جروبنا علي الفيس بوك

جروبنا علي الفيس بوك
جروبنا علي الفيس بوك

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

بسم الله الرحمن الرحيم

منقول

كان من الطبيعي والمعقول أن تنال جمهوريات القوقاز الشمالية استقلالها كما حدث لباقي جمهوريات الاتحاد السوفيتي وبالأخص كما حدث مع جمهوريات القوقاز الجنوبية أذربيجان وجورجيا وأرمينيا، ولكن التعنت الصليبي للروس أبى عليهم إلا أن يستمسكوا بشمال القوقاز، ويرفضوا أي محاولة لقيام جمهوريات مستقلة بشمال القوقاز، حتى لو اضطروا لشن حرب صليبية جديدة على مسلمي القوقاز، وهو ما جرى بالفعل.

في 7 يناير سنة 1994م شنت روسيا الاتحادية حملة عسكرية ضخمة مدعومة بالطيران الحربي على جمهورية الشيشان الإسلامية، فأعلن القائد (جوهر دوداييف) الجهاد المقدس لرد عادية الروس الصليبيين، وأقسم على المصحف أمام جنوده وهو يلبس الكفن على القتال حتى الموت، وانضم معظم الشعب الشيشاني لصفوف الجيش لقتال الروس ودار قتال بالغ الضراوة بين الشيشانيين والروس، وفي واحدة من هذه المعارك خر البطل جوهر دوداييف شهيدًا بإذن الله بعدما أصيب إصابة مباشرة بقذيفة صاروخية، فحمل راية الجهاد بعده القائد (باندرباييف) وهو المفكر والمنظر الأول للشيشان، وفي عهده برز العديد من قادة المجاهدين المتطوعين مثل (شامل باسييف) الذي قتل الروس عائلته كلها في إحدى المعارك، وقد استطاع هذا المجاهد أن يوجه ضربة قوية للقوات الروسية ألزمتهم طلب الهدنة، واضطر الرئيس الروسي (بوريس يلتسين) إلى عقد مفاوضات مع الشيشانيين، قبل فيه الروس الاعتراف للشيشان بحق تقرير المصير بعد إجراء استفتاء عام، وانسحب الجيش الروسي من الأراضي الشيشانية وهو يجر أذيال الخيبة والهزيمة المريرة وفي المقابل راح أكثر من خمسين ألف مسلم شيشاني ضحية في هذه الحرب الصليبية المقيتة على شمال القوقاز، وقد انسحب الروس سنة 1996م.

الجدير بالذكر أن في الوقت الذي كانت فيه الجيوش الروسية الصليبية في حروب طاحنة ضد الشعب الشيشاني من أجل إسقاط دولة الإسلام الوليدة في القوقاز كانت هناك حرب أشد ضراوة وأكثر صليبية في البلقان، يشنها الصرب الأرثوذكس على مسلمي البوسنة والهرسك، ولنفس السبب وهي محاولة الصرب منع قيام دولة للمسلمين في قلب البلقان، أي أن حقبة التسعينيات من القرن العشرين شهدت حرب صليبية أرثوذكسية عاتية ضد الوجود الإسلامي والكيانات الإسلامية في أوروبا وآسيا من جنس حروب القياصرة ضد الدولة العثمانية في القرن الثامن والتاسع عشر الميلادي.

لم يكن الاتفاق الذي اضطر الروس إلى عقده مع الشيشان سوى هدنة لترتيب الأوراق والتقاط الأنفاس وعقد التحالفات، وذلك استعدادًا لحرب جديدة ضد الشيشان، واتفق الروس مع الأمريكان على عدم التدخل في الحرب الشيشانية في مقابل قيام حلف الأطلنطي الذي تقوده أمريكا بالتدخل في البلقان ضد الصرب الحلفاء التاريخيين والعقائديين للروس، وبعد أن اطمأن الروس لسكوت الأمريكان أو رضاهم على حربهم في الشيشان، اتخذ الروس خطوة أخرى على طريق محاربة الشيشان حيث تم إقالة الرئيس الروسي (بوريس يلتسين) العجوز الذي ثبت فشله وعجزه في الحرب الشيشانية الأولى، وتولى الرياسة مكانه رجل المخابرات القوي (فلاديمير بوتين) وكان قوميًا روسيًا متعصبًا لصليبيته وروسيته.

وفي أوائل عام 1999م شن الروس حملة عسكرية ضخمة ضد الشيشان، وأعلن الزعيم الشيشاني (أصلان مسخادوف) الجهاد في سبيل الله للدفاع عن بلاد الإسلام وبعد معارك طاحنة وخسائر تقدر بعشرات الآلاف من الجانبين احتل الروس العاصمة «جروزني»، فانتقل (أصلان مسخادوف) والمجاهدون إلى الجبال لمواصلة الجهاد ضد الروس، وانتقلت الحرب من حرب المواجهات المفتوحة إلى حرب العصابات للتفاوت الكبير بين الجانبين.

كبد المجاهدون الشيشان القوات الروسية خسائر كبيرة ونقلوا الحرب إلى قلب الأراضي الروسية وشن المجاهدون عمليات خاطفة في العاصمة موسكو أوقعت عددًا كبيرًا من الخسائر المادية والبشرية في الصفوف الروسية، ومع تزايد أعداد القتلى الروس كل يوم لجأ الروس إلى الطريقة القديمة في احتلال البلاد، وهي طريقة اصطناع العملاء الذين يحاربون نيابة عن الروس ضد إخوانهم في الدين والوطن، وبالفعل تم تعيين الخائن العميل الضال (أحمد قادروف) رئيسًا للشيشان بدلاً من الزعيم الوطني (أصلان مسخادوف) سنة 1999م، وما يؤسف له بشدة وينفطر له القلب أن هذا الخائن لدينه وقومه كان مفتي الشيشان أيام القائد (جوهر دوداييف) وهو الذي تولى تحليف القائد على المصحف يوم تنصيبه سنة 1991م، وعندما شن الروس حربهم الأولى على الشيشان كان (قادروف) القائد الروحي للمجاهدين ومرجعيتهم الشرعية، وأجرت معه الصحف الإسلامية في العالم الإسلامي كله العديد من الحوارات والتي كان يدعو فيها العالم الإسلامي لئن يهب لنصرة مسلمي الشيشان، فسبحان مقلب القلوب والأبصار، كان هذا الخائن يضمر في قلبه حب الزعامة والرئاسة، فلما استشهد البطل جوهر دوداييف تطلعت نفسه لمنصب الرئاسة، ولكن الشعب الشيشاني اختار باندرباييف ثم أصلان مسخادوف، فانقلب الخائن على بلده وشعب الشيشان ونسي علمه ومكانته الشرعية، وطلب اللجوء إلى روسيا، ومع بداية الحرب الروسية الثانية على الشيشان عاد الخائن على ظهر الدبابات الروسية ليتبوأ مقعد الرياسة الذي باع دينه ووطنه من أجله، فكانت كل قراراته وخطواته وتحركاته من أجل تحجيم المقاومة والقضاء على المجاهدين، فأصدر قرارًا بتحريم الانتماء للسلفية وأطلق على المجاهدين اسم الوهابية كما هي عادة أعداء الإسلام مع مجاهدي أهل السنة، وعاقب بالحبس والقتل كل من يثبت اشتراكه في المقاومة ضد الروس، ووضع خطة شيطانية بالاشتراك مع أسياده الروس لاغتيال كل من القائد البطل (أصلان مسخادوف) والقائد المفكر (باندرباييف) الذي كان موجودًا وقتها في قطر لحشد التأييد الدولي لقضية الشيشان.

ظل الخائن (قادروف) حربًا على الإسلام والمسلمين بالشيشان تدعمه روسيا بكل قوة حتى لاقى جزاء أفعاله الشريرة واستطاع المجاهدون سنة 2006م أن يقتلوه ومجموعة كبيرة من قادة الجيش الروسي في حفل ذكرى الحرب الثانية على الشيشان في واحدة من أنجح ضربات المجاهدين ضد الروس وعملائهم.

وما زالت الحرب قائمة حتى الساعة على أرض الشيشان وإن كانت المقاومة قد خفت حدتها تحت وطأة الهجمات الروسية وعملائها بالداخل، وبسبب استشهاد الكثير من قادة المقاومة الشيشانة، ومع ذلك ما زالت روسيا عاجزة عن السيطرة الكاملة على أرض الشيشان رغم التفاوت الضخم بين القوتين، وما زالت المسألة الشيشانية صعبة الحل والإنهاء، على الرغم من التجاهل الدولي والعربي والإسلامية لمأساة مسلمي الشيشان، ومهما تكن النهاية فإن مسلمي الشيشان في النهاية هم المنتصرون بإذن الله عز وجل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق