جروبنا علي الفيس بوك

جروبنا علي الفيس بوك
جروبنا علي الفيس بوك

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

مالكولم اكس بين المقاومة واللاعنف

لا شك أن ما تعرض له مالكولم اكس له أثر كبير على اصراره على تحدي العنصرية، فقد قتل أباه بأيدي العنصريين البيض، وفقد اربعة من أعمامه بنفس الطريقة، وقاسى – مثله ككل السود- من الاضطهاد والعنصرية، ولكن مالكولم اكس قام بتحويل هذه الطاقة السلبية إلى طاقة ايجابية، وأصبح من أشهر الشخصيات واكثرها تأثيرا في القضاء على العنصرية في أمريكا.

يطرح مالكولم اكس مفهوم المقاومة كبديل عن فكرة اللاعنف التي كان ينادي بها مارتن لوثر كينج، والمقاومة هنا تعني دفع الظلم والدفاع عن المستضعفين حتى ولو باستخدام القوة، ويرفض تماما فكرة تلقى الضربات في صمت وصبر، في الوقت الذي يتعرض فيه السود لعمليات اعتداء منظمة من قبل العنصريين، فيقتلون ويشردون وتدمر ممتلكاتهم فقط لأنهم سود البشرة، وكانت هناك العديد من الجماعات العنصرية المسلحة مثل جماعة "الكوكلوكس كلان"، ويرى عددا من المؤرخين أن أسلوب المقاومة هذا قد أتى بثمار كبيرة، وهنا نحن نحاول أن نلقي نظرة عن مفهوم مالكولم للاعنف ومدى تطابقه مع الرؤية الإسلامية.

يقول مالكولم: " نحن غير عنيفين مع من لا يستعمل العنف معنا"

"We are nonviolent with people who are nonviolent with us."

ويقول أيضا:" بخصوص اللاعنف ، أنها لجريمة أن لا تعلم المرء أن يدافع عن نفسه، في حين أنه مستهدف دائما بالاعتداءات الوحشية"

"Concerning nonviolence, it is criminal to teach a man not to defend himself when he is the constant victim of brutal attacks."

ويقول:" إذا كان من الخطأ أن تكون عنيفا في الدفاع عن النساء والأطفال والرضع والرجال السود، إذا فهو من الخطأ أن تحثنا أمريكا على استخدام العنف للدفاع عنها"

"If it is wrong to be violent defending black women and black children and black babies and black men, then it is wrong for America to draft us, and make us violent abroad in defense of her".

ويقول أيضا:" صحافة الرجل الأبيض قد نعتتني بأنني أشد السود غضبا في أمريكا، وأنا لا أنفي هذه التهمة، أنا اتكلم كما أشعر بالضبط، وأؤمن أنها لجريمة في حق أي شخص يتعرض للعنف في أن يقبل هذا العنف دون أن يدافع عن نفسه، أنا مع العنف إذا كان اللاعنف يعني تأجيل حل مشكلة السود في أمريكا"

The American white man’s press called me the angriest Negro in America. I wouldn’t deny that charge; I spoke exactly as I felt. I believe in anger. I believe it is a crime for anyone who is being brutalized to continue to accept that brutality without doing something to defend himself. I am for violence if non-violence means that we continue postponing or even delaying a solution to the American black man’s problem.

ويقول:" ليس لدي أي رحمة أو تعاطف تجاه المجتمع الذي يسحق الناس، ويعاقبهم من أجل أنهم لا يستطيعون الوقوف أمام الضغوط الثقيلة".

I have no mercy or compassion in me for a society that will crush people, and then penalize them for not being able to stand up under the weight.

وبذلك يخالف مالكولم مفهوم اللاعنف، والذي كان يطرحه مارتن لوثر كينج، ولكنه في نفس الوقت لم يكن على عداء معه، بل كان يوضح أنهما يطمحان لتحقيق نفس الهدف، ولكن بمنهج وطريقة مختلفة، فكان يقول:" الدكتور كينج يسعى لتحقيق ما أسعى إليه وهو الحرية"

"Dr. King wants the same thing I want. Freedom."

ويقول ساخرا:" اريد من الدكتور كينج أن يعرف أنني لم آت لأصعب مهمته، لقد أتيت وأنا افكر كيف أجعلها أسهل، فلو لاحظ البيض البدائل التي أطرحها، فلربما يصبحون أكثر رغبه في الاستماع لكينج"

"I want Dr. King to know that I didn't come to Selma to make his job difficult. I really did come thinking I could make it easier. If the white people realize what the alternative is, perhaps they will be more willing to hear Dr. King."

وقد اشتهرت في ذلك الزمن صورة مالكولم وهو يحمل سلاحا ويقف خلف نافذة منزله دفاعا عن أسرته وممتلكاته، وهي صورة تعني الكثير في رأيي، فهو لا يدعو لاستخدام العنف على اطلاقه، بل هو عنف مقنن مرتبط بالدفاع عن النفس، فإذا كان هناك شخص ما يعتدي علي ويحاول قتلي فن حقي أن ادافع عن نفسي وعن أهلي وعن أسرتي.

وتتضح الفكرة تماما عند مالكولم في مقولته الشهيرة:" لا يوجد ماهو في كتابنا –القرآن – ما يدعونا لكي نعاني في هدوء، ديننا يعلمنا أن نكون أذكياء ومسالمين ومهذبين ومطيعين للقانون وأن نحترم كل الناس، ولكن لو حاول أحد الاعتداء عليك فارسله إلى المقبرة، هذا دين جيد، في الحقيقة هو دين لكل زمان"

there is nothing in our book, the Quran, teaches us to suffer peacefully, our religion teaches us to be intelligent, be peaceful, be courteous, obey the law, respect every one, but if someone puts his hand on you, send them to the cemetery, that is a good religion, in fact that is all time religion.

فهو هنا لا يخرج عن النظام والإطار العام للمجتمع، ويقر قواعد مثل التهذيب والاحترام وطاعة القانون والمسالمة، ويرى أنها نابعة من الإسلام في الأساس، ولكن المسالمة لا تعني الاستسلام، فلو قام أحد بالاعتداء عليك فيجب أن ترد ذلك الاعتداء.

هذه الرؤية تتطابق مع الرؤية الإسلامية لمفهوم اللاعنف، فالإسلام يدعو إلى دفع الظلم وكف الأذى والضرب على يد الظالم، وفي نفس الوقت يدعو لعدم الاعتداء دون وجه حق، فنجد في القرآن الكريم:

عدم الاعتداء

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" المائدة 87

"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" البقرة 190

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" المائدة اية 2

الدفاع عن النفس ورد العدوان

"الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِين"َ البقرة 194

وفي السنة النبوية الشريفة نجد أيضا:

الدفاع عن الأرض والعرض والمال:

"من قتل دون ماله فهو شهيد . ومن قتل دون دينه فهو شهيد . ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" حديث حسن

" من قتل دون ماله فهو شهيد" صحيح البخاري

"من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد" سنن الترمذي

"من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيد ومن قاتل دون دمه فهو شهيد ومن قاتل دون أهله فهو شهيد" رواه بن حزم في المحلى

فهنا يضع الرسول صلوات الله عليه وسلامه، هذا الشخص الذي يدافع عن نفسه أو عن أهله أو عن ماله أو عن دينه في مرتبه الشهداء، وهو ما تتسق تماما معه أفكار مالكولم اكس.

دفع الظلم:

"انصر أخاك ظالما أو مظلوما. فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه، أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره". صحيح البخاري

"إياكم و الجلوس على الطرقات، فإن أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها؛ غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر". صحيح الجامع

ولا شك أن دفع الظلم ومقاومته والأخذ على يد الظالم هي صورة من صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو مبدأ أصيل في الإسلام، وقد وردت عشرات الآيات والأحاديث التي تؤكد هذا المبدأ نكتفي منها بهذا الحديث

"لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا". سنن أبي داوود

وهنا لا يكتفي المسلم بالدفاع عن ما يخصه فقط، بل هو يسعى لدفع الظلم عن إخوانه ومعاونتهم.

ونختم حديثنا بمقوله مالكولم اكس أو الحاج مالك شباز رحمه الله، التي قالها في 29 فبراير 1965 قبل اغتياله بيومين:

إذا كان الوقت قد حان الآن لسقوط الشهداء، وإذا كنت سأصبح أحدهم، سيكون هذا من أجل الأخوة.هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذ هذا البلد.

If it is a time for martyrs now, and if I am to be one, it will be for the cause of brotherhood. That's the only thing that can save this country.

رحمه الله وتقبله من الشهداء

اتحاد الشباب الإسلامي

كريم عاطف


مالكولم اكس ومارتن لوثر كينج.....طريق واحد وفلسفتان ونهاية واحدة

إن الانسان الذي كرمه الله سبحانه و تعالى عن سائر مخلوقاته و علمه ما لم يعلم و منحه هذا العقل و القدرة على الأختيار , بالتأكيد يستحق هذا الإنسان أن يعيش مكرما , له كرامته و حقوقه و رسالته التي خلقه الله لها، و أن هذا الإنسان مفتاح تفوقه الوحيد على غيره من البشر هو ما يقدم من خدمات للبشر و كيف يمنح الأخرين و ينفع الأخرين، و من الممكن أن نستعير التعبير الإسلامي لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى و نستعير من القرأن الكريم " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" هكذا يتميز الإنسان بعمله لا بلونه ولا بنسبه ولا بجنسه فهي أمور هو نفسه لا يملك منها شيئا إن هي إلا إرادة الله التي خلقته على هذه الأصول...قدمت هذا الكلام لأن الحديث عن عنصرية الإنسان لأخيه الإنسان هي جريمة فادحة تستحق الثورة والمقاومة ولا أجد أفضل من يقاومها ممن أعتنقوا هذا الدين الحنيف دين الإسلام لله سبحانه و تعالى...أكتب هذه المقدمة كي أتكلم قليلا عن الحاج مالك شباز أو الأخ مالكولم أكس محاولا عرض وجهة نظره وكفاحه في مسألة المساواة والعنصرية وكيف كانت رؤيته للأمر رؤية ثورية تطورت حتى وصلت لمرحلة النضوج شأنه كشأن كل الباحثين عن الحقيقة وأظن أننا حينما نتكلم عن العنصرية يجب ان نتكلم عن أمريكا وإن كنا نتكلم عن رؤية مالكولم أكس فيجب كي نفهمها ونفهم منهجه أن نتكلم عن مارتن لوثر كينج وعن منهجه فإبراز الخلاف بين رؤيتهما لمواجهة العنصرية نستطيع أن نعرف أكثر من هو مالكولم أكس وكيف يفكر وكيف كانت رحلته مع الإسلام وكيف أستنبط منه رؤيته الناضجة الإيجابية.

كانت حياة مالكولم أكس لا تختلف عن باقي الزنوج في أمريكا في فترة الخمسينات حيث لا مستقبل ولا قيمة ولا كرامة فقط أفضل ما يمكن أن تحصل عليه هو رضا الرجل الأبيض و أن تكون خادما عنده، حياة قاسية هي تلك التي قتلت أباه قسيس الكنيسة على يد المعنصريين البيض فقط لأنه من الزنوج وكان يطالب بالحرية لبني جنسه وتسببت في تشريد أخوته ووفاة أمه بعد أن ثقل الحمل عليها، لم يكن أمامه خيار سوى أن يعيش كغيره من الزنوج تلك الحياة الضائعة التي انتهت به في نهاية المقام إلى السجن، ولعل هذه الحياة رغم صعوبتها في البداية إلا أنها أوجدت لدى ماكولم الرغبة في الخروج من هذه المنظومة التي لم تستطع تقديم أي عون له أو حتى احتوائه وعدم الاستمرار داخلها بأي شكل، فهو لم يجد فيها أي نوع من أنواع الانتماء، و هنا تظهر نقطة اختلاف رئيسية عن قرينه مارتن لوثر كينج الذي أيضا كان أبوه رجول دين مسيحي ولكنه أحتضن أبنه حتى وصل للجامعة وهو ما يوضح بشكل كبير أحد أوجه الاختلاف بين مالكولم أكس و مارتن لوثر كينج، فبينما تحمل مارتن لوثر كينج تلك الحياة الصعبة والعنصرية واستمر داخل تلك المنظومة التي استطاعت أن تعطيه بعض مما لم تعطه لمالكولم حتى أكمل تعليمه الجامعي، نجد مالكولم بشخصيته المتمردة قد رفض الاندماج فيها حتى ولو أدى ذلك لانحداره ودخوله السجن.

في السجن عرف الأخ مالكولم أن أخوته قد أعتنقوا الإسلام وانضموا لجماعة أمة الإسلام، كانت جماعة أمة الإسلام هي أكبر تنظيم إسلامي أمريكي كل أعضائه من الزنوج، وسنجد أن هناك فلسفة خاصة لجماعة أمة الإسلام، حينها بدأ مالكولم أكس يعرف شيئا عن الإسلام، و بدأ يقرأ كتابات اليجا محمد زعيم أمة الإسلام وتعلق به بشكل كبير في هذه المرحلة التي نستطيع أن نقول أنها إرهاصات فكر مالكولم أكس.

نظرا لصعوبة الاتصال بالمسلمين في المشرق العربي قام اليجا محمد بتشويه الإسلام تماما وتلخيصه في أن الأسود هو لون الخير والأبيض هو لون الشيطان، وهكذا كانت الحرب والعنصرية بين الشيطان الأبيض والملائكة السود، و قد آمن مالكولم أكس بهذا المنطلق في أولى مراحل إسلامه لهذا آمن أن البيض ما هم إلا شر وأنه لا خير يرجى منهم إطلاقا، وأن الحل الوحيد هو وحدة السود لإرغام الشر على البعد عنهم بأختصار عنصرية مضادة، ونشط مالكولم أكس في أمة الإسلام وصار متحدثا وخطيبا مفوها وتحرك في المسيرات ضد الشر الأبيض...حتى الآن لا نستطيع أن نرى شخصية مالكولم اكس الحقيقية، تلك الشخصية التي ظهرت بعد أن ذهب إلى الحج تلك العلامة الفارقة التي تساءل فيها كيف أكون مسلما ولا أعرف كيف أصلي...حينها رأي المسلمين أبيض وأسود وأصفر كلهم في صف واحد يسجدون للإله العلي القدير مهما أختلفت الوانهم، فقط تجمعهم كلمة التوحيد...هنا أدرك أنه كان مخطئا ليس الأسود ملاكا ولا الأبيض شيطانا كلاهما بشر وما يميزهم هو عملهم فحسب، فعاد مالكولم اكس رافضا تعاليم جماعة أمة الإسلام لينشيء الاتحاد الأفريقي الأمريكي، وداعيا إلى نشر الإسلام الصحيح في أمريكا حيث أدرك أنه الدين الصحيح والوحيد القادر على حل مشاكل العالم " ويصف رحلته للحج قائلا: "في حياتي لم أشهد أصدق من هذا الإخاء بين أناس من جميع الألوان والأجناس، إن أمريكا في حاجة إلى فهم الإسلام؛ لأنه الدين الوحيد الذي يملك حل مشكلة العنصرية فيها"

هنا بعد أن كانت الصحف تسعى لنشر كلماته النارية التي تهاجم البيض أينما كانوا صارت تبتعد عنه بعد أن لمست أنه يتجه اتجاها خطيرا، اتجاها جادا منهجيا من الممكن أن يغير الواقع الأمريكي فأثرت أن تبعده عن ذهن الناس فقد صار صاحب منطق وهدف حقيقي.

هنا نستطيع أن نتكلم عن مالكولم أكس الحاج مالك شباز حيث المرحلة الثانية والأهم في حياته حيث تبلورت رؤيته أن الناس ليسوا ملائكة وشياطين بسبب لونهم ولكنهم قد يكونوا كذلك بسبب أعمالهم، وهنا أجد ملاحظة هامة فكلا من دعوة مارتن لوثر كينج و مالكولم أكس قد تأثرتا بالدين بشكل كبير، فقد ركزت دعوة مارتن لوثر على المقاومة السلمية والدعوة إلى ما يشبه العصيان المدني دون أي أحتكاك من جانب الزنوج مع قوى الأمن مهما تعرضوا للأذي، في حين أن مالكولم أكس قد اختلف اختلافا رئيسيا في دعوته فهو يدعوا للتغيير السلمي ولكن إن قابلت أي إعاقة فيجب مقاومتها وبقوة ومنعها والاشتباك معها، ويوضح هذا الاختلاف في المنهج مقولتان الأولى "إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر" والثانية " إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأقطع له يده حتى لا يضرب بها غيرك" الأولى منسوبة للسيد المسيح وهي تعبر بقوة عن منهج مارتن لوثر كينج، والثانية قالها مالكولم اكس واضعا روح الإسلام فيها، مقولتان تعرضان وجهتا نظر لحل نفس المشكلة الأولى تطرح عدم المقاومة ومحبة العدو مهما فعل كحل للأزمة العنصرية والثانية تطرح المقاومة لمواجهة العدو والرد عليه حتى لا يستمر في إيذاء الناس كحل لنفس الأزمة، وقد كان مالكولم اكس هنا يطبق رؤية الإسلام الشاملة المطابقة لكل زمان ومكان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي بها المقاومة الإيجابية وليست المقاومة السلبية التي ربما تناسب أوقاتا ولا تناسب أوقاتا أخرى، ومن مقولاته الهامة جدا التي توضح أنه لا يدعو لتدمير المنظومة الاجتماعية وتحطيم القوانين تلك التي يقول فيها "كن مسالماً ومهذباً أطع القانون واحترم الجميع وإذا ما قام أحدٌ بلمسك أرسله إلى المقبرة".

وأجد أن هذه العبارة منتهى الواقعية فإذا كنت أحترم القانون وأؤدي واجباتي تجاه مجتمعي فلست مدان لأحد ومن حقي أن أنال حقوقي كاملة ومن يتعد على لا تنازل له عندي فهذا هو المواطن سوي عليه واجبات وله حقوق.

يقول أيضا"لا أحد يمكن أن يعطيك الحرية ولا أحد يمكن أن يعطيك المساواة و العدل، إذا كنت رجلاً فقم بتحقيق ذلك لنفسك".

"لا تستطيع فصل السلام عن الحرية، فلا يمكن لأحد أن ينعم بالسلام مالم يكن حرا"ً

الغريب أن مالكولم أكس القديم المندفع بكراهية الشيطان الأبيض لم يحظ ببغض المخابرات الأمريكية و لكنه حظى بها عندما سافر لمصر والسعودية و عاد بالإسلام الصحيح ومعدلا لرؤيته وفكره، هنا عرفت ال CIA أن هذا الرجل صار خطرا لقد صار يعبر عن مليار مسلم وليس زنوج أمريكا ولقد أعاد الارتباط الطبيعي لمسلمي أمريكا بباقي العالم الإسلامي وهذا ما لا يعجب المخابرات الأمريكية خاصة ما يمكن أن يمثله من ضغوط على السياسة الأمريكية بسبب تأييدها للكيان الصهيوني لهذا يبدو أنها منحت الضوء الأخضر للخلاص منه وهو ما تم على يد جماعة أمة الإسلام...وبعده بسنوات لحق به مارتن لوثر كينج على يد العنصريين البيض...طريقان ونهاية واحدة هذا ما أستطيع أن أقوله عن مالكولم أكس ومارتن لوثر كينج، قد يكون مارتن لوثر كينج قد حظي بشهرة أكبر حيث الإعلام يدار بيد الساسة ولكن أعتقد أن مالكولم أكس هو رمز لشخص كان يبحث عن الحقيقة..قهر الظم داخل نفسه فقهره من حوله هكذا أراك يا حاج مالك شباز.

والآن في هذا الزمن بعد أن تضائلت العنصرية في أمريكا بشكل كبير أستطيع أن أقول طريق الحرية الذي سار فيه مالكولم أكس و مارتن لوثر كينج ما كان ليمهد لولا دمائهم التي سكبت عليه...طريق واحد و فلسفتان و نهاية واحدة...

اتحاد الشباب الإسلامي

الكاتب: محمود السخاوي


بداية حياة مالكوم ايكس

سم الله الرحمان الرحيم

منقول

ولد مالكوم في أوماها - نيبراسكا لوالديه "إيرل ليتل" و"لويز ليتل". كان أبوه قسيساً أسود من أتباع "ماركوس غارفي" الذي أنشأ جمعية بنيويورك ونادى بصفاء الجنس الأسود وعودته إلى أرض أجداده في أفريقيا. أما أمه فكانت من جزر الهند الغربية لكن لم تكن لها لهجة الزنوج، وكان مالكوم المولود السابع في الأسرة؛ فقد وضعته أمه وعمرها ثمانية وعشرون عاما، كانت العنصرية في ذلك الوقت في الولايات المتحدة ما زالت على أشدها، وكان الزنجي الناجح في المدينة التي يعيش فيها مالكوم هو ماسح الأحذية أو البواب!!

كان أبوه حريصاً على اصطحابه معه إلى الكنيسة في مدينة "لانسينغ" حيث كانت تعيش أسرته على ما يجمعه الأب من الكنائس، وكان يحضر مع أبيه اجتماعاته السياسية في "جمعية التقدم الزنجية" التي تكثر خلالها الشعارات المعادية للبيض، وكان الأب يختم هذه الاجتماعات بقوله: إلى الأمام أيها الجنس الجبّار، بوسعك أن تحقق المعجزات. وكان أبوهُ يحبه لِلون بشرته الفاتح قليلاً عنه، أما أمهُ فكانت تقسو عليه لذات السبب، وتقول له: "اخرج إلى الشمس ودعها تمسح عنك هذا الشحوب".

ولقد التحق بالمدرسة وهو في الخامسة من عمره، وكانت تبعد عن مدينته ثمانية أميال، وكان هو وعائلته الزنوج الوحيدين بالمدينة؛ لذا كان البيض يطلقون عليه الزنجي أو الأسود، حتى ظن مالكوم أن هذه الصفات جزء من اسمه، وكان الفتى الصغير عندما يعود من مدرسته يصرخ مطالباً بالطعام، ويصرخ ليحصل على ما يريد، ويقول في ذلك: "لقد تعلمت باكراً أن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، وأن على المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد".

وعندما بلغ مالكوم سن السادسة قتلت والدَهُ جماعة عنصرية بيضاء (بالإنجليزية: Black Legion‏) وهي مجموعة من البيض العنصريين في لانسنج، ميشيغان عام 1931، وهشمت رأسه؛ فكانت صدمة كبيرة للأسرة وبخاصة الأم التي أصبحت أرملة وهي في الرابعة والثلاثين من عمرها وتعول ثمانية أطفال، فترك بعض الأبناء دراستهم، وعملت الأم خادمة في بعض بيوت البيض، لكنها كانت تُطرد بعد فترة قصيرة لأسباب عنصرية.

وتردت أحوال الأسرة، وكانت الأم ترفض وتأبى أن تأخذ الصدقات من مكتب المساعدة الاجتماعية؛ حتى تحافظ على الشيء الوحيد الذي يمتلكونه وهو كرامتهم، غير أن قسوة الفقر سنة 1934 جعلت مكتب المساعدة يتدخل في حياتهم، وكان الموظف الأبيض فيه يحرّض الأبناء على أمهم التي تدهورت حالتها النفسية وأصيبت بمرض عقلي سنة 1937، وأودعت في المستشفى لمدة 26 عاما.

وأصبح الأطفال السود أطفال الدولة البيضاء، وتحكّم الأبيض في الأسود بمقتضى القانون. وتردت أخلاق مالكوم، وعاش حياة التسكع والتطفل والسرقة؛ ولذلك فُصل من المدرسة وهو في سن السادسة عشرة، ثم أُلحق بسجن الأحداث.

كان مالكوم شاباً يافعاً قوي البنية، وكانت نظرات البيض المعجَبة بقوتهِ تشعرهُ بأنه ليس إنساناً بل حيواناً لا شعور لهُ ولا إدراك، وكان بعض البيض يعاملونهُ معاملة حسنة، غير أن ذلك لم يكن كافياً للقضاء على بذور الكراهية والعنصرية في نفس الشاب الصغير؛ لذلك يقول: "إن حسن المعاملة لا تعني شيئا ما دام الرجل الأبيض لن ينظر إليّ كما ينظر لنفسه، وعندما تتوغل في أعماق نفسه تجد أنه ما زال مقتنعاً بأنه أفضل مني".

وتردد مالكوم على المدرسة الثانوية وهو في سجن الإصلاح، وكانت صفة الزنجي تلاحقه كظله، وشارك في الأنشطة الثقافية والرياضية بالمدرسة، وكانت صيحات الجمهور في الملعب له: "يا زنجي يا صدئ" تلاحقه في الأنشطة المختلفة، وأظهر الشاب تفوقاً في التاريخ واللغة الإنجليزية. وفي عام 1940م رحل إلى أقاربه في بوسطن، وتعرف هناك على مجتمعات السود، ورأى أحوالهم الجيدة نسبياً هناك، وبعد عودته لاحظ الجميع التغير الذي طرأ عليه، غير أنه احتفظ بتفوقه الدراسي، وفي نهاية المرحلة الثانوية طلب مستر "ستراوسكي" من طلابه أن يتحدثوا عن أمنياتهم في المستقبل، وتمنى مالكوم أن يصبح محامياً، غير أن ستراوسكي نصحه ألا يفكر في المحاماة لأنه زنجي وألا يحلم بالمستحيل؛ لأن المحاماة مهنة غير واقعية له، وأن عليه أن يعمل نجاراً، وكانت كلمات الأستاذ ذات مرارة وقسوة على وجدان الشاب؛ لأن الأستاذ شجّع جميع الطلاب على ما تمنوه إلا صاحب اللون الأسود؛ لأنه في نظره لم يكن مؤهلاً لما يريد.

وبعد انتهاء المرحلة الثانوية قصد مالكوم بوسطن وأخذته الحياة في مجرى جديد، وأصيب بنوع من الانبهار في المدينة الجميلة، وهناك انغمس في حياة اللهو والمجون، وسعى للتخلص من مظهره القوي، وتحمل آلام تغيير تسريحة شعره حتى يصبح ناعماً، وأدرك أن السود لو أنفقوا من الوقت في تنمية عقولهم ما ينفقونه في تليين شعورهم لتغير حالهم إلى الأفضل.

ثم انتقل إلى نيويورك للعمل بها في السكك الحديدية، وكان عمره واحداً وعشرين عاماً، وكانت نيويورك بالنسبة له جنة، وتنقل بين عدة أعمال، منها أن يعمل بائعاً متجولاً، وتعلم البند الأول في هذه المهنة وهو ألا يثق بأحد إلا بعد التأكد الشديد منه.

وعاش فترة الحرب العالمية الثانية، وشاهد ما ولدته الحرب من خراب ودمار وغاص في أنواع الجرائم المختلفة وعاش خمس سنوات في ظلام دامس وغفلة شديدة، وفي أثناء تلك الفترة أُعفي من الخدمة العسكرية؛ لأنه صرح من قبيل الخديعة أنه يريد إنشاء جيش زنجي.



يتبع..

الشيشان في عهد روسيا الاتحادية

بسم الله الرحمان الرحيم

منقول

ظل المسلمون في الاتحاد السوفيتي عمومًا وفي الشيشان والقوقاز خصوصًا يعانون من أشد أنواع الظلم والطغيان، الذي استهدف دينهم وهويتهم الثقافية والقومية من أجل تذويب تلك الشعوب المسلمة الأبية، طوال سبعين سنة ظن خلالها المتابع للأحداث أنه لم يعد بالاتحاد السوفيتي إسلام ولا مسلمين، حتى بلغ الكتاب أجله وانهار ذلك العملاق الضخم وتجزأت أقاليمه وسقطت مناهجه وأفكاره الإلحادية، وفي يوم 8/12/1991م تم إعلان تفكيك الاتحاد السوفيتي في مؤتمر «مينسيك» عاصمة روسيا البيضاء، وأعلنت كل من أوكرانيا وروسيا البيضاء وجمهوريات وسط آسيا الإسلامية والقوقاز استقلالها.

أصبحت روسيا الاتحادية وعاصمتها موسكو (وهي موطن الروس الكبار أو الأصليين) وريثة الاتحاد السوفيتي الهالك في الأمم المتحدة، وحتى لا تفقد روسيا الاتحادية مكانتها بين دول المنطقة والعالم، أعلنت تمسكها بالجمهوريات والمقاطعات ذات الحكم الذاتي أيام الشيوعيين، وبالتالي أصبحت بلاد الشيشان والداغستان وأوسيتيا الشمالية كلها خاضعة للروس مرة أخرى.

برز على ساحة الأحداث في الشيشان القائد البطل (جوهر دوداييف) وكان جنرالاً في الجيش الروسي قد استقال من منصبه وعاد إلى بلاده الشيشان، وترشح لرياسة الجمهورية فنجح باكتساح، وذلك في شهر نوفمبر 1991م، وقد حلف على المصحف الشريف أثناء أدائه لليمين الرئاسية، وتعهد بالعمل على استقلال البلاد، بل إنه بالفعل أعلن استقالها في مؤتمر ضخم حضره الألوف بالعاصمة الشيشانية «جروزني» وقد أطلق عليها اسم الجمهورية الإسلامية الشيشانية وذلك سنة 1991م.

أغاظت هذه الدولة الإسلامية الوليدة أعداء الإسلام الروس، ورفضت روسيا الاتحادية الاعتراف باستقلال الشيشان بزعامة (جوهر دوداييف)، وكانت روسيا وقتها تعاني من أزمات داخلية حادة فلم تستطع أن تشن حربًا مباشرة على الشيشان، ولكن تربصت قليلاً حتى أعدت العدة اللازمة للهجوم الكاسح.

الحروب الروسية على الدولة الشيشانية

بسم الله الرحمان الرحيم

منقول

* الشيشان في عهد القياصرة:

احتلت روسيا القيصرية بلاد القوقاز ومنها الشيشان في مرحلة متأخرة من بداية هجومها على العالم الإسلامي في آسيا، ذلك لأن الروس قد بدءوا باحتلال سيبريا وسائر أملاك دولة مغول الشمال، وفرضوا على أهلها التنصير بالقوة واستخدموا من أجل ذلك أبشع أنواع القهر والنكال وأنزلوا بمسلمي سيبريا واستراخان والأورال المذابح المروعة، فلما أرادوا احتلال بلاد القوقاز وجدوا مقاومة عنيفة من أهلها الذين هالهم ما حدث لإخوانهم المسلمين في سيبريا وغيرها، وقرروا التصدي للغزو القيصري بكل قوتهم حتى لا يكون مصيرهم الضياع مثل إخوانهم.

كانت السياسة التوسعية لروسيا القيصرية قائمة على أساس ديني بحت وهو القضاء على الإسلام والمسلمين وفرض النصرانية بالقوة، وذلك بنهب خيرات وثروات المسلمين، فلما احتل الروس شمال القوقاز عملوا على حصار المسلمين في الجبال وسلبهم المراعي والمناطق الزراعية، مع فرض الموالين والتابعين للروس في الولاية والإمارة المحلية، وقد قام الروس بالقضاء على المحاكم الشرعية والمدارس الإسلامية في الشيشان لقطع صلة الناس بدينهم وشريعتهم.

في سنة 1785م ظهر على مسرح الأحداث في الشيشان الشيخ منصور أشرمه، وكان من الزهاد العباد المجاهدين، وقد دعا الناس لجهاد الروس وطردهم من البلاد، ودعا أتباعه من أجل تحقيق ذلك إلى تطهير النفس واتباع الشرع، وقد التف حوله الآلاف من الشيشانيين والداغستانيين والأديغ، وظل الشيخ منصور يجاهد الروس حتى وقع أسيرًا بيد الروس الذين أعدموه، وتم التنكيل بأنصاره.

وفي سنة 1818م ظهر بطل آخر هو الشيخ الإمام الغازي محمد الكمراوي وكان أصله من الداغستان ولكن معظم عملياته كانت في الشيشان، وذلك بسب جبروت وتعسف القائد الروسي (ألكس برملوف)، ودخل ضده معارك طاحنة طيلة خمس سنوات وقد خر القائد محمد الكمراوي في آخرها شهيدًا.

بعد ذلك ظهر الإمام شامل الذي قاد مسلمي الشيشان والداغستان لإقامة دولة إسلامية بشمال القوقاز، وكان الإمام شامل فهمه للإسلام شاملاً وعميقًا، فأقام دولة حديثة مزودة بجيش قوي وأنشأ مصانع ومعامل للأسلحة، ونظم إدارات الدولة تنظيمًا دقيقًا، وبفعل تلك الخطوات الهامة ترسخت روح الاستقلال والإدارة على أساس الشريعة الإسلامية، وصمدت تلك الدولة لزيادة عن ربع قرن أمام قوات القياصرة الضخمة ولم تسقط إلا بفعل الخيانة والحسد والغيرة من بعض قواد الإمام شامل نفسه.

بعد سقوط دولة الإمام شامل فرض قياصرة روسيا على شعب الشيشان أقسى أنواع العذاب والنكال، وقاموا بتهجير نحو 3 ملايين مسلم من أهل الشيشان والقواز سنة 1864م إلى نحو 24 دولة منها بلغاريا وأرمينيا وقبرص ورودس وسوريا، وتم إحلال الروس مكانهم فحدث تخلخل في التركيبة السكانية، وتوسع الروس في إرسال البعثات التنصيرية الأرثوذكسية إلى بلاد الشيشان، ولكن لم يفد ذلك شيئًا مع أهل الشيشان لشدة تمسكهم بالإسلام واعتزازهم به.

* الشيشان في عهد الشيوعيين:

عندما قامت الثورة البلشفية حاول الشيوعيون استقطاب شعوب شمال القوقاز خاصة الشعب الشيشاني، فأبقت على كثير من المؤسسات التي استحدثها الإمام شامل بدون تغيير، فأبقت المحاكم الشرعية، كما سمحت لأبناء جبال القوقاز بحمل السلاح وأعفتهم من التجنيد الإلزامي، وذلك كله لكسب قلوب القوقازيين المشهورين بالقوة والبأس للصف الشيوعي، ولكن مع تلك الإجراءات والتسهيلات بنى الشيوعيون داخل بلاد الشيشان شبكة من الحصون العسكرية مما يدل على عدم ثقتها بالشعوب القوقازية.

في تلك الفترة كان أهل القوقاز يفكرون في إقامة اتحاد يضم شعوب شمال القوقاز ويكون بمثابة الجمهورية المستقلة ضمن الاتحاد الروسي المستقل، وبالفعل تأسست في مايو سنة 1918م جمهورية الجبل المتحد وتضم شعوب شمال القوقاز، فتوجس الشيوعيون من تلك الجمهورية بشدة ولكنهم تربصوا بها قليلاً حتى لا يثور مسلمو القوقاز لو تحرك الشيوعيون مباشرة ضد الجمهورية الوليدة.

أخذ الشيوعيون يعبثون بتشكيل تلك الجمهورية بالتبديل والتغيير والتهجير، فمرة تعتبرها أقاليم مستقلة، وتارة جمهوريات ذات حكم ذاتي، وتارة بالإلغاء والتجزئة، وأخذ الشيوعيون في البطش بأهل الشيشان والأنجوش على وجه الخصوص، فألغيت المحاكم الشرعية سنة 1926م، وعمل الشيوعيون على إلغاء الهوية القوقازية عن طريق تذويب شعوب القوقاز المسلمة في الشعوب الروسية، وعملوا على إلغاء الهوية الدينية الإسلامية بإغلاق المدارس الإسلامية والمساجد والجوامع ومصادرة الأوقاف، ومنع التعليم الديني، ومنع أداء الشعائر الدينية، ومحاربة العلماء واعتقال الشيوخ والمدرسين وإعدام الأئمة والخطباء بتهمة تصديهم للفكر الشيوعي الإلحادي.

وبلغ الاضطهاد الشيوعي مداه في عصر الطاغية ستالين عندما اتهم أهل الشيشان والأنجوش بالتآمر مع الألمان سنة 1944م أثناء الحرب العالمية الثانية، وأصدر قراره الظالم بتهجير حوالي نصف مليون مسلم من الشيشان والأنجوش إلى سيبريا وقازاقستان حيث هلك معظمهم جوعًا وبردًا، كما أنه قد حل جمهورية الشيشان والأنجوش وقسَّم أراضيها بين داغستان وأوسيتيا الشمالية، وظل الشيشانيون في المنفى حتى سنة 1957م حيث تم إعلان براءتهم مما نسب إليهم وعادوا إلى بلادهم ولكن بعد أن هلك معظمهم وضاعت أملاكهم وديارهم.

يتبع ان شاء الله..

بسم الله الرحمن الرحيم

منقول

كان من الطبيعي والمعقول أن تنال جمهوريات القوقاز الشمالية استقلالها كما حدث لباقي جمهوريات الاتحاد السوفيتي وبالأخص كما حدث مع جمهوريات القوقاز الجنوبية أذربيجان وجورجيا وأرمينيا، ولكن التعنت الصليبي للروس أبى عليهم إلا أن يستمسكوا بشمال القوقاز، ويرفضوا أي محاولة لقيام جمهوريات مستقلة بشمال القوقاز، حتى لو اضطروا لشن حرب صليبية جديدة على مسلمي القوقاز، وهو ما جرى بالفعل.

في 7 يناير سنة 1994م شنت روسيا الاتحادية حملة عسكرية ضخمة مدعومة بالطيران الحربي على جمهورية الشيشان الإسلامية، فأعلن القائد (جوهر دوداييف) الجهاد المقدس لرد عادية الروس الصليبيين، وأقسم على المصحف أمام جنوده وهو يلبس الكفن على القتال حتى الموت، وانضم معظم الشعب الشيشاني لصفوف الجيش لقتال الروس ودار قتال بالغ الضراوة بين الشيشانيين والروس، وفي واحدة من هذه المعارك خر البطل جوهر دوداييف شهيدًا بإذن الله بعدما أصيب إصابة مباشرة بقذيفة صاروخية، فحمل راية الجهاد بعده القائد (باندرباييف) وهو المفكر والمنظر الأول للشيشان، وفي عهده برز العديد من قادة المجاهدين المتطوعين مثل (شامل باسييف) الذي قتل الروس عائلته كلها في إحدى المعارك، وقد استطاع هذا المجاهد أن يوجه ضربة قوية للقوات الروسية ألزمتهم طلب الهدنة، واضطر الرئيس الروسي (بوريس يلتسين) إلى عقد مفاوضات مع الشيشانيين، قبل فيه الروس الاعتراف للشيشان بحق تقرير المصير بعد إجراء استفتاء عام، وانسحب الجيش الروسي من الأراضي الشيشانية وهو يجر أذيال الخيبة والهزيمة المريرة وفي المقابل راح أكثر من خمسين ألف مسلم شيشاني ضحية في هذه الحرب الصليبية المقيتة على شمال القوقاز، وقد انسحب الروس سنة 1996م.

الجدير بالذكر أن في الوقت الذي كانت فيه الجيوش الروسية الصليبية في حروب طاحنة ضد الشعب الشيشاني من أجل إسقاط دولة الإسلام الوليدة في القوقاز كانت هناك حرب أشد ضراوة وأكثر صليبية في البلقان، يشنها الصرب الأرثوذكس على مسلمي البوسنة والهرسك، ولنفس السبب وهي محاولة الصرب منع قيام دولة للمسلمين في قلب البلقان، أي أن حقبة التسعينيات من القرن العشرين شهدت حرب صليبية أرثوذكسية عاتية ضد الوجود الإسلامي والكيانات الإسلامية في أوروبا وآسيا من جنس حروب القياصرة ضد الدولة العثمانية في القرن الثامن والتاسع عشر الميلادي.

لم يكن الاتفاق الذي اضطر الروس إلى عقده مع الشيشان سوى هدنة لترتيب الأوراق والتقاط الأنفاس وعقد التحالفات، وذلك استعدادًا لحرب جديدة ضد الشيشان، واتفق الروس مع الأمريكان على عدم التدخل في الحرب الشيشانية في مقابل قيام حلف الأطلنطي الذي تقوده أمريكا بالتدخل في البلقان ضد الصرب الحلفاء التاريخيين والعقائديين للروس، وبعد أن اطمأن الروس لسكوت الأمريكان أو رضاهم على حربهم في الشيشان، اتخذ الروس خطوة أخرى على طريق محاربة الشيشان حيث تم إقالة الرئيس الروسي (بوريس يلتسين) العجوز الذي ثبت فشله وعجزه في الحرب الشيشانية الأولى، وتولى الرياسة مكانه رجل المخابرات القوي (فلاديمير بوتين) وكان قوميًا روسيًا متعصبًا لصليبيته وروسيته.

وفي أوائل عام 1999م شن الروس حملة عسكرية ضخمة ضد الشيشان، وأعلن الزعيم الشيشاني (أصلان مسخادوف) الجهاد في سبيل الله للدفاع عن بلاد الإسلام وبعد معارك طاحنة وخسائر تقدر بعشرات الآلاف من الجانبين احتل الروس العاصمة «جروزني»، فانتقل (أصلان مسخادوف) والمجاهدون إلى الجبال لمواصلة الجهاد ضد الروس، وانتقلت الحرب من حرب المواجهات المفتوحة إلى حرب العصابات للتفاوت الكبير بين الجانبين.

كبد المجاهدون الشيشان القوات الروسية خسائر كبيرة ونقلوا الحرب إلى قلب الأراضي الروسية وشن المجاهدون عمليات خاطفة في العاصمة موسكو أوقعت عددًا كبيرًا من الخسائر المادية والبشرية في الصفوف الروسية، ومع تزايد أعداد القتلى الروس كل يوم لجأ الروس إلى الطريقة القديمة في احتلال البلاد، وهي طريقة اصطناع العملاء الذين يحاربون نيابة عن الروس ضد إخوانهم في الدين والوطن، وبالفعل تم تعيين الخائن العميل الضال (أحمد قادروف) رئيسًا للشيشان بدلاً من الزعيم الوطني (أصلان مسخادوف) سنة 1999م، وما يؤسف له بشدة وينفطر له القلب أن هذا الخائن لدينه وقومه كان مفتي الشيشان أيام القائد (جوهر دوداييف) وهو الذي تولى تحليف القائد على المصحف يوم تنصيبه سنة 1991م، وعندما شن الروس حربهم الأولى على الشيشان كان (قادروف) القائد الروحي للمجاهدين ومرجعيتهم الشرعية، وأجرت معه الصحف الإسلامية في العالم الإسلامي كله العديد من الحوارات والتي كان يدعو فيها العالم الإسلامي لئن يهب لنصرة مسلمي الشيشان، فسبحان مقلب القلوب والأبصار، كان هذا الخائن يضمر في قلبه حب الزعامة والرئاسة، فلما استشهد البطل جوهر دوداييف تطلعت نفسه لمنصب الرئاسة، ولكن الشعب الشيشاني اختار باندرباييف ثم أصلان مسخادوف، فانقلب الخائن على بلده وشعب الشيشان ونسي علمه ومكانته الشرعية، وطلب اللجوء إلى روسيا، ومع بداية الحرب الروسية الثانية على الشيشان عاد الخائن على ظهر الدبابات الروسية ليتبوأ مقعد الرياسة الذي باع دينه ووطنه من أجله، فكانت كل قراراته وخطواته وتحركاته من أجل تحجيم المقاومة والقضاء على المجاهدين، فأصدر قرارًا بتحريم الانتماء للسلفية وأطلق على المجاهدين اسم الوهابية كما هي عادة أعداء الإسلام مع مجاهدي أهل السنة، وعاقب بالحبس والقتل كل من يثبت اشتراكه في المقاومة ضد الروس، ووضع خطة شيطانية بالاشتراك مع أسياده الروس لاغتيال كل من القائد البطل (أصلان مسخادوف) والقائد المفكر (باندرباييف) الذي كان موجودًا وقتها في قطر لحشد التأييد الدولي لقضية الشيشان.

ظل الخائن (قادروف) حربًا على الإسلام والمسلمين بالشيشان تدعمه روسيا بكل قوة حتى لاقى جزاء أفعاله الشريرة واستطاع المجاهدون سنة 2006م أن يقتلوه ومجموعة كبيرة من قادة الجيش الروسي في حفل ذكرى الحرب الثانية على الشيشان في واحدة من أنجح ضربات المجاهدين ضد الروس وعملائهم.

وما زالت الحرب قائمة حتى الساعة على أرض الشيشان وإن كانت المقاومة قد خفت حدتها تحت وطأة الهجمات الروسية وعملائها بالداخل، وبسبب استشهاد الكثير من قادة المقاومة الشيشانة، ومع ذلك ما زالت روسيا عاجزة عن السيطرة الكاملة على أرض الشيشان رغم التفاوت الضخم بين القوتين، وما زالت المسألة الشيشانية صعبة الحل والإنهاء، على الرغم من التجاهل الدولي والعربي والإسلامية لمأساة مسلمي الشيشان، ومهما تكن النهاية فإن مسلمي الشيشان في النهاية هم المنتصرون بإذن الله عز وجل.


الشيشان تاريخيًا وجغرافيًا

بسم الله الرحمان الرحيم

منقول

تقع جمهورية الشيشان والأنجوش في الأطراف الشرقية لمرتفعات شمال القوقاز، ويحدها من الشرق والجنوب الشرقي جمهورية داغستان، ومن الجنوب جمهورية جورجيا، ومن الغرب أوسيتيا الشمالية، وعاصمة الجمهورية مدينة «جروزني»، وهي كلمة روسية معناها الرهيب أو المهدد، وقد بناها القائد الروسي «برملوف» على أنقاض قرية شيشانية مسلمة تقع على ضفاف نهر السونجا وذلك سنة 1818م.

الغالبية العظمى من سكان الشيشان المسلمين المتمسكين بدينهم، وفيهم نسبة ضئيلة من النصارى الروس، والشيشان من الشعوب القديمة التي سكنت القوقاز منذ آلاف السنين، والشيشانيون أكثر شعوب القوقاز محافظة على هويتهم القومية والثقافية والدينية، ونسبة التعليم مرتفعة بين أبناء الشيشان، ويغلب على البلاد الطابع الريفي ـ الجبلي، إذ يعيش 67% من السكان في المناطق الريفية والجبلية، وتحتل الزراعة مكانة هامة في حياة السكان، ويتوافر البترول بكميات كبيرة في أرض الشيشان، وهو وصناعاته العديدة أساس الاقتصاد الشيشاني.

وقد دخل الإسلام الشيشان على يد الدعاة والمبشرين والتجار القادمين من بخارى والداغستان وأواسط آسيا، ومنذ اعتنق أهل الشيشان الإسلام تمسكوا به أشد التمسك وجعلوه بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت خاصة في نضالهم ضد الروس القياصرة ثم الشيوعيين ثم الاتحاديين، والشيشان مسلمون يتبعون المذهب الشافعي، وللطرق الصوفية أثر كبير في صفوف الناس هناك، خاصة الطريقة القادرية والطريقة النقشبندية.

يتبع ان شاء الله..


قصة إستشهاد القائد خطاب

بقلم : القائد أبوالوليد الغامدي

القائد أبو الوليد من قيادات المقاومة في الشيشان

هو القائد الذي تولى قيادة المجاهدين العرب عقب استشهاد القائد خطاب في إبريل عام 2002 ، وقد أحدث الغامدي نقلة نوعية في عمليات المقاتلين الشيشان بشن هجمات في عمق الأراضي الروسية، واستشهد في ابريل 2004

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله فهذه قصة أستشهاد القائد خطاب يرحمه الله ... لقد خطط أعداء الله لهذه العملية الجبانه لمدة سنه وهذا بإعترافهم بأنفسهم وأظن ذلك صحيحاً لأن أحد المتهمين بقتل (خطاب) رحمه الله لم يكن له إلا سنه واحده يعمل مع خطاب رحمه الله وقد كان كثيراً من الإخوه يحذرون منه وأنه يعمل مع الإستخبارات وتأكد هذا الأمر من أكثر من جهه بل إن صاحبه الذي يعمل معه المتهم الثاني لم ينكر ذلك وقال عمله هذا فقط من أجل الطريق وإدخال ألأغراض الخطيره وأكد هو بنفسه أنه لايعمل معهم أي مع ألإستخبارات موالاة لهم وإنما من أجل خدمة المجاهدين .

وكان (خطّاب) رحمه الله حُذر جداً في التعامل معهما فكان لايتقابل معهما إلا نادراً جداً وفي مكان بعيد عن مكان تواجده هذا، كان في بداية الأمر وكان الإعتماد عليهما في إحضار الأغراض قليل وذلك لوجود من يحضر الأغراض من الخارج وأكثر ثقة من هذين الشخصين رغم أنهما أسرع من يحضر هذه الأمور وأكثر قدرة وجرأه من غيرهما واستمر الوضع على هذا الحال لعدة أشهر أظهرا خلال هذه الفتره تعاوناً كبيراً وعرفا خلالها كل الطرق التي من خلالها ندخل أمور كثيره أخرى فبلّغوا عن هذه الطرق وعن المتعاونين معنا الذين يأتون لنا بالأغراض من الخارج فأغلقت هذه الطرق كلها وقُبض على أكثر المتعاونين معنا ولم يبقى إلا هذا الطريق مع هذين الشخصين ، وزادت الشكوك وعدم الثقه فيهما وحذر الإخوه أخونا خطاب مرة ثانيه منهما ولكنه كان يقول رحمه الله لو يريدان أن يعملا شيئ لعملاه منذ سنه ورغم هذا سأكون حذراً إن شاء الله وكان يظن خطرهما يكمن في تبليغ العدو عن مكان تواجده ولكنهما أتياه من مأمن أخزاهما الله , واستمر الوضع بهذه الطريقه يأتيانه بالأموال والرسائل والأجهزه الاسلكيه من البلد المجاور وعندما جاء الموعد الذي تو اطئوا عليه وضعوا له سماً قوياً في إحدى الرسائل المرسوله من أحد الإخوه العرب في البلد المجاور وكانت هذه الرساله مرسوله من قبل وكانت في حوزتهم وذلك أن تاريخ هذهالرساله لم يكن مطابقاً للرسائل التي جائت معها بل أقدم منها بأكثر من أسبوعين مع العلم أن الكاتب واحد , واحضروا هذه الرسائل مع بعض الأغراض وسلموها لحرس (خطاب) وقالوا لهم إن فيها رسائل مهمه جداً يجب أن تصل إلى (خطاب) بأسرع وقت وفعلاً أخذ الحرس الأغراض والرسائل وخاطروا بأنفسهم من أجل إيصال الرسائل في أسرع وقت ووقعوا في كمين قُتل فيه أحد الإخوه المجاهدين وتركوا كل الأغراض وأخذوا الكيس الذي فيه الرسائل فقط لظنهم أن فيه رسائل مهمه وما علموا أن فيه مصير قائدهم وحبيبهم , ووصلوا إلى خطاب وكعادته يرحمه الله بدأ يقلب الرسائل وأخذ التي مكتوبه بالعربي وهذه الروايه ينقلها لي ألإخوة الذين كانوا مع خطاب رحمه الله فيقولون : عندما فتح خطاب الرساله لاحظنا أن الرساله ليست كالرسائل العاديه لأن عليها مثل الغشاء البلاستيكي وكنا نظن أن هذا الورق من النوع الراقي وقلنا له مازحين أكيد هذه الرساله من ناس كبار مع أن الشك يساورنا لأن ورقها غير طبيعي وكنا نريد أن ننبهه على ذلك ولكن نحن نعلم أنه أفهم وأعرف منا في هذه ألأمور ولكن إذا حضر الأجل عمي البصر ، وكان رحمه الله يقرأ الرساله وهو يأكل مما جعل السم يدخل إلى جوفه مباشره وبعد عدة دقائق بدأ يشعر بدوران وبغشاوه على عينيه وكان يظن ذلك من أثر الصيام لأنه كان صائماً في نهار ذلك اليوم ثم ذهب إلى الفراش ليأخذ قسطاً من الرحه ثم عاد بعد بعض الوقت ليقرأ الرساله مرة ثانيه ولكنه لم يعد يرى الكتابة بوضوح وشعر بإرهاق شديد جداً ثم نام إلى الصباح وبعد صلاة الفجر بدأ يشعر بضيق التنفس وعدم وضوح الرؤيه وقال للذين معه أجمعوا الأغراض حتى لو حصل أي شيئ نتحرك بسرعه وهذه عادت كلالمجاهدين فجمع أمير الحرس الأغراض والرسائل بما فيها تلك الرساله المسمومه وجاء وقت صلاة الظهر فلم يستطع أن يأم الإخوة في الصلاة وقدم امير حرسه في الصلاة وبعد إنتهاء الصلاة اشتد به الألم ثم سجد وبدأ يردد :لاإله إلا الله .. لاإله إلا الله .. لاإله إلا الله

ثم سكت وغاب عن وعيه رحمه الله ثم اتصل أمير الحرس بأحد الإخوه الأنصار ليرى الأمر وعندما حضر هذا الأخ بدأ يرقيه بالقرآن وقال يجب إستدعاء الطبيب وهو أحد المجاهدين الأنصار وعندما حضر هذا الطبيب من مسافه بعيده ومن مكان خطير ورأى (خطاب) رحمه الله وكان العرق يتصبب منه بشكل كثيف جداً ورأى منه اعراض اخرى فعرف انها اعراض تسمم فسأل الإخوه مالذي اكل فأخبروه أنهم أكلوا جميعاً من إناء واحد وشربوا من إبريق واحد وأنه لم يتفرد عنهم بطعام أوشراب من مدة ليست بالقصيره ولكنهم مباشرة تذكروا الرساله فرأها الطبيب وأكد أنها مسمومهوأمر من لمس الرسالة بغسل يده جيداً وقال إن (خطاب) في حاله خطيره جداً ويجب له عملية غسيل معده ولكن من سيقوم بهذه العمليه وأين ؟ لقد كان الإخوه في موقف صعب جداً ولا يعرفون ماذا يفعلون فأميرهم وقائدهم واحب الناس إليهم يلفظ أنفاسه بين أيديهم ولا يستطيعون تقديم أي شيئ له وماذا عساهم أن يفعلو وهم في الغابات لامستشفى ولادواء ولكن أحدهم اتصل بجهاز اللاسلكي وسأل عن دواء ضد التسمم ولكنه لم يجد وفي هذا الوقت أسلم (خطاب) رحمه الله الروح إلى باريها في هدوء وطمانينه نسأل الله أن يتقبله في عداد الشهداء وألايحرمنا أجره ولايفتنا بعده وأن يعوظنا خيراًمنه.

وفي صبيحة اليوم الثاني دفنوه رحمه الله في مكان آمن وتعاهدوا فيما بينهم ألا يخبروا أحداً بإستشهاده قبل أن يخبرونني كما تعاهدوا أيضاً ألايخبروا أحداً غيري بمكان قبره ، وما زالوا على هذا العهد ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ونسأل الله عز وجل أن يثبتهم وألا يبدلوا .

وفي صبيحة اليوم الثاني من دفنه رحمه الله بدأت ألإنزالات والقوافل الروسية تتدفق على المنطقه بشكل كثيف جداً وبدأو بالتفتيش في كل مكان وبشكل دقيق جداً لأكثر من اسبوعين وفي اثناء هذا التفتيش كان أثنين من ألإخوه الذين يعرفون مكان القبر يتسللان ليموهان القبر لأنه كان في تلك الفتره أمطار كثيره مما أدى إلى نزول القبر ألأمر الذي ربما يأدي إلى كشف القبر ,ولم تكن هذه الحمله في هذا الوقت بالذات مجرد حمله عاديه ككل الحملات السابقه بل هي إمتداد لعملية اغتيال القائد (خطاب) والله تعالى أعلم وذلك لعدة أمور منها أن السم كان من المفروض أن يكون مفعوله بعد ثلاثة أيام وهذا ماحصل بالفعل لأمير الحرس فقد تأثر في هذا الوقت وبدأت معه تلك الأعراض من عدم وضوح الرؤيه وضيق التنفس على الرغم من أنه لمس الرساله فقط عندما جمع الرسائل كما ذكرنا أنفاً ولكنه ذهب بعد إصرار ألإخوة عليه إلى احد الأطباء المتعا ونين معنا في أحدى المدن البعيده وأخبره الطبيب أن في دمه سم ويجب أن يتعالج بأسرع وقت , كذلك من تلكألأمور أن الروس عندما أعلنوا عن استشهاد (خطاب) رحمه الله ذكروا تاريخ يوماستشهاده مع العلم انهم لم يتأكدوا من استشهاده إلا عندما وقع الشريط في أيديهم بعد ثلاثه أسابيع تقريباً كما سنذكر إنشاء الله تعالى .

وهذا ألأمر يدل على أنهم كانوا يريدون القبض على (خطاب)عندما يكون عاجزاً عن الحركه من أثر السم وذلك بعد أن عجزوا ولم يستطيعوا القبض عليه أو قتله وهو بصحته فكم من المرات حاصروه بآلاف الجنود وفق معلومات أكيدة بمكان تواجده ولكن الله عز وجل يخرجه من بين أيديهم في كل مره سالماً غانما فله الحمد والشكر , ولكن لكل أجل كتاب .

وبعد إنتهاء التفتيش في تلك المنطقه اتصل بي أحد ألإخوه وقال لي (خطاب) يقول لك تعال بأسرع وقت هو يحتاجك ضروري جداً ومباشرةً تحركت ووصلت إلى المنطقه التي تركته بها من قبل ، وإذا بي اُفاجئ بخبر كالصاعقه نزل علي ولم أصدق أبداً ووالله لااستطيع أن اصف شعوري في تلك اللحظات العصيبة ووالله ما أتذكر أنني سمعت خبراً في حياتي أشد عليه من هذا الخبر ....

وفي هذا اليوم أعلن الروس مقتل (خطاب) وذلك قبل أن أعرف الخبر بساعه واحدة فقط وعندما تقابلت مع ألإخوه وأخبروني القصة بالتفصيل وشاهدت الفلم وأخذت بقية الرسائل . وكان من بين الرسائل رساله من الشخصين المتهمين فيها عنوانلهما ورقم تلفون وهذه أول مره يفعلان هكذا ! !

ومباشرة أعلنت عدم صحة خبر استشهاد (خطاب) وذكرت للإخوة في المخابرة أن هذا الأمر إشاعات مثل العاده وطلبت منهم أن يخبروا الإخوة الذين في البلد المجاور الذين أرسلوا الرسائل أن (خطاب) يقول لهم أن الرسائل التي أرسلت مؤخراً لم تصل إليه لأن ألإخوة الذين كانت معهم الرسائل وقعوا في كمين وفقدوا الرسائل فإذا كان في الرسائل شيئ مهم فأرسلوا غيرها , وكنت على يقين أن العدو يسمعني وهذا الذي كنت اريد وتوقف العدو بعد ذلك عن الحديث عن مقتل (خطاب) وظنوا أن الرسائل فعلاً لم تصل إليه ولكن عندهم شك كبير وذلك بسبب أن ألإخوه تكلموا بالمخابرة وطلبوا دواء للتسمم كما ذكرنا من قبل.

وكنت أسعى من وراء هذا العمل أن أطمئن المتهمين ليحضرا ونحن أرسلنا لهما خبر بأن (خطاب) يطلبهما لعمل مهم ولكنهما كانا مختفيين وطلب مني الإخوة أن ارسل أشخاص إلى العنوان الذي كتباه أو نتصل على ذلك التلفون ولكني رفضت ذلك لأني كنت مدرك أنهما كتبا العنوان ورقم التلفون من أجل أن يتأكدا أن الرسالة قد وصلت إلى خطاب وإلامن أين لنا بالعنوان ورقم التلفون وكانت هذه حيله من الإستخبارات ولكنها ولله الحمد لم تنطلي علينا ..

وبعد أيام قليله ظهر هذان الشخصان من جديد في البلد المجاور ولكنهما خائفان من المجيئ إلينا فالشك لايزال يساورهما وقالا للمرسول إذا كان (خطاب) فعلاً يريدنا فليكتب لنا رسالة يطلب منا فيها المجيئ وهذا الأمر ليس من عادتهما أبدا , فأرسلت عن طريقهما رسائل كان خطاب رحمه الله قد كتبها قبل استشهاده بأيام وأرسلت مع هذه الرساله خبر باسم (خطاب) أنكما إذا لم تأتيا بسرعه فسوف اقطع التعامل معكما وبعد وصول هذا الخبر لهما وعدا بالمجيئ خلال أسبوع وفي هذا الوقت أمرت الإخوه بأن يواصلوا كتمان الخبر وأن يدفنا الشريط والرساله حتى يأتي المتهمانونقبض عليهما فالخطة تسير كما نريد ..

وتحركت إلى منطقة ثانية لأرتب فيها بعض ألأمور حتى يحضر هذان الشخصان ولكن أمير الحرس غفر الله لنا وله أجتهد وأخذ الشريط والرساله وبقية أغراض (خطاب) وذهب بها إلى قرية مجاورة لايوجد فيها تفتيشات كثيرة والمتهمان وعدا بالمجيئ إليها وفي الطريق وقع في كمين وقتل رحمه الله واُخذ الشريط والرساله وبقية ألأغراض ولا حول ولا قوة إلا بالله وهكذا تأكد أعداء الله من مقتل (خطاب) رحمه الله ولم يأتي المتهمان وعرفا ماذا ننوي ولكن أحدهما قتله ألأبطال في تلك البلاد البعيده وأما الأخر فإلى الأن لم نجده ومطاردته مستمره وسوف يلحق بأخيه هو وبوتن بإذن الله تعالى ولوبعد حين .

هذه قصة استشهاد القائد البطل المغوار (خطاب) رحمه الله تعالى وتقبله في عداد الشهداء ربما يسأل سائل لماذا (خطاب) لم يقتنع بكلام المجاهدين من حوله ويبتعد عن هذين الشخصين فأقول هناك سببين رأيسيين :

أولهما: أنه كان رحمه الله حريصاً على متابعة الأمور بنفسه بحكم الأمانه الملقاه على عاتقه وحقيقةً أنا أشعر الآن بهذا الشعور الذي لم أكن أشعر به من قبل فإذا كان المسؤول لايتابع الأمور بنفسه رغم الأخطار فإن العمل لايسير على الوجه المطلوب .

والأمر الثاني: أن أحد هذين الشخصين كان مجاهداً معنا في الحرب الأولى وكان (خطاب) رحمه الله يقول للأخوه هذا الأمر والإخوه يقولون له إن قديروف وسلم وغيرهما كانوا من المجاهدين في الحرب الماضية ولكن إذا جاء القدر لم ينجي الحذرولكل أجل كتاب .

وربما يسأل سائل آخر لماذا تأخرت كتابة القصه إلى الآن فأقول والله لم أكن أعلم أن قصة استشهاد أخونا رحمه الله غير واضحه إلا عندما قرأت كُتيب عنه رحمه الله ولاحظت أن قصة استشهاده غير دقيقه بل في إحدى الروايات إتهام لحرسه بالخيانة وهذا مالم يكن ابداً فشهادةً لله أنهم من خيرة المجاهدين ولم يبقى منهم إلا أثنين والبقية لحقوا بأميرهم.

نسأل الله أن يجمعنا وإياهم في جنته ودار كرامته , فرأيت من واجبي أن أجلي الأمر وليستفيد المسلمون من هذه القصة هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد .

فيديو دفن القائد خطاب

http://www.youtube.com/watch?v=pZPUw3xOCw4