بسم الله الرحمان الرحيم
منقول
ظل المسلمون في الاتحاد السوفيتي عمومًا وفي الشيشان والقوقاز خصوصًا يعانون من أشد أنواع الظلم والطغيان، الذي استهدف دينهم وهويتهم الثقافية والقومية من أجل تذويب تلك الشعوب المسلمة الأبية، طوال سبعين سنة ظن خلالها المتابع للأحداث أنه لم يعد بالاتحاد السوفيتي إسلام ولا مسلمين، حتى بلغ الكتاب أجله وانهار ذلك العملاق الضخم وتجزأت أقاليمه وسقطت مناهجه وأفكاره الإلحادية، وفي يوم 8/12/1991م تم إعلان تفكيك الاتحاد السوفيتي في مؤتمر «مينسيك» عاصمة روسيا البيضاء، وأعلنت كل من أوكرانيا وروسيا البيضاء وجمهوريات وسط آسيا الإسلامية والقوقاز استقلالها.
أصبحت روسيا الاتحادية وعاصمتها موسكو (وهي موطن الروس الكبار أو الأصليين) وريثة الاتحاد السوفيتي الهالك في الأمم المتحدة، وحتى لا تفقد روسيا الاتحادية مكانتها بين دول المنطقة والعالم، أعلنت تمسكها بالجمهوريات والمقاطعات ذات الحكم الذاتي أيام الشيوعيين، وبالتالي أصبحت بلاد الشيشان والداغستان وأوسيتيا الشمالية كلها خاضعة للروس مرة أخرى.
برز على ساحة الأحداث في الشيشان القائد البطل (جوهر دوداييف) وكان جنرالاً في الجيش الروسي قد استقال من منصبه وعاد إلى بلاده الشيشان، وترشح لرياسة الجمهورية فنجح باكتساح، وذلك في شهر نوفمبر 1991م، وقد حلف على المصحف الشريف أثناء أدائه لليمين الرئاسية، وتعهد بالعمل على استقلال البلاد، بل إنه بالفعل أعلن استقالها في مؤتمر ضخم حضره الألوف بالعاصمة الشيشانية «جروزني» وقد أطلق عليها اسم الجمهورية الإسلامية الشيشانية وذلك سنة 1991م.
أغاظت هذه الدولة الإسلامية الوليدة أعداء الإسلام الروس، ورفضت روسيا الاتحادية الاعتراف باستقلال الشيشان بزعامة (جوهر دوداييف)، وكانت روسيا وقتها تعاني من أزمات داخلية حادة فلم تستطع أن تشن حربًا مباشرة على الشيشان، ولكن تربصت قليلاً حتى أعدت العدة اللازمة للهجوم الكاسح.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق