جروبنا علي الفيس بوك

جروبنا علي الفيس بوك
جروبنا علي الفيس بوك

السبت، 31 يوليو 2010

غلق باب الافتراءفي الدين

لعل من أكبر الإصابات التي لحقت بالعقل المسلم ، وظهرت نتائجها بشكل واضح ،‌ وفاضح في الوقت نفسه ، وكانت وراء كل الإصابات والأزمات : إغلاق باب الاجتهاد ...
فقد لا يكون من المغالاة أن نقول إن إغلاق الاجتهاد ، وتوقيف العقل المسلم ، والحكم على الأمة بالعقم ، والسكتة العقلية ، ومحاصرة خلود الشريعة . وامتدادها ، باجتهاد بشري محدود القدرة والرؤية ، ومحكوم بعوامل الزمان والمكان ، كان وراء‌ كل الإصابات العقلية والفكرية والثقافية جميعا التي يعاني منها المسلم اليوم ... فعملية تسكير الأبصار ،‌وتوقيف الاعتبار ( المقايسة ، والمناظرة ،‌والشورى ، والحوار ، وتعددية الرؤية ، والإفادة من الماضي لتصويب الحاضر ، واستشراف المستقبل ) ، وإلغاء الامتداد بالتفكير والعطاء ، جعل الأمة عالة على غيرها ، حيث لم يتوقف الاجتهاد الفقهي فقط ، الذي توهمنا أننا أغلقنا بابه ، وإنما توقف العقل والمجاهدات الفكرية على مختلف الأصعدة ، وساد الأمة وباء التقليد الجماعي ، والمحاكاة ، حيث لا يمكن أن نتصور تقدما في جانب من الفكر ، بعد أن أصيب عقل صاحبه بالشلل .

لذلك يمكن القول : بأن الأمر بإيقاف الشريعة عن الامتداد ، بحجة ضعف المؤهلات التي تمكن من الاجتهاد ، وحجه أن الأولين لم يتركوا للآخرين شيئا ، إضافة إلي أنه حجر على فضل الله ، وتنكر لخلود الشريعة ، ومساهمة سلبية في إخلاء ‌الساحة من الاجتهاد والرؤية الإسلامية ، فإنه فسح المجالات للغزو الفكري والقانوني ، والامتداد للثقافات والأفكار الأخرى في هذا الفراغ الرهيب الذي أحدثه إلغاء‌ العقل المسلم ، إضافة إلي أننا نعتقد : أن الأمر ليس أقل سوءا - من حيث النتيجة - من الدعوة إلي إيقاف الشريعة ، وتوقيتها بعصر ماض ، بحجة عدم الصلاحية لهذا الزمان ، الذي نتهم القائلين بذلك بشتى التهم التي يستحقونها شرعا ، لكنا لا ندين أنفسنا ... ولا ندري إلي أي مدى يكون قرار إغلاق باب الاجتهاد ذاتيا ،‌وداخليا ، وبعيدا عن تأثير سدنة الاستبداد السياسي والعمالة الفكرية ؟ وإلي أي مدى يحق لنا أن نوقف نصا متواترا ، خالدا ، ممتدا ، باجتهاد ظني مرجوح ؟

فاعتقادنا أن الله الذي أنزل رسالة الإسلام الخالدة ، الخاتمة ، المجردة عن حدود الزمان والمكان ،‌هو أعلم بتقلب الظروف والأحوال، وأن الخلود والخاتمية اللتين تعنيان الامتداد ، والعطاء‌،‌وعدم التوقف ، والإيقاف ، لا تتحققان إلا بالاجتهاد ؛ لذلك نرى أن إيقاف الاجتهاد هو في الحقيقة محل نظر من الناحية الشرعية والعقيدية ، إضافة إلي ما فيه من قضاء‌ على العقل ، دليل الوحي ، وحرمان للمسلم من أجري الاجتهاد الصواب ، وأجر الاجتهاد الخطأ‌.

ولعل الأمر الأخطر في هذا الموضوع هو : المناخ الفكري المضطرب ، الذي أشاعه إغلاق باب الاجتهاد ، من التقليد ،‌والتعطيل ، الإرهاب ،‌لكل من يحاول التفكير ، باسم الاتباع ، وعدم الابتداع ، لأنه يحاول العبث بأحكام الشريعة ... ولم تقتصر للمفكر بالابتداع ،‌ وعدم الاتباع ،‌ وإنما تجاوزتها لإطلاق تهم التكفير ، والتجريم ، والتأثيم ، لكل من يحاول التدبر ، والتفكر ، والنظر ، والمقايسة ،‌ إلا من بعض اجتهادات ،‌ ضمن إطار المذهب نفسه ،‌هي أقرب لفقه التجريد والافتراض ، وأحيانا فقه الحيل الشرعية ، وفقه المخارج ،‌الذي تحكمه الآلية‌ الميكانيكية ، منها إلي فقه الواقع ، ووضع الأوعية الشرعية لمساره ... فأصبح الفقه عبارة عن تجريدات ذهنية ، وآلية ميكانيكية ، كادت تفوت مقاصد الشريعة ، لو لا بعض الأصوات من هنا وهناك ، التي تشير إلي امتلاك الأمة للإمكان الحضاري ، والقدرة على النهوض ، لأنها تمتلك القيم المحفوظة بالكتاب والسنة ... تلك الأصوات التي حاولت التصويب الفقهي ، والخروج عن التجريدات والمباني ، إلي إدراك الحكم ، والمقاصد ، والمعاني . من أمثال : ابن تيميه ، وابن القيم والشاطبي والشوكاني وابن عاشور وغيرهم

هناك تعليق واحد: