والذي حدث من نصر حامد أبوزيد هو أنه أراد أن يتناول القرآن الكريم كنص ناتج عن الثقافة المحيطة به، وحسب إحاطتها تلك ، فقد جزم أنها منتجة له كالشعر والنثر والأمثال وجميع النصوص المعبرة عن الثقافة المنتجة لها
وبما أن المنهج الأكاديمي -أو العلمي المزعوم استخدامه في دراسة القران كنص- يتجاهل عن عمد فكرة الإعجاز فلا يستغرب من أن يتوصل إلي نتائج مغايرة لما يستشعر به القارىء عند التعامل مع القرآن
فالقرآن نص معجز و هو مازال معجزا في بنائه وجمالياته ، أما عن الشبهات المثارة حوله من كل طريق فلا تقف في وجه ذلك الإعجاز وتهرب من مواجهته بادعاء النظرة الجامدة للمنهج الاكاديمي القطعي
، فإن كان النص القرآنى كالنص الشعرى أو النثري فهو عندئذيصبح قابلا للتحريف والحذف والإضافة والنقص والاتمام بل والنسيان والفقد ولو جزئيا ،وهوفوق كل ماسبق، قابل كذلك للتقليد على منواله معنى ومبني وهما ما لم يحدث
إذ يصبح في قدرة من هو أبلغ من محمد بن عبد الله وأفصح منه - في عصره أو تاليا له- أن يفعل كل ذلك أو يقترب منه أو يتجاوزه.وهو ماللم يحدث أيضا أو زعم أحد أنه حدث مع القرآن فقد تم تلفيق أحاديث فوق الحصر وتم إلصاقها بالمروي عنه وبذل المحدثون جهودا جبارة لإثبات نسبها أو نفيها ببحث طرق الوصول وليس ببحث جماليات النص أو بنيته من كل وجه
أما القرآن فيسع قارئه أن يقول فقط ( بسم الله الرحمن الرحيم) ثم يبدأ التلاوة وليس أسهل من رد الخطأ للقارىء أو تذكيره بما نسي دون وضع سلسلة للمتن للتحقق من صدوره
ثم أنه وبعد نزوله بأربعة عشر قرنا تقلبت فيها المنتحات الثقافية على كل وجه فلم يستطع أحد من الأقدمين أو المحدثين أن ينتج مثله
فقد كان القرآن نصا مختلفا في البناء والسرد والحكي والتقطيع كل الاختلاف عن المنتجات الثقافية المحيطة به
وهناك من اتهم آيات من القرا ن بل وسور بأكملها بالضعف البياني ومع ذلك هرب من الإتيان بمثلها وكل محاولات التقليد تنتهى إلى نص هزلى مضحك يبدو مفتعلا السخرية أو الغموض هروبا من العجز البين فينتهي النص شعرا ركيكا أو نثرا ممجوجا
فلا معني لمثل هذه الشبهات المثارة ولا قوام لها مادام القرآن باقيا متحديا ويمعن في التحدي
وكل من أثار شبهة ظن بها أنه امتلك بها الحقيقة لم يستطع أن يقف أمام تحدي الإتيان بسورة من مثله
ود. نصر أبوزيد وقع في فخاخ المنهج الأكاديمي الذي لا يبحث الجمال ولا يعترف به إلا كمنتج ثقافي واعتبر أن الالتزام بمنهجه والسير عليه كافيا لاثبات الفكرة المقرره لديه آنفا بإثبات أن القران نص أنتجته الثقافة السابقة عليه مباشرة أو المحيطة به
وهو يبدو - إن كان في الحقيقة يقصد ذلك- كالمهرج الذي يبرز مهارته و براعته في السير على السلك دون أن يسقط ولكنه يبدأ وينتهى مهرجا وإن كان ملتزما بخطواته الدقيقة فوق السلك.
http://www.facebook.com/no
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق