت المصاحف التى كتبها عثمان على ما
يحتمله رسمها من الأحرف السبعة ومتضمنة لما ثبت من القراءات
المتواترة فى العرضة الأخيرة إذ أن المصاحف كانت خالية من النقط
والشكل فكانت محتملة للأحرف السبعة ليس معنى هذا أن كل مصحف
منها مشتمل على جميع الأحرف المذكورة بل مجموعها مشتملة على
الأحرف السبعة .
النقط والشكل
*******************
لقد وقعت المصاحف التى بعث بها عثمان إلى الأمصار موقع القبول
والرضى من قلوب المسلمين. ونسخوا على ضوئهامصاحف متعددة
وجميها كانت خالية من النقط والشكل واستمرت هكذا حقبة من
الزمان .حتى انتشرت الفتوحات الإسلامية واختلط اللسان العربى
باللسان الأعجمى . وكانت الأعاجم يعسر عليهم النطق بكلمات القرآن
حيث إنها كانت بلا نقط ولا شكل : الأمر الذى جعل الأمراء والولاة يفكرون
فى وسائل تكفل صيانة القرآن من اللحن والتحريف . وقد كان المخترع
الأول لنقط الإعراب( أبا الأسود الدؤلى ) .
وذلك بتكليف من زياد بن أبيه بذلك وقد تردد أبو الأسود فى ذلك لأمر ما
ولكنه رجع عن هذا التردد بعد ما سمع رجلا يقرأ قوله تعالى { أن الله
برئ من المشركين ورسوله } ..بسورة التوبة بجر اللام من رسوله .وهى
فى الأصل مضمومة ..فقال : معاذ الله أن يتبرأ الله من رسوله . فبدأ
بإعراب القرآن بوضع نقط يخالف مداد المصحف إذ جعل للفتحة نقطة فوق
الحرف وللضمة نقطة إلى جانب الحرف وللكسرة نقطة اسفل الحرف .
وجعل للنون فى كل ذلك نقطتين متجاورتين ثم أدخل على هذا النوع
من النقط الإعرابى تحسينات وتفننوا فيه . وأدخلوا عليه من التعديل ما
جعله على هذه الصورة التى نراها الآن . وأما نقط الإعجام الذى يميز
الحروف المتماثلة رسما من بعضها مثل : ب،ت،ث،ج،ح،خ وهكذا . : فإن
أرجح الآراء فى ان الواضع له : نصر بن عاصم و يحي بن يعمر . وذلك
صيانة للقرآن من الخطأ الذى تفشى على ألسنة الكثيرين الداخلين فى
الإسلام . فخيف على القرآن أت تمتد إليه أخطاء المخطئين فى النطق
العربى . الأمر الذى حمل أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ان يعمل
جاهدا على إزالة هذا العبث . فأمر الحجاج بن يوسف وكان واليا على
العراق أن يزيل أسباب هذا التحريف عن القرآن . فكلف الحجاج اثنين من
علماء المسلمين الذين لهم قدم راسخة فى فنون العربية وأسرارها
بوضع علامات تميز الحروف من بعضها فوضعا النقط المسمى بنقط
الإعجام .وفى ذلك ضمان لسلامة القرآن من التحريف والتغير . وكان لون
هذا النقط يماثل لون المصحف ليتميز عن نقط أبى الأسود الدؤلى
المغاير لرسم المصحف وعليه فإن النقط الأول المسمى بنقط الإعراب
كان المخترع له أبا الأسود الدؤلى . والنقط الثانى المسمى بنقط
الإعراب كان الواضع له نصر بن عاصم ويحي بن يعمر وفى العصر
العباسى : ظهر الخليل بن أحمد البصرى فأخذ نقط أبى الأسود الدؤلى
وجعل يطور فيه إذ جعل الضمة واو صغيرة تكتب فوق الحرف والفتحة ألفا
صغيرة مبطوحة فوق الحرف والكسرة ياء صغيرة تكتب تحت الحرف ثم
وضع للشدة علامة رأس الشين وللسكون علامة رأس الخاء وعلامة
للمد وعلامة للروم والإشمام وقد زاد على هذه العلامات من التحسين
ما جعلها على حالتها التى نراها الآن عليها.
ولقد كان لهذا العمل الجليل أحسن الأثر وأجله فى حفظ كتاب الله
تعالى وحقا إذ يقول حلا فى علاه{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }
تقسيم المصحف وتجزئته
*************************
على ضؤ ما سبق عرفنا أن المصاحف كانت خالية من النقط والشكل ثم
تم نقطها وشكلهاعلى نحو ما بينا وأيضا : فأنها كانت غير مقسمة إلى
اجزاء أو أحزاب أو أرباع . إذ كان كتاب المصاحف فى الصدر الأول يضعون
ثلاث نقط عند آخر كل فاصلة من فواصل الآيات إيذانا بانقضاء الآية كما
كانوا يضعون لفظ خمس عند انقضاءخمس آيات ولفظ عشر عند انتهاء
عشر آيات . وهكذا يعيدون لفظ خمس وعشر مع تكرار هذا العدد من
الآيات فى كل سورة حتى نهاية السورة يؤخذ هذا من قول قتادة :بدأوا
فنقطوا ثم خمسوا ثم عشرواه . كما كان بعضهم يضع اسم السورة
ويذكر كونها مكية أو مدنية إلى أن قامت طائفة من العلماء فقسمت
القرآن ثلاثين قسما وأطلقوا على كل قسم منها اسم الجزء ثم قسموا
الجزء إلى حزبين وقسموا الحزب إلى أربعة أقسام كل قسم منها
يسمى ربعا . ولاشك أن هذا العمل فيه من التشويق والترغيب للقارئ
فى الأستزادة كلما علم أنه ختم ربعا دفعه إلى قراءة الربع الثانى
وهكذا حتى يتم جزاءا إلى آخره .
والمصحف العظيم مصحفنا هذا توخى فى تصميمة كل دقة وإحكام فى
طبعه وعرضه . وكتب على ما يوافق رواية أبى عمر حفص بن عاصم
سليمان االكوفى بن المغيرة الأسدى الغاضرى الزاز .. ولد سنة تسعين
للهجرة . وكان أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم قال بن معين الرواية
الصحيحة التى رويت من قراءة عاصم هى رواية حفص وقد اشار إلى
هذا المعنى الشاطبى إذيقول : وحفص وبالإتقان كان مفضلا . مات
سنة مائة وثمانين من الهجرة .عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه
قال : إن هذا القرآن مأدبة الله فأقبلوا مأدبته ما استطعتم إن هذا
القرآن ..حبل الله المتين .. والنور المبين .. والشفاء النافع عصمة لمن
تمسك به .. ونجاة لمن اتبعه .. ولا يزيغ فيستعتب .. ولا يعوج فيقوم ..
ولا تنقضى عجائبه .. ولا يخلق من كثرة الرد اتلوه فإن الله يأجركم على
تلاوته كل حرف عشر حسنات أما إنى لا اقول الم حرف ولكن ألف حرف
وميم حرف ولام حرف
نهضة الأمة من جديد
يقول العلامة أبو الحسن الندوي – رحمه الله – في كتابه " ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ " : " إن علة علل العالم الإسلامي اليوم هو الرضا بالحياة الدنيا والاطمئنان بها والارتياح إلى الأوضاع الفاسدة والهدوء الزائد في الحياة ، فلا يقلقله فساد ، ولا يزعجه انحراف ، ولا يهيجه منكر ، ولا يهمه غير مسائل الطعام واللباس ". ويقول أيضاً : ولكن العالم الإسلامي لا يؤدي رسالته بالمظاهر المدنية التي جادت بها أوربا على العالم ، وبحذق لغتها وتقليد أساليب الحياة التي ليست من نهضة الأمم في شيء ، إنما يؤدي رسالته بالروح والقوة المعنوية التي تزداد أوربا كل يوم إفلاسا فيها ، وينتصر بالأيمان والاستهانة بالحياة والعزوف عن الشهوات ، والشوق إلى الشهادة والحنين إلى الجنة ، والزهد في حطام الدنيا ، وتحمل الأذى في ذات الله صابرا محتسبا ، قال تعالى :( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ) فقوة المؤمن وسر انتصاره في إيمانه بالآخرة ورجائه لثواب الله ، فإذا كان العالم الإسلامي لا يرمي إلا ما تراه أوربا من العرض القريب ، ولا يطمح إلا فيما تطمح فيه أوربا من حطام الدنيا ، ولا يؤمن إلا بما تؤمن به أوربا من المحسوسات والماديات كانت أوربا بقوتها المادية أحق بالانتصار والسيادة من العالم الإسلامي الذي يتخلف عنها في القوة المادية تخلفا شائنا ولا يفوقها في القوة المعنوية "، لعل هذه الكلمات الجميلة التي تصف الداء وصفا يُعبر تعبيرا دقيقا عن المأساة التي تعيشها الأمة أفرادا وجماعات حكاما ومحكومين تجعلنا في ضرورة ماسة لتلمس أسباب العودة من جديد فلقد تأخرنا كثيراً وابتعدنا أكثر عن أسباب النصرة والتمكين حتى صرنا في ذيل الأمم وأصبحنا لقمة سائغة في فم أحط الناس على الأرض حتى عباد البقر لم نسلم منهم ومن أذيتهم وتجرؤهم علينا ، وللأسف أن هذا الهوان وهذه الجرؤة علينا تحدث والكثير منا في غفلة إن لم يكونوا في سبات عميق بل منا من مات وصار في عداد الأموات بالرغم من أنه يتنفس ويسير على بساط الأرض بيننا ، ففي الوقت الذي يستباح فيه المسجد الأقصى وتهود فيه القدس نجد الأمة مشغولة بالمعارك الكروية التافهة والتي كان من آخرها الجرح العميق الذي حدث بين بلدين كان لهما في نصرة الأسلام باع طويل وفي الدفاع عن قضاياه أثر عظيم ولكن للأسف أصبحنا ننشغل بالتوافه ونترك القضايا المصيرية التي تجمعنا وننسى الأخطار التي تُحدق بنا وتحاسرنا؛ ونتيجة لذلك تغافلنا عن حقوقنا فصارت تؤخذ منا ونحن لا نشعر ، وصرنا عالة على أمم الأرض يشتكون من قلة إسهاماتنا وكثرة استهلاكنا فصرنا تابعين لا متبوعين ، منقادين لا قائدين ؛ بما أدى إلى هزيمتنا نفسيا حتى ظننا أنه لا أمل وأن ما عندنا لا يحقق لنا العزة ولا يقودنا إلى الرفاهية فخرج من بيننا من ينادي إلى تقليد الغرب وأخذ ما عنده فاستجبنا وصرنا نقلدهم تقليدا أعمى ونتباهى بما عندهم تباهي المحروم ، ومع كل ذلك ومع مرور الأيام لم يتحقق لنا شيء فلا نحن حققنا ما تمنيناه بهذا التقليد ولا نحن انتفعنا بما عندنا من الخير بعد أن تركناه وأهملناه بل وتبرئنا منه في بعض الأوقات .
إن معركتنا القادمة يجب أن تكون في سبيل العودة من جديد إلى رحاب الإسلام وشريعته فيجب أن يتمثل الإسلام فينا وأن نعبّر عنه أصدق تعبير ، فكم ظلمنا الإسلام ببعدنا عنه حتى تشوهت صورته في أعين الناس وصاروا يحكمون عليه من خلال تصرفاتنا ، فصرنا نصد الناس عن ديننا بسبب سوء أخلاقنا وضعف ألتزامنا بما عندنا وقلة عزيمتنا وانكسار همتنا ؛ ولهذا وجب علينا أن نعيد بث روح الإسلام من جديد في قلوب الناس بصورة تلامس واقعهم وتستشرف مستقبلهم فيجب أن نكف عن تقديم الإسلام بصورة نظرية دون أن نبين كيف يمكن أن يتحول ذلك إلى واقعا ملموسا وأن نكون نحن المنادين بذلك خير قدوة في التطبيق ونعم الأسوة في الممارسة العملية ، ولا شك أن نهضة الأمم من جديد هي مسئولية الأفراد والجماعات وقادة العالم الإسلامي وفي هذا الشأن أعود إلى الأمام الندوي الذي يقول " فالمهم الأهم لقادة العالم الإسلامي ، وجمعياته وهيئاته الدينية والدول الإسلامية غرس الأيمان في قلوب المسلمين وإشعال العاطفة الدينية ، ونشر الدعوة إلى الله ورسوله ، والأيمان بالآخرة على منهاج الدعوة الإسلامية الأولى ، لا تدخر في ذلك وسعا ، وتستخدم لذلك جميع الوسائل القديمة والحديثة ، وطرق النشر والتعليم ، كتجوال الدعاة في القرى والمدن ، وتنظيم الخطب والدروس ، ونشر الكتب والمقالات ، ومدارسة كتب السيرة ، وأخبار الصحابة وكتب المغازي والفتوح الإسلامية ، وأخبار أبطال الإسلام وشهدائه ، ومذاكرة أبواب الجهاد ، وفضائل الشهداء ، وتستخدم لذلك الراديو والصحافة وكتب الأدب ، وجميع القوى والوسائل العصرية " ، وعليه فليكن لك دور وبصمة في هذه الحياة ولا تكن كمن عاش بيننا ثم مات ولا يعرف عنه شيء ولا يذكره أهله بخير ولا أثر له في عز دينه ونصرة أمته فاعمل ولو بالقليل ودوام على ذلك ولا تستهين به ودوام على ذلك يكن لك الخير والسعادة في الدنيا والآخرة واحذر أن تسعى لنجاة نفسك وتترك غيرك يهلك وتذكر دائما قول الله عز وجل ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) .
إن معركتنا القادمة يجب أن تكون في سبيل العودة من جديد إلى رحاب الإسلام وشريعته فيجب أن يتمثل الإسلام فينا وأن نعبّر عنه أصدق تعبير ، فكم ظلمنا الإسلام ببعدنا عنه حتى تشوهت صورته في أعين الناس وصاروا يحكمون عليه من خلال تصرفاتنا ، فصرنا نصد الناس عن ديننا بسبب سوء أخلاقنا وضعف ألتزامنا بما عندنا وقلة عزيمتنا وانكسار همتنا ؛ ولهذا وجب علينا أن نعيد بث روح الإسلام من جديد في قلوب الناس بصورة تلامس واقعهم وتستشرف مستقبلهم فيجب أن نكف عن تقديم الإسلام بصورة نظرية دون أن نبين كيف يمكن أن يتحول ذلك إلى واقعا ملموسا وأن نكون نحن المنادين بذلك خير قدوة في التطبيق ونعم الأسوة في الممارسة العملية ، ولا شك أن نهضة الأمم من جديد هي مسئولية الأفراد والجماعات وقادة العالم الإسلامي وفي هذا الشأن أعود إلى الأمام الندوي الذي يقول " فالمهم الأهم لقادة العالم الإسلامي ، وجمعياته وهيئاته الدينية والدول الإسلامية غرس الأيمان في قلوب المسلمين وإشعال العاطفة الدينية ، ونشر الدعوة إلى الله ورسوله ، والأيمان بالآخرة على منهاج الدعوة الإسلامية الأولى ، لا تدخر في ذلك وسعا ، وتستخدم لذلك جميع الوسائل القديمة والحديثة ، وطرق النشر والتعليم ، كتجوال الدعاة في القرى والمدن ، وتنظيم الخطب والدروس ، ونشر الكتب والمقالات ، ومدارسة كتب السيرة ، وأخبار الصحابة وكتب المغازي والفتوح الإسلامية ، وأخبار أبطال الإسلام وشهدائه ، ومذاكرة أبواب الجهاد ، وفضائل الشهداء ، وتستخدم لذلك الراديو والصحافة وكتب الأدب ، وجميع القوى والوسائل العصرية " ، وعليه فليكن لك دور وبصمة في هذه الحياة ولا تكن كمن عاش بيننا ثم مات ولا يعرف عنه شيء ولا يذكره أهله بخير ولا أثر له في عز دينه ونصرة أمته فاعمل ولو بالقليل ودوام على ذلك ولا تستهين به ودوام على ذلك يكن لك الخير والسعادة في الدنيا والآخرة واحذر أن تسعى لنجاة نفسك وتترك غيرك يهلك وتذكر دائما قول الله عز وجل ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) .
مذبحة سربرنيتشا Sunday, 11 July 2010 at 22:11
سربرنيتشا مدينة تقع شرق جمهورية البوسنة والهرسك التي أعلنت الاستقلال عن يوغسلافيا السابقة ، وبدأت فيها حرب بين الصرب المسيحيين والمسلمين الذين يشكلون أغلبية البلاد.
وقعت المذبحة في 11 تموز/يوليو 1995 حتى يوم 19 من نفس الشهر وذلك حين أمر زعيم صرب البوسنة رادوفان كراديتش والقائد العسكري راتكو ملاديتش ميلشياتهم المسلحة والتي كانت تدعمها صربيا بذبح آلاف الرجال المسلمين.
ورغم أن سربنيتشا كانت في ذلك الوقت منطقة آمنة تابعة لقوات للأمم المتحدة إلا أن جيش صرب البوسنة قام باجتياح "المنطقة الآمنة" التي حددتها الأمم المتحدة في سربينيتشا وقامت قوات صرب البوسنة بانتزاع الرجال من نسائهم وأطفالهم لتعدمهم على مدار الأسبوع الذي أعقب عملية الاجتياح.
وقد قتل أثناء تلك المجزرة التاريخية والإبادة العرقية أكثر من 8000 مسلم حيث كانت مجزرة مدبرة على أعلى المستويات من قبل حكومة صرب البوسنة.
وقد وصفت عملية قتل آلاف الأشخاص في سربرنيتشا على هذا النحو المنظم والمنهجي الواسع النطاق بأنها أكبر الفظائع في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، فيما صنفتها المحكمة الدولية باعتبارها نوعا من الإبادة الجماعية.
وتشير التحقيقات التي جرت في أعقاب المذبحة أن كل القوات الدولية المتواجدة في المكان قد فتحت الطريق وأمنته لتمكين الصرب من ارتكاب المذبحة ، بقتل أكثر من ثمانية آلاف مسلم، ودفنهم في قبور جماعية هائلة الحجم.
وكانت القوات الدولية في ذلك الوقت تحت القيادة الفرنسية ، التي وجهت لها اتهامات أيضا بأنها امتنعت عن إغاثة المسلمين عندما وصلتها أنباء بداية المذبحة. كما أظهرت التحقيقات أن الجنود الهولنديين تواطئوا بالتستر على قوات الصرب, وأفسحوا لهم المجال لإسقاط المدينة وذبح أهلها.
فيما لم تتحرك قوات حلف شمال الأطلسي وقيادات الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية لمنع المذبحة. واستمر كشف المقابر الجماعية في البوسنة والهرسك حتى العام 2006 .
فيما اعترفت هولندا في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2006 بالمسؤولية عن مجزرة سريبرينتسا، وتحمل قواتها التي كانت مرابطة في المنطقة، كافة تبعات ما جرى للمدنيين في المدينة التي أعلنتها الأمم المتحدة منطقة آمنة بعد نزع أسلحة سكانها.
وكانت الحكومة الهولندية قد استقالت سنة 2001 بعد صدور تقرير دولي أكد على وجود تقصير فادح من قبل قوات الامم المتحدة في الدفاع عن المدنيين في سريبرينتسا.
ولم تكن مذبحة سربنيتشا هي المذبحة الوحيدة التي تعرض لها المسلمون خلال فترة حرب البلقان ، فقد حدثت جرائم دولية جسيمة وثبت بالصور أيضا قيام جنود أوروبيين من المفترض أنهم ذهبوا للبلقان لحفظ الأمن والسلام بعمليات اغتصاب وامتهان لكرامة المسلمين, وبعضهم كان يتسلى بوضع سموم داخل حبات الشيكولاته وإعطائها للأطفال المسلمين.
http://www.zuhlool.org/wik
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)