ي عالمنا الإسلامي شخصيات عظيمة وقامات شامخة أهلمها التاريخ، ونحن نحاول هنا أن نستعرض بعض هذه الشخصيات الرائعة، وشخصية هذا الشهر هو
القائد خطاب
هو سامر بن السويلم، من أبناء الجزيرة العربية، كان قائدا للمجاهدين العرب في الشيشان، وقد قام بعمليات عديدة زلزلت القوات السوفيتية، وجعلت قادتهم العسكريين يعترفون بقدرة خطاب العسكرية المذهلة حتى أنهم قاموا بتدريس تكتيكاته العسكرية في معاهدهم. وقد قال المسؤولون السوفيت طبقاً لإحصائياتهم أن عدد الجنود الذين قتلوا في خلال ثلاث سنوات من الحرب في الشيشان فاق أضعافاً عدد الجنود الذين قتلوا خلال عشر سنوات من الحرب في أفغانستان. وضع السوفييت على رأسه مكافأة تقدر بـ200 مليون دولار. تميز بسرعة استجابته وتعلمه للفنون القتالية، إلى جانب إجادته لعدة لغات بجانب العربية وهي الروسية والإنجليزية والبوشتو. كان معروفا عنه أنه يرفض رفضا تاما الانبطاح أرضا خلال أي قصف، وأنه لا يظهر أي جزع أو ألم بعد أي إصابة، وفي أحدى المعارك أُصيب بطلقة في بطنه من النوع الخارق فلم يجزع وصبر على إصابته حتى أنتبه إخوانه لنزيف الدم. وضع نُصب عينيه الإخلاص لله لا للجماعات ولا للأفراد، لذلك نأى بنفسه عن كل الخلافات في كل بلد جاهد فيه، ورفض واعترض على أن يتحول الجهاد ضد الروس إلى شيء آخر كما فعلت بعض الجماعات باستخدامه ميداناً للتدريب والعودة إلى بلادها بتنظيمات، فهذا مما رفضه وابتعد بمجموعة صغيرة عن تلك الجماعات، واستمر في جهاده حتى استشهد.
النشأة
ولد سامر السويلم في مدينة عرعر شمال المملكة العربية السعودية عام (1390 هـ=1970م) لأب سعودي وأم تركية، ونشأ في بيت عرف بالورع والتقوى، وعرف منذ صغره بالإقدام والشجاعة. سافر للولايات المتحدة الأمريكية عام (1407 هـ=1987م) بهدف الدراسة بجامعة بوسطن، ولكنه رفض الاستمرار وقرر السفر إلى أفغانستان للمشاركة في القتال الدائر ضد القوات السوفيتية المحتلة العادية منها والقوات الخاصة، وكان القتال في ذلك الوقت في ذروته، وكان آنذاك في السابع عشرة من عمره، وفي خلال ست سنوات تحول هذا الشبل الصغير إلى مقاتل وقائد من أشجع وابرع المجاهدين الذين عرفهم العالم في القرن العشرين، توجه إلى طاجيكستان حيث كانت هناك جبهات قتال ضد القوات الروسية. مكث خطاب في طاجيكستان مدة سنتين وغادر بعدها إلى الشيشان. حضر خطاب الكثير من العمليات العسكرية في الجهاد الأفغاني منذ عام 1988 م، ومن ضمنها جلال أباد، وخوست، وكابول في عام 1993 م.
بعض العمليات التي شارك فيها أو قادها
حضر خطاب أغلب العمليات الكبرى في الجهاد الأفغاني منذ عام (1408 هـ=1988م)، ومن ضمنها فتح جلال آباد وخوست وفتح كابل في عام (1413 هـ=1993م).
ثم سمع بما يتعرض له المسلمون في طاجكستان فأسرع ومعه مجموعة قليلة من أصدقائه لنصرة المسلمين في طاجكستان وظل سنتين يدافع عن إخوانه المسلمين وقد أصيب بقنبلة في يده نتج عنه بتر إصبعين له، ولكنه ظل صامدًا مجاهداً.
رحل إلى الشيشان في ربيع ومعه مجموعة مكونة من ثمانية مجاهدين 1995، وفور قدومه إلى الشيشان أخذ يتحسس أخبار البلد فقابل عجوزاً شيشانية فسألها: ماذا تريدين من قتال الروس؟، قالت العجوز: نريد أن يخرج الروس حتى يرجع إلينا الإسلام، فسألها: هل عندك شيء تقدميه للجهاد ضد الروس؟، فأشارت إلى معطف لها فبكى خطاب وصمم على نصرة إخوانه المظلومين في الشيشان.قام بعدة عمليات عسكرية، أولاها كانت في (رمضان 1413 = مارس 1996م) وعرفت باسم "ياريش ماردي" وشارك فيها 13 مقاتلا فقط، وقتل فيها 252 جنديا روسيا وأصيب 58 آخرون بعد تدمير 13 دبابة و24 عربة مدرعة و12 عربة لنقل العسكريين.
وفي عمليه أخرى هاجم خطاب ثكنة عسكرية عام (1412هـ=1995م) بالقرب من قرية "خاراشوي" ودمر المبنى بالكامل حيث لقي 34 جنديا روسيا مصرعهم وأسر 23 آخرون، بالإضافة إلى أكثر من 45 عملية أخرى قام بها أسفرت عن مصرع حوالي 9340 جنديا روسيا على مدار 7 سنوات.
وفي يوم (28 من ذي القعدة 1416 هـ=16 أبريل 1996م) قاد خطاب عملية من أجرأ العمليات وكانت عبارة عن كمين "شاتوي" وفيها قاد مجموعة مكونة من 50 مجاهدا لمهاجمة طابور روسي مكون من 50 سيارة مغادرة من الشيشان، حيث قتل 223 عسكريا روسا من ضمنهم 26 ضابطا كبيرا، ودمرت جميع السيارات بالكامل، ونتج عن هذه العملية إقالة ثلاثة جنرالات.
وقاد خطاب يوم (23 من شعبان 1418 هـ= 22 ديسمبر 1997م) مجموعة مكونة من مائة مجاهد ودخلوا بعمق 100 كيلومتر في الأراضي الروسية حيث القيادة العامة للواء 136 الآلي ودمروا 300 سيارة وقتلوا العديد من الجنود الروس. وقد شارك خطّاب في عملية اقتحام جرو زنى مع القائد الشيشاني شامل باسييف، وقد اعتبره الشعب الشيشاني بطلاً قومياً واحتفلوا به عام 1996 وأعطوه ميدالية ورتبة لواء.
عن شجاعته
كان شجاعا وذكيا وذا شخصية قوية وفي نفس الوقت محبوبا جداً من جنوده، ومعروفا أيضاً بأنه جاد لا يعرف الهزل. فهو دائماً تجده في وسط الجنود يتفحصهم ويحاول حل مشاكلهم الشخصية ، وسخاؤه عليهم ليس له حدود ينفق على جنوده من حر ماله. كذلك فإن لديه فريقاً كاملاً من القادة لديهم الخبرة والمقدرة على أن يأخذوا مكانه وأن يحلوا محله في حالة مقتله.
أحد المجاهدين يصف الشاب الصغير عند وصوله لأول معسكر تدريب في جلال آباد – أفغانستان:
كان معسكر التدريب بالقرب من جلال آباد يمتلئ يوميا بالاخوة الذاهبين للجبهة والقادمين منها . وكنا في ذلك الوقت نحضر لعملية كبيرة ضد الروس وكان هؤلاء الاخوة الذين أتموا فترة تدريبهم يعدون حقائبهم للذهاب إلى الجبهة . في هذا الوقت وصلت مجموعة جديدة من المتطوعين ولاحظت وجود ولد صغير لا يتجاوز عمره ستة عشر أو سبعة عشر عاماً له شعر طويل ولحية لم يكتمل نموها بعد . ومباشرة بعد وصوله ذهب إلى القائد يستجديه ويستحلفه أن يرسله إلى الخطوط الأمامية وبالطبع رفض قائد المعسكر أن يرسل ولداً صغيراً غير مدرب إلى الخطوط الأمامية. بعد ذلك ذهبت إليه وحييته وسألته عن اسمه فرد قائلاً : ابن الخطاب .
ويصف أحد المجاهدين كيف أصيب خطاب بطلق ناري في بطنه بواسطة مدفع رشاش ثقيل من عيار 12.7 مم في أفغانستان (الطلقات عيار 12.7 مم تستخدم لاختراق الفولاذ والدروع ، وكما يقول الخبراء أنها لو أصابت إنسان فإنها تحول اللحم البشرى إلى عجين من اللحم والدم.) .يقول المجاهد : خلال إحدى العمليات كنا نجلس في حجرة في الخط الخلفي كان الوقت ليلاً وكان القتال في الخطوط الأمامية شديداً . بعدها بعدة دقائق دخل خطاب علينا الحجرة وكان وجهه شاحباً ومع ذلك فقد كان يتصرف تصرفاً طبيعياً . دخل الحجرة ماشياً ببطء ثم جلس في الناحية الأخرى من الغرفة بجانبنا وكان هادئاً لا يتكلم على غير عادته ، فأحس الاخوة أن هناك شيئاً غير طبيعي على الرغم انه لم ينبس ببنت شفة (بكلمة) ولم يظهر أي حركة توحي بأي شيء من الألم ، فسألناه إذا كانت به إصابة ؟ فرد انه قد أصيب إصابة بسيطة أثناء وجوده في الخطوط الأمامية لجبهة القتال وأنها ليست إصابة خطيرة ، فاقترب منه أحد الاخوة ليرى أصابته فرفض خطاب أن يريه شيئاً قائلاً أنها ليست خطيرة ، فأصر هذا الأخ على رؤية إصابته ولمس ملابسه بيده ناحية البطن فوجد الملابس غارقة في الدماء ، والنزيف لا يزال مستمراً بشدة ، فأسرعنا ونادينا سيارة ونقلناه إلى اقرب مستشفى ، في الوقت نفسه كان خطاب يردد طوال الوقت أن أصابته لا تستدعي كل هذا الاهتمام وأنها إصابة بسيطة .
الإعلام المقاوم
ولم يكن ميدان القتال والنزال هو فقط ما يؤمن به خطاب، بل آمن بالجهاد من خلال الإعلام؛ فقد نقلوا عنه أنه قال: "إن الله أمرنا بمجاهدة الكافرين وقتالهم بمثل ما يقاتلوننا به . وهاهم يقاتلوننا بالدعاية والإعلام لذلك فيجب علينا أيضا مقاتلتهم بإعلامنا"؛ لذلك فهو دائما يصر على تصوير كل عملياته. ويقولون إنه كانت لديه مكتبة بها مئات الشرائط المصورة للعمليات الجهادية في أفغانستان وطاجيكستان والشيشان، حيث كان يعتقد أن الكلام وحده ليس كافيا لدحض الادعاءات الكاذبة لإعلام العدو، بل يجب توثيق هذا الكلام بالأدلة لدحض ادعاءاتهم. وقد قام بتصوير شرائط مطولة للعمليات الأخيرة في داغستان تظهر مقتل أكثر من 400 جندي روسي وهذا الرقم يزيد عشرة مرات عن الرقم الرسمي للمسؤولين الروس الذين قالوا أن قتلاهم في داغستان كانوا 40 جندياً.
بطل شعبي
وقد كرمت الشيشان وشعبها خطاب بعد انسحاب القوات الروسية من الشيشان في خريف (1417هـ=1996م)، حيث أصبح خطاب بطلا قوميا في الشيشان، ومنح ميدالية الشجاعة والبسالة من قبل الحكومة الشيشانية، وحصل على رتبة لواء في حفل حضره شامل باساييف وسلمان رودييف. وقبل مقتل جوهر دودايف كان خطاب يحظى لديه باحترام ناله بعمله وليس بالكلام .
من مقولاته
من عاش صغيرا مات صغيرا,ومن عاش لأمته عظيما مات عظيما
همم المسلمين لا تضعف باستشهاد القادة بل تقوى بفضل الله لأن العمل لله عز وجل وليس للأشخاص
لو قالوا لي يوماً عندما كنت موجوداً في أفغانستان إنه سيأتي اليوم الذي نقاتل فيه الروس داخل بلدهم روسيا ما صدقتهم أبدا
إن اكبر عائق يمنعنا من الجهاد هم الأهل ، كلنا أتينا للجهاد بدون موافقة أهلنا لو كنا استمعنا إليهم ورجعنا إلى بيوتنا من كان سيحمل أمر هذه الدعوة وهذا العمل . في كل مرة اكلم أمي بالهاتف وحتى الآن تسألني متى ستعود يا بني ، ومع أنني لم أرها منذ ما يزيد عن 12 سنة فإذا عدت لرؤية أمي فمن ذا الذي سيكمل العمل الذي بدأناه
من وصاياه
الذي لم تكسبه صديقاً ، لا تكسبه عدواً
اقرأ عدوك ولا تستهن به ، واختبر ردّ فعله أولاً
استخدم عنصر المفاجأة ، واستغل نقاط ضعف عدوك
استعن بأهل الكفاءة ثم الاصدقاء ، بعد الإعداد المتقن
الابتعاد عن التحزب ونبذ الفرقة واتباع السنة ، والبعد عن الترف والعمل لنصرة هذا الدين
لا تقم الجهاد في مكان إلا إذا تبناه أهله
اغتياله
في عام 2002 م استطاع الروس تنفيذ عملية اغتيال لخطاب، حيث دس عميل لهم في صفوف المقاتلين وإعطاء خطاب رسالة مسمومة أدت إلى مقتله. لم يعترف مجلس الشورى العسكري بمقتل خطاب إلا بعد اسبوعين من وفاته، حيث اصدر بيان رسمي يوضح كيفية الوفاة وكيف تسلل الفيديو الذي تم تصويره لجثمان خطاب بعد وفاته إلى الجيش الروسي ومنه إلى وسائل الإعلام الروسية. واستشهد رحمه الله في أوائل شهر صفر من عام 1423هـ من الهجرة (13 أبريل 2002)، وتم دفن جثمانه الطاهر بمنطقة الجبالية جنوب الشيشان يوم (6 من المحرم 1423 هـ= 20 مارس 2002م)، وقد خلف خطاب بعد وفاته زوجة داغستانية - من قرية "كاراماخي"- وبنتا وولدا من هذه السيدة.
وفي إبريل عام 2002 تولى أبو الوليد الغامدي القيادة للمقاتلين العرب في الشيشان. وأحدث الغامدي نقلة نوعية في عمليات المقاتلين الشيشان بشن هجمات في عمق الأراضي الروسية، وفي شهر أبريل 2004 استشهد أبو الوليد في مواجهات مع قوات روسية. ومازال الجهاد مستمرا لم ينقطع.
اعدام الخائن
استطاع المجاهدون القبض على الخائن وتمت محاكمة والحكم عليه بالاعدام، وقد أصدر مجلس الشورى العسكري في جمهورية الشيشان الإسلامية برئاسة القائد شامل باسييف حفظه الله بياناً جاء فيه :-
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد .. تم بحمدلله عز وجل تنفيذ حكم القصاص في الخائن ابراهيم الأوري من جمهورية داغستان رمياً بالرصاص في يوم الأحد 22/2/1423 هـ الموافق 5/5/2002م حيث قام هذا الخائن بالتعاون مع المخابرات الداغستانيه التابعة للمخابرات الروسية بدس السم في الرساله التي أرسلت إلى المسؤول العسكري بمجلس الشورى القائد خطاب رحمه الله .
ومجلس الشورى العسكري في جمهورية الشيشان يؤكد لجميع المسلمين في كل مكان أنه يستطيع الوصول إلى هؤلاء الخونه الذين باعوا أنفسهم بعرض من الدنيا قليل مهما حاولوا الهروب والتخفي فإن يد المجاهدين سوف تتعقبهم وتطبق فيهم شرع الله عز وجل . ويؤكد المجلس أن هذا الخائن من جمهورية داغستان من قبائل الأور وليس كما تناقلته وسائل الإعلام أنه من جمهورية الشيشان , وحرصاً من المجلس على عدم الإلتباس تم إصدار هذا البيان .. والحمدلله رب العالمين
أمير مجلس الشورى العسكري شامل باسييف
السبت28/2/1423هـ
المراجع
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1426/06/article05.SHTML
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%85_(%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8)
http://baddawi.com/forum/showthread.php?t=9958
http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=3371
يتبع بإذن الله...









ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق